رواية عرف صعيدي الفصل التاسع عشر 19 - روايات تسنيم المرشدي

   نقدم اليوم احداث رواية عرف صعيدي الفصل 19 من روايات تسنيم المرشدي . والتى تندرج تحت تصنيف روايات رومانسية ، تعد الرواية  واحدة من اجمل الروايات رومانسية  والتى نالت اعجاب القراء على الموقع ، لـ قراءة احداث رواية احببت ملتحي كاملة بقلم ام فاطمة من خلال اللينك السابق ، أو تنزيل رواية عرف صعيدى pdf كاملة  من خلال موقعنا .


رواية عرف صعيدي الفصل 19 - روايات تسنيم المرشدي



عرف صعيدي الفصل التاسع عشر


عُرف_صعيدي
الفصل التاسع عشر
( وعد الحر دين عليه )
______________________________________

_ أوشكت الشمس في الغروب، أجواء ساكنة للغاية، تعلوا تغريدات العصافير على الأشجار القريبة، لم يصدر أي نقاش بينهم منذ عودتها، تعابيرها مشدودة فانتبهت لها السيدة ''سنية'' وسألتها مهتمة لأمرها:-
مالك يا ست نادرة كانك مهمومة، خرجي اللي في جوفك يمكن ترتاحي هبابة

_ انتبهت "نادرة" من سؤالها المفاجئ فشعرت "سنية" بخطئها الذي اقترفته من خلف نظراتها وأردفت معتذرة:-
مجصدش أدخل اني كنت..

_ قاطعتها "نادرة" ببكائها الذي انسدل كالشلال على مقلتيها دون توقف، شهقت "سنية" بذعر من تحول حالتها المبهمة، اقتربت منها دون تردد وربتت على ظهرها محاولة تهدئة روعها:-
استهدي بالله يا ست نادرة إيه اللي حوصل فجاءة أكده لا حول ولا قوه الا بالله؟

_ مسحت "نادرة" عبراتها بأناملها وبنبرة موجوعة وقلب يعتصر حزناً أردفت من بين بكائها:-
جلبي عيتمزع على ولدي اللي هملني، من يوم موته مدوجتش طعم الراحة، مخابراش كيف يعني أكل وهو يا حبة جلبي مياكلش، كيف أدوج الفرح وهو في جبره مردوم بالتراب، تعرفي يا ست سنية اني مش أول مرة أجول الحديت ديه أني مموافجاش على جوازة مصطفى من ورد!

_ تفاجئت "سنية" بتصريحها بعدم رضاها لزيجة ولدها من ورد، استشفت "نادرة" ما يدور في عقلها فأدلت موضحة أسبابها:-
بس اللي محدش يعرفه إن جلبي مراضيش إن حد ياخد مكان ولدي ، حتى لو كان ولدي التاني، عجلي ممتجبلش أن هلال يروح وغيره ياخد حاجة كانت تخصه، ورد مرت هلال عجلي واجف على أكده، جلبي هيوجعني كل ما أتخيل أن ولدي مات واندفن وحجه راح لغيره، يمكن تشوفيني بحب هلال أكتر من مصطفى بس لاه ربنا يعلم أن معزتهم عندي واحدة، بس هو ضميري اللي مبينمنيش يا تري ولدي موافج على حوصل؟ يا تري راضي؟ ولا حزنان على مرته اللي ملحجش يفرحوا بيها

_ أوصدت السيدة "نادرة" عينيها هاتفة 'بـأااه' مكلومة من شدة حزنها المتبدد داخل قلبها، عادت لتواصل حديثها بنبرة متحشرجة أشد ألماً:-
نار جايدة في صدري مبتنطفيش واصل، مرضياش عن اللي بعمله في مصطفى وورد من جيهة ومن جيهة تانية صورة هلال وهو يا حبة عيني عريس مبتفارجش عيوني التنين، أني عايشة في مرار محدش شايفه ولا حاسه، شايفين نادرة الجوية وجحود جلبها، ميعرفوش إني بعمل أكده من جهرتي وجلة حيلتي، ميعرفوش إن نار جلبي مبتبردش واصل واللي يزيد ويغطي إن حج ولدي راح هدر واللي جاتله عايش إبيتهني ولا على باله وولدي مرمي تحت التراب عياكله الدود!

_ كلماتها كانت بمثابة خنجر تغرزه في قلبها كلما تعمقت في حديثها ووصفت مآساتها التي تعيشها بسبب إنسان بلا رحمة لم يفكر في قلبها ولا الحزن الذي سيتدد داخلها بفعلته الدنيئة، شعرت بمشاركته في القتل بعدم الإبلاغ عنه وتسليمه إلى رجال الشرطة

_ لم تستطع حتى التخفيف من حزنها وآلامها فهي تعلم الجاني ولا تشي عليه فكيف ستنافقها وتربت على قلبها بكلمات طيبة وهي عامل أساسي في حالتها تلك!!

_ شعرت "نادرة" بالراحة ما أن أخرجت ما تخفيه طيلة الشهور الماضية داخل جوفها، إلتقطت أنفاسها لكي تعدل من حالتها المزاجية السيئة ثم وجهت بصرها نحو السيدة "سنية" قائلة:-
الواحد حس براحة لما اتحدتت وخرج اللي في جوفه، بس رايدة منك ياريت متبلغيش ورد بالحديت اللي جولته ديه مريدهاش تزعل مني

_ أخفضت بصرها وابتسمت بتهكم وتابعت مضيفة وهي تفرك أصابعها:-
هي أصلاً شايلة مني ياما

_ أعادت النظر إلى "سنية" ممتنة لسعة صدرها التي تقبلت تراهاتها دون انزعاج ورددت:-
أني خابرة زين أنك مهتجوليش اللي جولته ديه لاي مخلوج عشان أكده أني فضفضت معاكي بس سايج عليكي النبي تسامحيني

_ هربت "سنية" بنظريها بعيداً عنها فلن تجرأ على مواجهة حزن عينيها وهي تحمل كل الذنب على عاتقها، أخرجت تنهيدة مهمومة ورددت بآسى:-
مسامحينك يا ست نادرة مسامحينك

______________________________________

_ بعدم استيعاب للأمر بعد سألته في فضول:-
وااه إيه الأوراق ديي؟

_ غمز إليها "مصطفى" بتعالي موضحاً لها:-
ديه الورق اللي يثبت حجك في ورث بوكي، ديه حجك ياورد عاودلك من تاني!

_ رمقته بطرف عينيها غير مصدقة ما أردفه للتو، أخذت شهيقاً عميق وأخرجته بتمهل وهي تعيد كلماته في ذهنها بصوت عالٍ:-
حجي! عاودلي من تاني!

_ كتمت "ورد" شهقتها المندهشة براحتي يدها التي وضعتهم أمام فمها حين استشفت الأمر كاملاً ومازالت تطالعه بعدم تصديق، تحولت تعابيرها إلى الخوف الشديد وأسرعت في سؤاله بتوجس:-
أنت زين، عملك حاجة؟

_ أضاق "مصطفى" بسودتاه عليها وهتف مستاءً من عدم معرفتها لما يستطيع فعله بعد:-
كاني عيل صغير عشان يعملي حاجة، فوجي يا ورد أني مصطفى وِلد خليل الجبلاوي على سِن ورُمح محدش يجدر يطلع فيا مش يفكر يعملي حاجة، وبعدين عمك ديه أجل من أنك تخافي منيه ديه مخدتش في يدي خمس دجايج حتى وكان ناخخ وجايب لي الورج!

_ غمز إليها بعجرفة وواصل قائلاً:-
عشان تعرِفي بس إني جامد

_ قهقهت "ورد" عالياً وهي تنظر إلى "مصطفى" بنظرة مختلفة تماماً عن ذي قبل، كانت المرة الأولى لأن تلاحظ مدي قوة صنيعته ونفوذه، نظرتها له مليئة بالامتنان والفخر، شعور قوي داخلها يرغمها على معانقته.

_ انتبهت على نبرته التي قطعت عليها حبال شرودها بقوله:-
ساكتة ليه عاد؟ ديه من تأثير الصدمة ولا الفرحة؟

_ أجابته بحماس مختلط بلهفةٍ مشرقة وهي تشير بيدها على ذاتها:-
حاسة إني رايدة احضنك

_ إلتوى ثغر "مصطفى" بإبتسامة عذبة ثم مط ذراعيه في الهواء مرحباً بها في حضنه:-
يا أهلا بيكي اتفضلي

_ انفجرت "ورد" ضاحكة ولم تتردد لحظة في تضيع تلك الفرصة الثمينة وأقبلت على صدره متشبثه بعنقه بكل ما أوتيت من قوة، شد مصطفى على ظهرها بذراعه لكي يشعر باحتواء عناقها الصغير.

_ قطع عليهم لحظتهم رنين الهاتف الممل، حاولت ورد الإبتعاد عنه لكي يجيب على مكالمته الواردة لكنه أبى تراجعها، دس يده في جيب جلبابه وأجاب:-
فينك يا مصيبة راسي مختفي ليه؟

_ أجابه الطرف الاخر بجمودٍ:-
اني رايح الاسطبل تعالي جابلني

_ بهدوءٍ قال:-
أني هنكة هروح الجماعة اللي معايا وهعاود لك

_ أنهى المكالمة فسألته "ورد" بفضول أنثوي:-
مين اللي هعتاود ليه؟

_ سحب نفساً وضاق بعينه عليها متسائلاً:-
ديه فضول المتزوجين بدأ بجا

_ أصدرت "ورد" شهقة قوية وبحركة عفوية أزاحت وشاحها عن وجهها مبدية تزمجرها من حديثه لكنها فوجئت بتلك القُبلة على شفتيها فتجمدت مكانها بصدمة، طالعت المكان من حولها تتأكد من خلوه فظهر التهكم على تقاسيم مصطفى فلم ليكن يفعل ما فعله إذا لم يتأكد من بُعد الأناس منهم بقدر مسافة بعيدة.

_ عادت "ورد" بنظرها عليه حين شعرت بالراحة تجتاجها من عدم وجود مارة على مقربة منهم مستاءة من تصرفه:-
أنت كيف تبو..

_ لم تكمل جملتها بعد حتى فاجئها بقُبلته الثانية على التوالي، اتسعت حدقتيها مذهولة من وقاحته فقابلها هو بغمزة متشفية من حدتيه، دنت منه ورد متوعدة له بأن ترد له قبلاته لكن بواحدة أكثر نعومة لتضعف من قواه أمامها.

_ عاتبته بضيق زائف حتى تصل إلى مرادها:-
أنت مبتختشيش اا..

_ قطعت كلماتها بقُبلتها التي طبعتها في عنقه أسفل أذنه وطالت مدتها حتى أوصد مصطفى عينيه مستمتعاً بتلك اللحظة الرائعة يا حبذا تصرفاتها العفوية التي تأسر قلبه.

_ فتح "مصطفى" أهدابه بتهمل تحول إلى سرعة فائقة حين رأى هطول السيدتان عليهم، دفع ورد بعيداً عنه مردداً بصدمة:-
امي وامك..

_ خفق قلب ورد رعباً فور سماعها لكلماته، چحظت عينيها بذهول وهي لا تجرأ على الإلتفاف ومواجهتهم بعد ما فعلته هي بوقاحة في منتصف الطريق.

''عتعملوا ايه يولاد"
_ هتفت بهم السيدة "سنية" فأجاباها كليهما في نفسٍ واحد:-
هو..
هي..

_ تبادلا النظرات غير مصدقين أنهم قد فتن كليهما على الآخر، لم تتقبل "ورد" وصاحت بتذمر بالغ:-
أنت اللي بديت

_ أسرع "مصطفى" في تحسين صورته أمامهم بقوله:-
أنتِ اللي ما صدجتي!

_ إزدادت بؤبؤتي ورد في الاتساع بصدمة من هجومه وكأنها السبب، كادت أن تجيبه إلا أن السيدة "سنية" تدخلت لتنهي تلك السخافة:-
أباه مالكم عاد مين اللي بدأ إيه ومين اللي مصدج إيه مفهمينش حاجة واصل

_ مالت برأسها للجانب حيث تقف نادرة وسألتها بحيرة من أمرهم:-
فاهمة حاچة منيهم يا ست نادرة؟

_ أماءت نادرة نافية فألقي "مصطفى" سؤاله ليتأكد من حدسه:-
يعني أنتوا مشوفتوش أيتها حاچة؟

_ هتفت "نادرة" بنفاذ صبر:-
حاجة إيه اللي كلتوا عجولنا بيها؟

_ حاول "مصطفى" إنهاء الحوار بهروبه إلى السياره وهو يتمتم:-
أني بجول يلا نعادوا الليل داخل علينا

_ وافقته ورد الرأي وهي تفر هاربة من نظراتهم المحملة بعشرات من الأسئلة حول تصرفاتهم الخرقاء، لحقت بها "نادرة" بقولها:-
اركبي أنتِ جدام يا ورد سبيني أني جار أمك

_ عقدت ورد ما بين حاجبيها بغرابة، فالأمر بدى مريب بعض الشيئ لكنها لم تعقب وامتثلت ما قالته سريعاً فهي في حالة لا تحسد عليها بالمرة، صغت إلى تمتمت "مصطفى" فور استقلالها إلى جواره:-
اركبي يا واكلة ناسك..

_ كانت متفاجئة من إلقائه للحديث في الوسط والذي يزيدها غضباً أنها لا تستطيع الرد عليه فكلتاهن قد ركبن في الخلف وقُطعت أي سُبل لها في إيقافه عما يردفه.

_ وصلا بعد عشر دقائق، صف مصطفى سيارته أمام باب السرايا من الداخل بعدما قام بتوصيل السيدة سنية إلى منزلها، انتظرت "ورد" ترجل نادرة من السيارة ثم التفتت بثائر جسدها نحو مصطفى هاتفة بحنق:-
بجا أني اللي ماصدجت! بجا أني واكلة ناسي! معتش فيه بيني وبينك حديت تاني واصل جلبي جفل منك يلا عاود لصاحبك

_ ترجلت من السيارة بعبوس مرسوم على تعابيرها وتابعت سيرها إلى الداخل دون أن تلتفت، تفاجئت بجسدها الذي يعلوا عن الأرض وساقيها التي حلقت في الهواء بحركة سريعة منه كانت بين ذراعيه.

_ رمقته بذعر فعقلها لم يستوعب بعد تصرفه المفاجئ، طالعته لبرهة وأردفت معاتبة:-
وجعت جلبي في رجليا يا مصطفى حرام عليك حد يعمل أكده بردك!

_ ابتسم لها بعذوبة مردفاً بأسف:-
أني آسف يا وردتي مهانش عليا أسيبك مضايجة

_ تبخر حزنها فور تصريحه بعدم تحمله لحزنها، فما يمكن أن يكون هناك أجمل وأسمي من ألا يهون زعلك على أحدهم ويفعل مافي وسعه لكي يطيب خاطرك ولا يبيت قلبك حزين مكسور.

_ وضعها على الفراش برفق ثم طبع قُبلة على جبينها وهو يطالع زرقاوتيها اللتان ظهرا بوضوحٍ لعينيه بعدما أزاح عنها وشاحها، أخرج تنيهدة حارة وهو لا يطيق الإبتعاد عنها هاتفاً بقلة حيلة:-
أدخلي أبحثي على جوجل أكده عن كيفية ابتعاد مصطفى عن وردته مُهجة جلبه!!

_ حتماً يمازحها! لن تستطيع الصمود أمام كلمات الغزل التي تخرج من فاهه فقط لها وحدها دون غيرها، عضت على شفتيها مُشكلة إبتسامة ناعمة على ثغرها تليق مع رقة ملامحها، حاوطت عنقه بذراعيها وردت عليه بنبرة مُتيمة:-
جوجل بيجول أن مفيش طريجة واصل لبُعد مصطفى عن ورد، بيجول الطريجة الصحيحة أنه ميهملش حضنها واصل

_ لم يكن هناك داعي لأن يبتعد عنها في تلك الأثناء، حاوط ظهرها بذراعيه وجذبها لصدره ومال برأسه على كتفها يشم عبيرها الذي بات يعشق رائحته ولا يقدر العيش بدونه

_ مرت مدة ليست بقصيرة لم يتغير وضعهم حتى ألقت "ورد" سؤالها في الوسط قائلة:-
حضنك حلو جوي

_ باختصار أردف:-
لأنه حجك وحدك

_ رفعت ورد بصرها في عينيه تريد أخذ وعداً قاطعاً منه:-
إوعدني يا مصطفى أن حضنك ديه محدش يدوج حلاوته غيري

_ قطب "مصطفى" جبينه بغرابة وسألها مستاءً:-
عندك شك ولا ايه؟

_ حركت رأسها يميناً ويساراً نافية سؤاله وأوضحت سبب أخذها لوعده:-
لاه بس وعد الحر دين عليه والدين ميسدهوش إلا الرجالة وأني رايدة أطمن أكتر

_ لم يرفض لها طلباً بل ظل يردد كلماته بنبرة رخيمة:-
أوعدك إن مفيش واحدة هتعرف ريحة ولا طعم حضن مصطفى وِلد خليل الجبلاوي

_ لا شيئ يضاهي تلك اللحظة، تفشل في وصف مشاعرها حينذاك لكنها تشعر بإمتلاكها للأرض بمن عليها، سكنت قلبها السكينة والطمأنينة بعناقه المختلط بتصريحه لعدم سماحه لآخرى في حياته.

_ شعرت ورد بإهتزازة مريبة تكاد تشعر بقوتها في يمينها، تراجع مصطفى للخلف وسحب هاتفه من جيبه، قطب جبينه مستاءً من تناسيه لأمر لقائهم وأجابه بحرج:-
جاي لك طوالي معلاش

_ بنبرة تميل إلى الإختناق هتف بتجهم:-
جوام يا مصطفى أني مطايجش روحي

_ قلق "مصطفى" من لهجته المحتقنة ورد عليه مختصراً:-
مسافة السكة هكون جدامك

_ أغلق الهاتف ثم عاود النظر إلى وردته معاتباً إياها بلُطف:-
ناسيت حالي ومالي وصحابي بسبب عيونك الزرج دولهما هتوديني على فين تاني يابت الناس؟!

_ غزت ابتسامة العجرفة ثغرها وهمست ببحتها الأنثوية التي يعهدها الآخر:-
من حضني وإلى حضني تعود يا صاصا

_ رفع حاجبيه متفاجئاً من ذاك الإسم الجديد:-
كماني!!

_ نهض مبتعداً عنها وهو يردد مازحاً:-
ألحج أني بجا أنفِد بجلدي، سلام

_ هرول للخارج والإبتسامة تغزو شفتيه غير مصدق ما يعيشه حقاً، من حياة عازب حاد الطباع إلى زوج مراهق تناديه زوجته ''صاصا''

_ انفجر ضاحكاً حين تردد ذاك الإسم في مخيلته ولم يتوقف إلا على صوت تغريدها وهي واقفة خلف الباب لا تُظهر سوى رأسها فقط:-
مصطفى يا مصطفى أني بحبك يا مصطفى

_ التفت بجسده وركض نحوها فأسرعت هي بإغلاق الباب فعاد إلى وجهته التي كان يسير عليها قبل أن يصغي لنداء آخر منها.

''مصطفي يا ولدي رايدة اتحدت معاك"
_ أردفت بهم السيدة "نادرة" بهدوء معانق للندم، رد عليها مصطفى وهو يطالع الوقت في ساعة يده:-
مينفعش بعد ما أعاود ياما ضيف مستنظرني

_ أماءت رأسها بقبول وقالت:-
ماشي يا ولدي المهم تبجي تفوت عليا أني مهانمش

_ ردد مصطفى مختصراً:-
تمام

_ تابع هبوطه للاسفل ومن ثم إلى الخارج حتى استقل في سيارته وتحرك بها مبتعدا عن المكان قاصداً طوالة الخيل لكي يلتقي بصديقه ويعلم ما يوجد خلفه.

______________________________________

_ شعرت بالضجر يتغلغل داخلها رويداً رويداً إلى أن سيطر على خلاياها بالكامل، تشعر بالملل الشديد يجتاحها من لا شيئ، لا تملك فعل أي شيئ سوى مشاهدته وهو نائم.

_ أيعقل أنها عروس لم يمر على زفافها سوى عدة ساعات! هل هذا ما يفعلانه العروسين في أولى أيامهم؟ فقط يشعرون بالملل لعدم فعلهم أي شيئ، أهم يقضون أغلبية أوقاتهم في النوم وعدم خلق أي محادثة طيلة اليوم كما يحدث معها أم هناك ثمة امورٍ تجهلها..

_ نفخت بضيق يعتلي صدرها وبحثت ببندقيتها على ماء في الغرفة لكن الزجاجة قد نفذت، تعالت أصوات زمجرتها فجميع متطلباتها بها خلل يمنعها من ممارسة حياتها على النهج الصحيح.

_ نهضت مروة مبتعدة عن الفراش وأبدلت ثيابها بعباءة مطرزة يدوياً ودلفت للخارج بعدما تناولت الزجاجة لكي تعيد ملئها.

_ خرجت صباح هي الأخرى مهرولة فور سماعها لحكة باب غرفة أخيها الذي أصدره أثناء فتحه وغلقه، تهللت أساريرها بسعادة حين رأت مروة وليس طاهر كما تمنت تماماً، أقبلت عليها مُشكلة بسمة عريضة على محياها وأردفت متسائلة:-
على فين أكده يا عروستنا؟

_ بادلتها "مروة" إبتسامة خجولة وأجابتها بإرتباك حرِج:-
المُية خلصت راحة أملاها

_ أماءت لها صباح بتفهم ثم استأذنت مروة في الهبوط للطابق الأول، حاول صباح التفكير سريعاً مستعينة بشيطان أفكارها الخبيث في إيجاد أي فكرة داهية تفعلها حتى تأتي بضيف في أقرب فرصة.

_ حمحمت وهتفت قبل تغادر الأخرى قائلة:-
ابجي تعالي اجعدي ويايا لو طاهر مش موجود او نايم نتسلوا ويا بعض

_ كانت كلماتها فقط لتجذب أنتباه مروة إليها لحين استطاعتها من رفع طرف البساط بأطرافها، تنهدت بانتصار حين نجحت في ذلك وانتبهت على رد مروة مرحبة بفكرتها:-
أكيد طبعاً هعمل أكده

_ أولاتها مروة ظهرها وخطت بقدميها للأمام فانحشرت إحداهن داخل الثغرة التي فعلتها صباح وبمجرد أخذها للخطوة الثانية انزلقت قدميها وتعثرت في الدرج ولم تسطيع إمساك طرابيزين السُلم من هول سرعة الموقف حتى توقف جسدها من تلقاء نفسه فور أنتهاء درجات السُلم على بقايا حطام الزجاجة التي تناثرت أشلائها في الوسط حين لم تجيد مروة مسكها.

_ أصدرت صباح شهقة قوية متصنعة الخوف عليها، هرولت إليها وهي تصيح عالياً:-
يا واجعة مربربة غيتونا يلي في الدار

_ تجمع من في المنزل إثر استغاثة صباح بهم، صعق طاهر بوقوع مروة وهرول إليها في ذعر كذلك ثريا لم تكن أقل منه صدمة.

_ انحنى طاهر عليها وجلس القرفصاء أمامها بعدما أزاح قطع الزجاح الصغيرة من الأرض بقدميه متسائلاً باهتمام ممزوج بالقلق حيالها:-
إيه اللي حوصل، أنتِ زينة بتتوجعي من حاجة؟

_ أمسكت مروة ساقها اليُسرى متألمة منها بينما شرحت لهم صباح ما حدث ببرائة طاغية على نبرتها:-
كنا وافجين نتسامروا وهي كانت راحة تجيب مُية ويا حبة جلبي رجليها اتعسرت في السجادة ووجعت ملحجتش حتى ألحجها

_ آنت مروة بألم شديد يجتاح ثائر جسدها وكأن قطع الزجاج باتت داخل جلدها، صرخت بنبرة موجوعة حين لمس طاهر يدها مرددة:-
الإزاز في يدي ااه

_ شعر طاهر لوهلة بإنهيار قوته التي تضعف أمام أنينها الموجوع، سحب شهيقاً وقال متوسلاً:-
حاولي تتحملي معايا يا مروة على لما اشيلك من إهنه

_ أوصدت مروة عينيها وسمحت لعبراتها في الإنطلاق خشية الألم الذي ستعيشه ما أن ضغط طاهر على جسدها لكن لا يوجد في يدها سوى الرضوخ لكي تنهي ذلك الأمر سريعاً فأماءت له بقبول.

_ بحذر شديد حملها طاهر عن الأرض فصرخت مروة بكل ما أوتيت من قوة حين شعرت بالألم يتضاعف كلما ضغط بيده على أماكن بها زجاج.

_ عاد بها إلى الغرفة ثم وضعها برفق علي الفراش فأنت هي بألم ، حاول طاهر جمع شتات وجدانه لكي يمسك بزمام الأمور، جلس أمامها وسألها بشفقة:-
فين المكان اللي بتتوجعي منيه؟

_ أجابته بتلعثم من بين بكائها المرير:-
ضهري ورجليا

_ أمسك طاهر بطرف ثوبها حتى يري قدميها أولاً فأسرعت هي باللحاق به ممسكة بيده وأشارت بعينيها على ثريا وصباح الواقفتين خلفه فاستشف هو ما ترمي إليه وتردد في إخراجهم فحتماً لن يفعل ذلك.

_ بحكمة عقله الناضجة تعامل مع الموضوع بسلاسة، سحب نفساً عميق ثم نهض وحملها بحذر بين ذراعيه موجهاً حديثه إلى والدته بحرج:-
خدي راحتك ياما مروة لازم تخلع خلجاتها جوا الحمام

_ بلهفةٍ قالت لكي تمحي الحرج بينهم:-
على راحتك أنت يا ولدي المهم نطمنوا عليها

_ ولج بها طاهر للمرحاض وأوقفها أرضا فشعر بألمها ما أن ضغطت على ذراعه بقوة، حاول أن يهدئ روعها بقوله:-
أهدي، وحاولي تتحملي معايا

_ رمشت بعينيها فبدأ هو بخلع عبائتها وهو لا يستوعب ما يفعله، فحيائه يمنعه لكن الموقف يحتم عليه فعل ذلك، تفاجئ طاهر بالجروح التي تتناثر في ثائر ظهرها وذراعيها.

_ حرك رأسه بآسى ثم اقترب منها وحاول يلتقط شظايا الزجاج من جسدها بأنامله وبعضهم بالملقاط الحديدي لصغر حجمهم، كان جسدها يرتجف بشدة كلما أخرج قطعة زجاج فزادته تأثراً بحالتها المذرية وكان يحاول تخفيف يديه قدر المستطاع.

_ أنهى ما يفعله وأخبرها بذلك:-
خلاص أكده

_ جهشت مروة باكية بشدة فور انتهائه، فلقد تماسكت فقط لكي لا تفقده تركيزه وينهي عمله سريعاً، فوجئ طاهر ببكائها الذي انفطر قلبه الحنون إثره، التفتت إليه مروة بحركة من يديه وطالعته بأعين تترقرق فيهما العبرات، مد أنامله ومسحهم برقة مردداً بشفقة:-
خدي بالك بعد أكده ياورد وانتبهي أكتر لحالك

_ طالعته بحزن جلي على تقاسميها ورددت بنبرة منكسرة:-
بس أني مش ورد!

_ فغر طاهر فاهة بصدمة، ازدرد ريقه بصعوبة وهو يفكر في كلمات ما يبرر به خطئه الفادح، هرب بعينيه بعيداً عنها وحاول جاهداً أن يصلح ما اقترفه وحين فشل في إيجاد الكلمات حاول نفي ما قاله:-
أني مجولتش ورد أنتِ سمعتي غلط!

_ أصرت مروة على حديثها فلن تكدب أذنيها وتصدقه:-
لاه أنت جولت ورد أني متوكدة كيف ما أني متوكدة انك واجف جصادي دلوك

_ أوصد طاهر عينيه هارباً منها مستاءً من زلة لسانه اللعينة التي أوقعت به في ذاك المأزق، أنتبه على كلماتها التي خرجت متلعثمة:-
بينك كنت بتحبها جوي

_ لم يرغب طاهر في الخوض عن سيرتها ونفي ما تحاول مروة الوصول إليه بنبرة صارمة:-
أني محبتش حد وجفلي على الموضوع ديه

_ لم تكترث مروة لطلبه فلن تتراجع قبل أن تكن على دراية تامة بحقيقة الأمور، دنت منه وأردفت خشية من إجابته:-
ورد ديي نفسها ورد بت عمك صوح؟

_ لم يتحمل طاهر سماع إسمها يتردد مرة أخرى فلقد قطع عهداً مع ذاته بأنه يقتلعها من عقله ويحاول قدر المستطاع أن يتعايش مع حياته الجديدة مهما كانت درجة نفوره منها.

_ تفاجئت مروة بدفعه لها حتى وصل بها إلى الحائط وأجبرها على الإستناد عليه وصاح غاضباً:-
جولت مفيش ورد.. مفيش ورد!

_ سمح لنفسه بإفراغ شحنة غضبه في تلك القُبلة التي آلمت الأخرى كثيراً من قوتها، ومن بين قبلاته كان يردد بإنفعال شديد:-
مفيش ورد.. مفيش مكان ليها

_ اعتقدت مروة أنه يثبت لها بتلك الطريقة عدم وجود مكاناً في قلبه لورد لم تكن تعلم أنه يردد الحديث لنفسه على أمل إخراجها من عقله وقلبه مع خروج كلماته.

_ ابتعد عنها حين طالبت رئتيها بالهواء كذلك هو قد انحشرت أنفاسه داخله في هذا الوضع الحابس للأنفاس ، إلتقط أنفاسه وبنبرة تميل اللي اللين المختلط بالهدوء همس أمام شفتيها:-
سيرة ورد متجايش على لسانك بعد أكده يا مروة لو ليا خاطر عنديكي

_ لم يكن أمامها سوى الرضوخ أمام نبرته التي يتوسلها بها ناهيك عن قُبلته التي مازال أثرها لم يختفي بعد، ضبط طاهر من حالته ثم أولاها ظهره واقترب من المغطس الرخامي وقام بفتح صنبور المياه فانسدلت قطراته مرتطمة بالارضية.

_ أعاد النظر إليها وهو يقول:-
ادوشي عشان الدم اللي علي جسمك ديه يروح على لما أجيب لك مرهم يعالج الچروح ديي

_ أولاها ظهره وتوجه إلى الخارج ما إن أنهى كلماته وتفاجئ بخلوا الغرفة فحمد الله على عدم وجودهم فحتماً لم ليكن يستطيع النظر في أعينهم بعد فعلته المتهورة مع مروة.

_ حرك رأسه يطرد أفكاره التي ليست في وقتها وتوجه نحو درج الكومود التي سحبه للخارج وبحث عن أحد المراهم التي سيضمد بها جروح مروة، التقطه وجلس على الفراش في انتظار خروجه إليه.

______________________________________

_ إلى الأن لم يهضم ما أخبره به صديقه، المفاجأة المختلطة بالصدمة مسيطرة عليه بالكامل، حرك الآخر رأسه مستاءً حين تأخر عن الرد عليه هاتفاً بحنق:-
هتفضل ساكت أكده لميتي؟

_ خرج مصطفى من ذهوله وتمتم بدون تصديق للأمر:-
مخابرش أجول ايه يا ضيف، أنت جاي تجولي بعد كل الوجت ديه ورايدني أعملك ايه يعني مفاهمش؟

_ ألقى ضيف ما في جوفه بإنفعال شديد فهو لا يحتمل أي عتاب الأن فقط يريد حلول قاطعة يحسم بها أموره:-
رايد مني أخبرك إني على علاقة بصفاء عشان تكون نظرتك ليها كيف نظرتك لصباح! لاه يا مصطفى أني مهسمحش لأيتها حد يفكر فيها حاجة عفشة أو يبص لها بصة مش اللي هي، صفاء أني رايدها مرتي حلالي ولا يمكن أتحدت عنيها وأجيب في سيرتها حتى لو معاك أنت!!
كيف اكده ما أنت مبتسمحش لحد يجيب سيرة مرتك لأنها مينفعش تتجاب من أساسه، فهمت دلوك ليه مجولتش طول المدة اللي فاتت ديي، أني حكيت لما فاض بيا لما كل الأبواب اتجفلت في وشي، صباح من جيهة ومروة من جيهة وأبوي من جيهة وأني مخابرش أعملوا إيه جيت لك يمكن ألاجي عنديك الحل.

_ جاب مصطفى المكان من حوله ذهاباً وجيئا وهو عاقد ذراعيه خلف ظهره محاولاً إيجاد فكرة ما ترضي صديقه، توقف عن سيره وأردف متسائلاً:-
رايد تسمع مني أي حديت يرضيك ولا رأيي الشخصي؟

_ أسرع ضيف مجيباً إياه على مضضٍ:-
خلص يا مصطفى وجول رأيك

_ أزفر مصطفى أنفاسه وسحب مقعده الخشبي وجلس أعلاه ثم وضع قدم على الأخرى تحت نظرات ضيف المغتاظة التي لا تحتمل الإنتظار وبدأ حديثه مردفاً بنبرة رزينة:-
اللي أنت فيه ديه أنت تستاهله يا ضيف

_ چحظت عيني ضيف بصدمة وهتف بتجهم:-
أستاهله كيف يعني؟

_ رد عليه مصطفى بنبرة جامدة:-
كيف ما سمعت إكده، أنت لعبت بصباح ومشاعرها فاللي بيحوصل ديه عقابك من ربنا

_ سحب ضيف مقعداً آخر ووضعه أمام مصطفى مباشرةً وجلس أعلاه بعنف في طريقة جلوسه وصاح به هدراً رافضاً تحمل ذنب تلك الدنيئة:-
على يدك كانت هي اللي بتاجي لي الغيط محدش ضاربها على يدها وجالها تعالي صاحبيني

_ بصرامة وحزم قاطعه مصطفى:-
بس كان ممكن تصدها بس أنت كان عاجبك أنها هي اللي بتركض وراك، معلوم الرجالة اللي بتركض ورا الحريم فلما الوضع اتبدل جاريتها أنت في غلطها وياريتها على كد المجابلات يا ضيف شكل فيه وعود أنت وعدتها يا ضيف!!

_ اتسعت حدقتي ضيف بدهشة فلقد أصاب مصطفى ولم يخطئ، لاحظ مصطفى ذهول ضيف من سماعه لما قاله للتو وواصل مصطفى بثقة أكبر قد استمدها من خلف نظراته:-
متتعجبش أوي أكده، أصل يعني إيه اللي يخليها متمسكة بيك للدرجة ديي إلا إذا أنت وعدتها بحب أو جواز! حوصل ولا محوصلش؟

_ نكس ضيف رأسه بخذي وأجابه بنبرة خافتة:-
حوصل..

_ إلتوى ثغر مصطفى للجانب بتهكم وتابع ما يحاول توصيله لصديقه:-
شوف يا ضيف مينفعش نحلل الحرام ونزيدوا فيه لانه بيجرنا لحاجات تانية كتيرة، يعني أنت استحليت ركضها وراك وديه أول إثم وبعدين جومت مجرور لوعد وعدته ليها وموفتش بيه وديه الإثم التاني والإثم التالت لما هربت منيها وهي مسكورة الخاطر وكسر الخاطر من سهل أبدا عند ربنا، ديه ربنا سبحانه وتعالى نزل أية لما كُسر خاطر السيدة عائشة في حادثة الإفك
{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ}
فاللي بيحوصل ديه عقاب من ربنا يا صاحبي

_ وضع ضيف كلتى يديه أمام وجهه بقلة حيلة، تملك منه الضيق كذلك انتابه شعور الإختناق الذي أطبق على صدره لعدم وصوله إلى حل لمشاكله بعد بل تعقدت الأمور بتوضيح مصطفى لذنبه الكبير.

_ أزاح يده عن وجهه وأخرج تنهيدة مهمومة وبنبرة خافتة قال:-
بس أني مبحبش صباح ديي أخر واحدة ممكن افكروا فيها وهي مسكاني من يدي اللي بتوجعني معارفش اتحرك خطوة واحدة وأني ممطمنش على أختي اللي معاها في دار واحدة، وصفاء لا يمكن اتخلى عنيها حتى لو أبوي رفض تاني أني مستعد أكتب عليها من غير موافجة لا أبوي ولا عمها بس أطمن علي أختي لاول!!

_ سكون مريب سيطر على الأجواء قطعه مصطفى بقهقهته غير مصدق ما يتحدثان فيه:-
بجا ضيف بجلالة جدره اللي مدوخ بنتة البلد غرجان لشوشته في العسل، والله عجايب يا زمن

_ حك ضيف مؤخرة رأسه بعصبية وأضاف ساخراً على حديث مصطفى:-
البطيخة مبينلهاش شج يا صاحبي

_ ازدادت ضحكات مصطفى أضعافاً وردد من بين ضحكاته المتواصلة:-
مش لما تشتريها لاول يا ناصح، لاه وأنت بالصلي على النبي جدامك بطيختين وخابر زين انهين الحمرة وانهين الجرعة والخيبة أنك وافج تتفرج عليهم ومخابرش تشتري انهيين فيهم

_ حرك ضيف رأسه مستنكراً تشبياته الغريبة وشاركه مزاحه:-
يخربيت أم البطيخ اللي وكلت دماغنا بيه ديه، أومال لو مانجا كنت عملت فينا ايه؟

_ توقف مصطفى عن الضحك وانعكست ملامحه إلى الضيق معلقاً على آخر قاله:-
متفكرنيش بالمانجا

_ قطب الآخر جبينه بغرابة وسأله مستفسراً:-
ليه عاد؟

_ بفتورٍ أجابه مصطفى:-
أكده جالي فوبيا من سماع إسمها، جول فاكهة تانية إلا ديي

_ أصدر ضيف ضحكات متهكمة على حالة مصطفى الغير مفهومة، ثم تابع كليهما تناول أطراف الحديث الذي لا يعرفون له نهاية فور بِدأه.

______________________________________

_ عاد مصطفى بعد مدة ليست بقصيرة بعد أن قضى سهرةٍ لطيفة مع صديقه، كاد أن يولج لغرفته إلا أن كلمات والدته ترددت في عقله في اللحظة الأخيرة، تراجع عن الدخول وتوجه إلى غرفة والديه وبرفق حذِر طرق بابهم ووقف في انتظار إجابة أحدهم.

_ لم يحتاج لتكرار فعلته فلقد فتحت له والدته واستقبلته بإبتسامة هادئة، خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها ثم دعته إلى غرفة الضيافة وبدأت حديثها بتردد بعد أن اعتلت طرف الفراش:-
أني اسفة يا ولدي

_ قطب مصطفى جبينه بغرابة من أمر اعتذارها التي قدمته دون أسباب واضحة، عدل من وقفته وسألها مستفسراً:-
بتتأسفي على إيه ياما؟

_ فركت السيدة نادرة أصابعها بخجل شديد وأجابته بنبرة لا تشبهها إطلاقاً:-
أني غلطت في حجك كتير، أني كنت أنانية معاك ومفكرتش غير نفسي وبس، أني رفضت جوزاتك من ورد رغم انك جولتلي أنك راضي بيها وأني بنفسي شوفت أنك بتحبها وبرده مبطلتش مرازية فيكم أني أسفة جوي يا ولدي سامحني

_ سقطت عبرات نادرة وكأنها سكيناً غرزت في قلب مصطفى، انفطر قلبه حزناً ببكائها الذي لم يعتاده فتلك كانت المرة الثانية على التوالي يراها تبكي من بعد وفاة هلال.

_ أسرع نحوها وجلس القرفصاء أمامها ثم طبع قُبلة على يدها معاتباً إياها بلُطف:-
متبكيش ياما، نادرة الحفناوي تبكي متبكيش، أني مسامحك ياما بس وغلاوتك عندي بلاها الدموع ديي بضايجني

_ مسحت نادرة عبراتها وشكلت إبتسامة راضية على محياها، ربتت على يده الموضوعة على يدها وأردفت بحنو:-
جوم عاود لمرتك وتاني مرة متعوجش عليها وتسبيها لحالها كل المدة ديي، خلي مجابلاتك في النهار والليل تكون جارها

_ وضع مصطفى قُبلة أخرى علي راحة يدها وعلق بمرح:-
سمعاً وطاعة يا سيدة الجصر

_ قهقهت نادرة عالياً فشعر مصطفى بالراحة تتغلغل داخله حين نجح في إستعادة ضحكاتها من جديد ثم نهض من جلسته وانحنى بقامته على جبينها وضعاً قُبلة عليه مردداً:-
تصبحي على خير ياما

_ ردت عليه متمنية له كل الخير:-
وأنت من أهل الخير كلاته يا ولدي

_ أولاها مصطفى ظهره وعاد بأدراجه إلى غرفته بخطى مهرولة فهو لا يطيق الإنتظار لرؤية وردته، اختفت إشراقة وجهه حين رآها غافية، لوى شفتيه بتزمجر متمتماً:-
وااه أنتِ نمتي يا ورد

_ أزفر أنفاسه بملل وتجرد من الثياب إلا من سروال قطني قصير، أستلقى بجوار ورد وجذبها برفق إلى حضنه ثم دفن رأسه في عنقها وأوصد عينيه هامساً بلوعة الشوق:-
لو خابرة أني عاشجك كد إيه!

_ ترك العنان للنعاس في التغلب عليه حتى بات في ثُباتٍ عميق غير آبه لما يدور حوله فلتحترق النجوم فالسكينة التي تبددت داخل قلبه بقربها تكفيه.

______________________________________

_ قلق من نومته على رنين الهاتف المستمر الذي لا يتوقف، أعدل وضعية جلوسه وسحب هاتفه من أعلى الكومود فإذا به رقم مجهول، تردد في الإجابة أولاً وفي النهاية قرر الإجابة فيمكن أن يكون هناك خطبً ما، أجاب على المكالمة بتوجس شديد لما سيقع على آذانه متسائلاً:-
مين معايا ؟

_ صغى إلى نبرة من الجانب الآخر يكاد يسمعها بسبب الضجة من حوله:-
إلحج يا سي طاهر... 



موعد البارت الجديد الساعة ( 4 م ) يوميا ان شاء الله 

هنا تنتهى احداث رواية عرف صعيدي الفصل التاسع عشر، يمكنكم اكمال باقى احداث رواية عرف صعيدي الفصل العشرون  أوقراءة المزيد من الروايات المكتملة فى قسم روايات كاملة .

نأمل أن تكونوا قد استمتعتم بـ رواية عرف صعيدى ، والى اللقاء فى حلقة قادمة بإذن الله ، لمزيد من الروايات يمكنكم متابعتنا على الموقع أو فيس بوك ، كما يمكنكم طلب رواياتكم المفضلة وسنقوم بوضعها كاملة على الموقع .
admin
admin
تعليقات