رواية المعلم الفصل الحادي والثلاثون 31 من روايات تسنيم المرشدي

نقدم اليوم احداث رواية المعلم الفصل 31 من روايات تسنيم المرشدي . والتى تندرج تحت تصنيف روايات رومانسية ، تعد الرواية  واحدة من اجمل الروايات رومانسية  والتى نالت اعجاب القراء على الموقع ، لـ قراءة احداث رواية احببت ملتحي كاملة بقلم ام فاطمة من خلال اللينك السابق ، أو تنزيل رواية عرف صعيدى pdf كاملة  من خلال موقعنا .


رواية المعلم الفصل 31 من روايات تسنيم المرشدي



المعلم الفصل الواحد والثلاثون


رواية المعلِم
الفصل الحادي والثلاثون ..
____________________
_ وقف أسفل صنبور المياه الدافئة التي تنسدل أعلاه بغزراة ، يحاول جاهداً أن يتناسي ما حدث قبل قليل ، يشعر بأنه قد خان صغيرته بقربه من دينا ، استنكر تفكيره الساذج فهي بالاخير زوجته لكن شعور خيانته لعنود يزداد أكثر ..

_ أغلق المياه وولج سريعاً الي الخارج وارتدي ثيابه قبل أن تدلف دنيا من المرحاض الآخر وهم بالصعود إلي الاعلي ، فتح الباب برفق وتوجه مباشرةً إلي غرفتهما ، كانت لازالت هي علي وضعها كما تركها ، غافية لا تشعر بما يدور حولها

_ تنهد مستاءً من ذاته وسار نحوها بخطي متمهلة يريد أن يعتذر منها علي ما اقترفه لكن ليس للإعتذار صحة من الأساس فالديه حقوق نحو الأخري كما عليه حقوق اتجاه عنود ..

_ أزفر أنفاسه بضيق شديد ثم اقترب منها لن يستطيع الصبر لأكثر وحاول إيقاظها بهدوء بتمرير أنامله علي وجنتها قائلا بنبرة حنونة :-
_ حبيبي اصحي

_ سرت رجفة قوية في أوصالها الساكنة اثر لماسته علي وجهها ، استيقظت وهي تتثائب بكسل ، شكلت ابتسامة علي ثغرها عندما رأته أمامه ، طبع ريان قبلة رقيقة علي طرف شفاها وهتف بإفتقاد :-
_ مش عايزك تزعلي مني بس انا كنت هتجنن أنك واقفة مع واحد غيري!

_ إلتوي ثغرها بإبتسامة خجولة وأردفت متسائلة بفضول أنثوي :-
_ بتغير عليا ؟

_ خفق قلبه بشدة اثر سؤالها ثم ضمها بكل قوته إلي حضنه ، دفن رأسه في عنقه و سحب نفساً عميق وهتف بثقة :-
_ ده انا بموت عليكي من الهوي الطاير

_ أخرجت عنود تنهيدة حارة ثم عانقته بقوة ، جذب انتباهها ما في عنقه تراجعت قليلا لكي تتأكد مما رأته ، صعقت عندما رأت ما يغزو عنقه ، تعالت وتيرة أنفاسها ولم تستطيع السيطرة علي وضعها ،

_ خفق قلبها بحزن عارم وشعرت بالنفور الشديد منه ، دفعته بعيداً عنها ثم انتفضت من مكانها وولجت داخل المرحاض تحاول السيطرة علي دموعها التي تترقرق في عينيها وتهدد بالنزول

_ لم تتمالك دموعها لأكثر وانفجرت باكية عندما أوصدت الباب خلفها ، وضعت يديها علي فمها لكي تمنع تسلل نبرتها إليه ، لكن هيهات لنبرتها التي دوت في المكان بألم شديد ، تفاجئ ريان من نفورها المفاجئ منه وركض خلفها لكي يفهم حقيقة الأمر

_ طرق الباب بخفة ثم توقف عندما صغي لبكائها ، دني من الباب ووضع أذنه عليه لكي يتأكد من حدسه وتفاجئ بصوتها التي تحاول منعه من الخروج ، ازدادت طرقاته بعنف وهتف بنبرة متوجسة :-
_ عنود افتحي الباب ده!

_ بعد إلحاح كبير منه فتحت هي علي مضض وأبت أن يقترب منها ، تراجعت للخلف عدة خطوات وأردفت من بين بكائها :-
_ خليك عندك!

_ سحب ريان نفساً عميق لكي يستطيع مواصلة الحديث معها دون أن يظهر غضبه من نفورها منه وردد بحدة :-
_ انتي بتهربي مني ليه ؟

_ رمقته هي لبرهة وأردفت بفتور :-
_ لما انت كنت معاها جاي تترمي في حضني ليه ؟

_ حسناً! لقد استشف الأمر كاملاً ، أخرج تنهيدة بطيئة مليئة بالضجر ثم اقترب منها بخطي متريثة ولم يصغي لهرائاتها السخيفة التي تحثه علي التوقف وعدم تقربه منها ، انحني بجسده ومد ذراعه أسفل ركبتيها والآخر خلف خصرها وحملها بين ذراعيها

_ وضعها في المغطس الرخامي وقام بفتح صنبور المياه أعلاها ، شهقت عنود بصدمة كبيرة ورددت بعدم استيعاب لما يفعله :-
_ انت بتعمل ايه ؟

_ وقف هو الآخر في منتصف المغطس وفك أزرار قميصه سريعاً أسفل أنظارها المثبتة عليه بغرابة من تصرفاته المبهمة ، بينما لم يعبأ ريان لنظراتها وواصل ما يفعله في صمت ، ألقي القميص بعيداً عنه ثم اقترب منها وازاح عنها ثيابها المبللة

_ حاولت هي مقاومته لكن قوته مضاعفة لها وفشلت هي بإبعاده عنها ، حاوطها هو وباتت هي حبيسة ذراعيه وأردفت بحنق :-
_ ممكن افهم انت بتعمل ايه ؟

_ انحني برأسه علي عنقها يلثمها بقبلاته التي سببت لها رجفة في جسدها واجابها بنبرة تائهة :-
_ عايز اشيل اي أثر عليا لواحدة تانية غيرك! ..

_ رفعت بصرها عليه وابتلعت ريقها بإرتباك خجل وهتفت بعتاب :-
_ بس انت كنت معاها و..

_ وضع ريان إصبعه علي فمها وتابع هو حديثه بنبرة متحشرجة :-
_ ششش مش عايز اكون غير معاكي انتي وبس

_ لقد تبخرت مقاومتها له تماماً ، حبها له قد غلب ألمها التي شعرت به منذ قليل وتاهت هي بين لمساته وكلماته التي يردفها من حين لآخر كدليل قاطع علي عشقه لها وحدها ...

____________________

_ حل الليل سريعاً ، جلست عنود علي قدمه تضع الطعام في فمه بيدها ، رفض ريان أن يأكل بيده لكي يتلذذ بالطعام داخل فمه من يدها الناعمة ،

_ طرق الباب فنهضت عنود وولجت داخل الغرفة بينما توجه ريان نحو الباب وفتحه وتفاجئ بتلك اللعينة واقفة أمامه وخلفها زوجها ، رمقهم بجمود بينما استشاطت رنا من مظهره ، لأول مرة تراه علي هذا الوضع لم يكن يرتدي سوي شورت قصير وعاري الصدر ،

_ بربك أيها الرجل أليس من حقي التمتع بهذا المظهر قليلاً ، حاولت السيطرة علي نبضات قلبها التي ازدادت عن معدلها الطبيعي وهتفت بنبرة جهورية :-
_ البيت ده بيتي وانا مش عايزة ناس حثالة زيكم موجودين فيه

_ اتسعت حدقتي ريان بصدمة لنبرتها الوقحة معه وصاح بها هدراً :-
_ ما انتي لو معاكي راجل كان عرف يلمك

_ أجبرها هاني علي التنحي جانباً ووقف عن مقابل ريان يطالعه بنظرات متشفية وأردف بجمود :-
_ أهدي علي نفسك لما نشوف في الآخر مين فينا اللي راجل!

_ رفع هاني أوراق عديدة أسفل أنظار ريان المصدومة ، لم يستوعب بعد ما قرأه لتوه ، تعالت وتيرة أنفاسه بغضب وصاح مندفعاً :-
_ الورق ده مزور انت متعرفش تعمل كده!

_ إلتوي ثغر هاني بإبتسامة متهكمة وهتف بتشفي :-
_ أثبت أنه مزور وعلي لما تثبت مش عايز اشوفك جوة بيتي!

_ أنقض عليه ريان وامسكه من تلابيب قميصه ثم لكمه بقوة وهو يشعر بأنه يحلم ، حتماً أنه كابوس وليس حقيقة ، ارتفع صوت ضجيجهم ، لم يستطيع ريان السيطرة علي غضبه الذي تحول الي صراخ دوي في السُلم من شدته ،

_ تجمع من في المنزل أثر صوتهم ، حاول يحيي فض اشتباكهم لكنه فشل فريان كان اقوي مما رآه من قبل ، صراخه ألم قلوب الجميع وهم غير أبين بحقيقة الأمر ، دوت صرخات عنود ودينا وهن يحاولن مع ريان أن يترك أخيه لكنه يدفعهم بكل قوته ويعود إليه مرة أخري ، لا يكتفي من لكمه ..

_ يشعر بغضب عارم لو خرج منه لحرق الأرض بمن عليها ، لا يصغي إلي أصوات الجميع التي تحثه علي التوقف والابتعاد ، فقط يزداد عنفاً وقسوة ربما يستيقظ من ذاك الكابوس السخيف ، لكنه لا يستيقظ لأنه بالفعل في أمر حقيقي وليس حلماً ..

_ توقف فجاءة ووضع يده علي قلبه الذي آلمه بشدة ، مرر أنظاره علي الجميع لا يري أي ملامح أمامه فلقد تشوشت رؤيته تماماً إلي أن ارتطم جسده بالأرض وبات في عالم آخر لا يشعر بما يدور حوله ..

____________________
_ يركض به فريق من الممرضين مع بعض الأطباء وهو موضوع علي النقالة الطبية ، كما يركض خلفه يحيي وخالد وعلي من جانب ومن الجانب الآخر تركضن دينا وهاجر وعنود

_ صوت بكائهم يدوي في المكان وجذب الأنظار المشفقة عليهم ، أغلق أحد الممرضين الباب بعدما ولجوا داخل غرفة الطوارئ بينما وقف الجميع في حالة مزرية غير مصدقين ما يحدث ،

_ وقفت عنود أمام الباب قيد انتظار دلوف أحدهم فقط لتطمئن عليه ، لن تتحمل خسارة أخري ستنهار خلفه ، لن يسيع قلبها كل تلك الآلام التي تأتي خلف بعضها ،

_ وضعت يدها علي قلبها عندما شعرت بوخزة قوية فيه ، عليها الصمود إلي أن تطمئن عليه تشعر بأنها ستنهار من الآن خشية أن تلقي مصرعها ، هزت رأسها مستنكرة تفكيرها ولم تستطيع الصمود خلف ذلك الباب اللعين لأكثر ..

_ فتحته بكل قوتها وولجت الي الداخل ، ركض نحوها أحد الممرضين واردف بحدة :-
_ لو سمحتي مينفعش كده اتفضلي برة

_ دفعته عنود بعيداً عنها وتابعت سيرها بالقرب من ريان وهي تجهش باكية ، هرول خلفها معترضا طريقها وردد بنبرة صارمة :-
_ اتفضلي برا!

_ صاحت به عنود وهي ترمقه بغضب :-
_ مش خارجة

_ أنتبه الطبيب لصراخها وأشار إلي الممرض أن يتركها وهتف :-
_ مدخلش حد تاني ..

_ أماء الممرض رأسه بطاعة ثم توجه نحو الباب ورفض دخول اشخاص أخرين واغلق الباب ثم أوصده لكي يضمن عدم ولوج أحدهم كما فعلت تلك الفتاة ، توجهت عنود نحو ريان وامسكت بيده وظلت تبكي بمرارة ،

_ لقد توقف نبض قلبه! ...

_ الفتت عنود الي الجهاز الطبي الذي يظهر مؤشر نبضات القلب بصدمة عندما صغي الي صوته اللعين الذي يدل علي توقف نبضات قلبه ، واقتربت منه وظلت تلكمه بيدها هاتفة :-
_ لا لا لا اشتغل تاني عشان خاطري اشتغل تاني

_ أسرع الطبيب بوضع جهاز صدمات القلب وقام بأول صدمة لإعادة نبضات قلبه لكن دون جدوي ، ازداد نحيب عنود وسقطت علي الأرض بإهمال فاقدة الامل في عودته للحياة مرة أخري

_ ركضت نحوها ممرضة وتسائلت بإهتمام :-
_ انتي كويسة !

_ رفعت عنود بندقيتاها عليها وهتفت بنبرة موجوعة :-
_ قوليله يصحي عشان خاطري!

_ ترقرقت العبرات في عيناي الممرضة وانحنت بجسدها نحوها تربت علي ذراعها بقلة حيلة ، بينما أزاد الطبيب من معدل الجهاز وقام بصدمه مرة ثانية ..

_ هتف أحد الممرضين قائلا :-
_ النبض رجع يا دكتور

_ أزفر الطبيب أنفاسه براحة ثم أعاد الجهاز مكانه ومسح حبات العرق التي انسدلت من جبينه حامدا الله علي عودة نبضات ريان للحياة ..

_ نهضت عنود بصعوبة بالغة ، تعثرت قدميها وسقطت أرضاً لم تعد لديها القدرة علي الوقوف بمفردها من فرط الخوف ، ساعدتها الممرضة في الوقوف والتوجه إلي ريان ، ثم انحنت هي عليه برفق وقد انسدلت دموعها علي صدره العاري وأردفت بألم :-
_ عشان خاطري متسبنيش ..

_ انسحب الجميع واحد تلو الآخر الي أن باتت الغرفة خالية الا من ريان وعنود ، سحبت مقعداً وجلست أعلاه وظلت تطالعه قيد انتظار عودته إليها بفروغ الصبر

_ ولج الجميع داخل الغرفة لكي يطمئنوا عليه ، جلس كلا منهما في مكان قيد انتظار عودته إليهم ، مر ما يقرب من الساعة ثم استعاد ريان وعيه ، اول من لاحظت كانت عنود لأنها لم تبعد بصرها عنه قط ، نهضت مسرعة وابتسمت بسعادة غامرة وانحنت علي يده ووضعت قبلات عديدة عليها وهي تنهمر في البكاء

_ اقتربت من وجهه وتحسسته بأناملها وهتفت متسائلة باهتمام :-
_ انت كويس ؟ في حاجة بتوجعك ؟ حاسس بإيه ؟

_ لم ينبس ريان بشئ فقط كان يطالعها بنظراته لا اكثر ، كما انسدلت أسئلة الجميع عليه :-
_ ريان انت كويس ؟ حمدالله علي سلامتك ، خضيتنا عليك وغيرهم من ذاك القبيل ..

_ مال برأسه الي الجانب وأوصد عيناه لا يريد التحدث فقط يريد البقاء بمفرده يتحسر علي مصيبته التي تسبب بها شقيقه الأكبر ، حضر الطبيب عندما قام خالد بندائه لكي يطمئنهم علي حالة ريان ، طلب الطبيب من الجميع أن يخلوا الغرفة لكي يجيد عمله بإتقان ..

_ أبت عنود ترك يده و وافق الطبيب علي مرافقتها لهم دون غيرها ، فحص ريان ثم حاول التحدث معه لكن دون جدوي ، رفض ريان أن ينبس بشئ ، تنهد الطبيب بحزن ودلف الي الخارج لكي يعلم سبب ما تعرض إليه ريان ..

_ قصي يحيي مختصراً ما حدث سريعاً ، هز الطبيب رأسه بإيماءة خفيفة عندما استشف الأمر وأردف موضحاً حالة ريان :-
_ المريض اتعرض لصدمة شديدة أدت لوقوف قلبه ومن لطف ربنا أننا قدرنا نسيطر علي الوضع لكن طبيعي أنه يرفض يتكلم في الفترة دي لأن عقله لسه مستوعبش الصدمة اللي اتعرض لها ، طبعاً لازم نوفرله بيئة خالية من التوتر وشد الأعصاب ونحاول نتجنب اي ذكر للموقف اللي حصل ، ضروري هو يتأقلم مع الوضع من نفسه ، هياخد فترة علي لما عقله يستوعب اللي حصل ويبدأ يتأقلم ويرجع طبيعي تاني

_ أسرع خالد بالحديث متسائلاً بشفقة :-
_ الحالة دي ممكن تطول يا دكتور ؟

_ أجابه الطبيب بعملية :-
_ حسب البيئة اللي هيكون فيها والدعم اللي هيقابلوه من اللي حواليه ضروري يكون موجود وسط ناس بيحبهم وبيحبوه ويخاوفوا عليه ويحاولوا يحسنوا من حالته بكل الطرق الممكنة بس طبعا بطريقة غير مباشرة ..

_ أماء خالد رأسه بتفهم بينما تابع الطبيب حديثه متسائلاً :-
_ هي مين البنت اللي معاه جوه دي ؟

_ أجابه خالد بتلقائية :-
_ دي مراته!

_ هز الطبيب رأسه متفهما وأردف بجدية :-
_ أنا لاحظت أنه مش بيرفض قربها زي ما رفضني ياريت هي اللي تكون جنبه الفترة دي وأي حد محتاج يوصله حاجة يكون عن طريقها عشان يتقبلها ..

_ غادر الطبيب بعد أن ألقي بتعليماته ، جلست دينا علي أقرب مقعد قادتها قدميها إليه ، شعرت بخيبة أمل كبيرة هي من يجدر بها العناية به وليست تلك الفتاة هي أحق منها بمرافقته وليست هي ، لم تشعر بعبراتها التي انسدلت رغماً عنها ألماً علي حالها ..

_ ولجت هاجر برفقة يحيي ثم تبعها خالد وعلي الي الداخل ، تفاجئ الجميع بجلوس عنود علي الفراش واضعة رأسه علي صدرها وتبكي في صمت ، تضع قبلاتها الرقيقة علي كف يده من حين لآخر ..

_ حمحمت هاجر بحرج واقتربت من ريان ثم قالت بحزن جلي علي ملامح وجهها :-
_ حبيبي انت كويس طمني عليك يا ريان!

_ لم يكترث لها ريان فهو لا يري سوي الأوراق التي رفعها هاني أمام بصره ، أخرجت هاجر تنهيدة بطيئة مليئة بالحزن الشديد وأردفت :-
_ اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسالك اللطف به ايه يارب اللي بيحصل ده؟!

_ جهشت هاجر باكية بمرارة بينما أسرع علي نحوها وأخرجها الي الخارج وقال :-
_ هاجر أنا مقدر زعلك بس انتي سمعتي الدكتور قال ايه لازم نبعده عن توتر امسكي نفسك شوية

_ ازداد نحيب هاجر بشدة وهتفت بألم :-
_ غصب عني والله منظره وجع قلبي

_ اقترب منها علي وضمها برفق الي حضنه وربت علي ظهرها بقوة ربما يقلل من حزنها قليلاً ، بينما فر يحيي هارباً الي الخارج لأنه لم يتحمل رؤية شقيقه علي تلك الحالة ..

_ وقف خالد يطالع ريان بآسي شديد ثم دلف الي الخارج بخطي مهرولة قاصد الذهاب الي ذاك اللعين الذي تسبب في فعل ذلك ، لابد أن يعلم حقيقة الأمر حتي ان كلف الأمر قتله فلن يتردد ..

_________________________________________________

_ صف سيارته في منتصف الطريق بإهمال وترجل منها بغضب شديد لدرجة أنه ترك الباب دون أن يغلقه ، ولج داخل المعرض مهرولا بخطي غير مستقيمة ، ينطق الغضب من عيناه ولا يريد سوي أن يفتك برأس ذاك المختل ..

_ فتح باب المكتب بعنف واقترب منه وقبل أن يردف هاني بشئ كان قد لكمه خالد بكل ما أوتي من قوة ، ظل يلكمه حتي أوسعه ضرباً وسالت الدماء من وجهه بغزراة ..

_ امسكه خالد من تلابيب ثوبه وصاح به هدراً :-
_ انت عملت كده ازاي ؟

_ رمقه هاني مستاءً من سذاجته وأردف وهو يبتسم بتهكم :-
_ انت اللي ساعدتني ، متشكر أنك نسيت التوكيل في المكتب!

_ صعق خالد مما وقع علي مسامعه وطالعه لبرهة غير مصدق ما سمعه لتوه ، تركه ثم نهض وهو يتخبط بين أفكاره ، دلف الي الخارج بخطي هزيلة يجر قدمه بثقل ، لم يستمع لأي من أسألة العمال علي صحة ريان ، دلف الي الخارج مطأطأ الرأس إلي أن وصلا الي منزله سيراً دون سيارته ..

_ تفاجئت آية بحالته المذرية وركضت نحوه بتوجس شديد وهتفت متسائلة :-
_ ريان حصله حاجة ؟

_ ألقي خالد بجسده علي أقرب أريكة قادته قدمه إليها ، وضع كلتي يديه أمام وجهه وهتف من بين بكائه :-
_ أنا السبب في اللي حصل!

_ قطبت أية جبينها واقتربت منه بخطي متمهلة وجلست القرفصاء مقابله وأردفت بتوجس :-
_ انت السبب ازاي ؟

_ بدأ يقص عليها ما أخبره به هاني ، يزداد نحيبه كلما تعمق في الحديث أكثر ، ناهيك عن شعوره القوي بأنه المتسبب الأساسي في حالة صديقه ..

_________________________________________________

_ نهضت دينا عندما رأت العم ماهر يقترب منهم برفقة أحد جيرانهم ، أمسكت بيده وأردفت :-
_ انت جيت ليه يا عمي حضرتك لسه تعبان

_ لم يعبأ ماهر لحديثها وأردف بنبرة حزينة :-
_ ريان فين أنا عايز اطمن عليه

_ معز ( جارهم بالمنطقة وأحد عمال ريان ) سألها بإهتمام :-
_ المعلم ريان أخباره ايه ؟

_ جهشت دينا باكية وقالت بآسي :-
_ حالته صعبة جدا رافض يتكلم مع اي حد فينا ربنا يعديها علي خير ..

_ هز معز رأسه بآسي وحزن وهتف :-
_ حسبي الله ونعم الوكيل

_ غادر معز بينما ولج ماهر إلي غرفة ريان برفقة دينا التي تسانده ، صعقت دينا من منظرهم الحميمي ووقفت تطالعهم لبرهة ، ابتلعت ريقها مراراً ثم أجبرت نفسها علي السير فقط من أجل ماهر ،

_ ريان يا بني انت كويس ؟
_ هتف بهم ماهر متسائلاً بشجن وهو يتحسس وجهه وذراعه بإهتمام كبير ، بينما لم يعيره ريان اي إهتمام هو لا يشعر بهم من الأساس ، أخرج ماهر تنهيده بطيئة تحمل بين طياتها الآسي علي حال والديه ، فالكبير قد سرق الصغير والصغير في حالة لا يرثي لها من خلف تصرفاته الكبير ، يا ويلتاه كيف سيصمد أمام تلك المصائب؟!

_ جلست دينا علي طرف الأريكة الجلدية تطالع عنود التي تبكي بمرارة ولا تكف عن تقبيل يد ريان تارة وتارة تحتضنها ، كما لاحظت تحريك ثغرها كأنها تتلوا آيات من القرآن ، لماذا لم تفعل هي ذلك ؟ لقد رفضت تقربه منها كلما كان يحاول معها ، كان تنفر منه دوماً بحجة حيائها ، تباً لها ولحيائها الذي ألقي بها علي تلك الأريكة وامرأة أخري هي من تحظي بقرب زوجها ..

_ عادت هاجر إلي الغرفة عندما شعرت بتحسن قليل بعد سيرها في حديقة المشفي برفقة علي لكي يخفف من حزنها ، تفاجئت بوجود والدها وأسرعت نحوه وألقت نفسها بين أحضانه وجهشت باكية وتناست تماماً كلمات علي التي كان يحثها علي الصمود ، كما شاركها ماهر البكاء متحسراً علي والديه وكونه لا يملك إصلاح ما حدث ..

_ عاد يحيي هو الآخر حاملاً زجاجات مياه ربما يحتاج أحدهم الي مياه ، ظل الجميع يطالع ريان الهزيل الذي لا يقوي علي فعل شئ وهو بين احضان زوجته التي تبكي وتقبل يديه وجبينه من حين لآخر ..

_________________________________________________

_ جلس علي الأريكة بإهمال وهتف بنبرة محتقنة ممزوجة بالندم :-
_ انا حاسس أن اللي عملناه غلط أخويا بسببي في المستشفي الوقتي

_ أجابته رنا بجمود وهي مسطحة علي الأريكة موصدة العينين تتلذذ بتلك اللحظات الثمينة :-
_ دي احلي حاجة عملتها من يوم ما عرفتك حسيت النهاردة أنك راجل يعتمد عليه ..

_ رمقها هاني بغيظ عارم وهتف بحنق :-
_ يعني أنا قبل كده مكنتش راجل مكنتش مالي عينك!

_ فتحت عينيها ورمقته بطرفهم واردفت بفتور :-
_ لا مكنتش شيفاك راجل

_ صعق هاني لتصربحها الوقح واندفع بها هدراً :-
_ اتعدلي يا رنا بدل ما اعدلك

_ نهضت وسارت إليه وهي تتغنج ، مالت عليه وحاوطت الأريكة بيدها وبات هو حبيس ذراعيها وهتفت بثقة :-
_ متقدرش يا هاني

_ إلتوي ثغرها علي الجانب مُشكلاً إبتسامة متهكمة ثم نهضت وأولاته ظهرها لكنه لحق بها وجذبها من ذراعها قائلا :-
_ أنا هروح أرجع له حقه و....

_ صمت هاني عندما قاطعته هي بصراخها في وجهه :-
_ ده يبقي اخر يوم بيني وبينك لو رجعت له حاجة ، مش بقولك مش راجل!

_ أزفر هاني أنفاسه بضجر بائن وهتف بحنق :-
_ أنا هوريكي الراجل اللي مش عاجبك ده هيعمل ايه وأولهم مش هرجع له حاجة عشان بس تعرفي اني راجل اوي

_ وقفت في منتصف الردهة وصفقت بيدها ساخرة منه ثم ولجت داخل غرفتها لأنها بلغت ذروة تحملها من ذاك البغيض ..

_________________________________________________

_ بزغ نور الفجر وارتفعت أصوات تغريد العصافير علي الأشجار المحاوطة للمشفي ، كانت الغرفة خالية الا من كليهما بعد أن أمرهم الطبيب بالمغادرة وترك مرافق واحد لريان ، استيقظت عنود علي ألم شديد في ثائر جسدها بسبب غفوها علي وضع غير ملائم ، أخفضت رأسها لكي تطمئن علي ريان وتفاجئت بعيناه تطالعها بإهتمام

_ تقوس ثغرها بإبتسامة عذبة وأردفت :-
_ انت كويس يا حبيبي ؟

_ أشار ريان إليها بأهداب عينيه مؤكدا سؤالها ثم أشار إليها برأسه نحو الأريكة ، نظرت إلي حيث ينظر واستشفت أنه يريدها أن تغفو عليها ، عادت ببصرها عليه وأبت أن تنهض من مكانها قائلة :-
_ أنا مرتاحة كده المهم انت مرتاح ؟

_ طالت نظراته عليها وقد لاحظت هي اعوجاج في فمه كما لا يستطيع فتح عينيه اليسري أيضاً ، اقتربت منه قليلاً وأردفت متسائلة :-
_ ايه ده ؟

_ خفق قلبها آلماً علي حالته ثم وضعت رأسه برفق علي الوسادة ودلفت الي الخارج لكي تحضر طبيباً ، عادت إليه بعد دقائق معدودة وبدأ الطبيب بفحص ريان وحاول أن يتحدث معه لكنه واجه صعوبة بالغة معه ، تنهد مستاءً ثم دلف الي الخارج ، تبعته عنود لم يكن لديها القدرة حتي تسأله عن وضعه لكن يكفي نظراتها التي تحثه أن يطمئنها علي حالته ..

_ حمحم الطبيب وتحدث بجدية :-
_ للاسف المريض عنده العصب السابع أو بمعني أدق شلل نصفي في الوجه وده لأنه اتعرض لصدمة شديدة ..

_ فغرت عنود فاها بصدمة كما انقبض قلبها بتوجس شديد حيال ريان وأسرعت بالحديث متسائلة :-
_ يعني هو هيفضل كده علي طول ؟

_ أماء الطبيب رأسه نافياً حديثها وأردف موضحاً :-
_ لا طبعاً بالادوية والتمارين اللي هيواظب عليها هتروح هي مسألة وقت مش اكتر بس طبعاً لازم حالته النفسية تتحسن عشان يرجع طبيعي تاني ..

_ أماءت عنود رأسها متفهمة ثم ولجت داخل الغرفة بخطي هزيلة حزينة علي حالته التي تسوء عن ذي قبل ، سحبت نفساً عميق وسارت نحوه ، جلست بجواره علي الفراش وأحتضنت وجهه بكلتي يديها وهتفت بنبرة متوسلة :-
_ اتحسن بسرعة عشاني ، أنا مليش حد غيرك please ريان !

_ انسدلت دموعها بغزارة ألماً علي حالته ، رفع ريان يده وكفكف عبراتها بأنامله كما انكمشت ملامحه بغضب ، فأسرعت عنود في التوقف عن البكاء ، استنشقت أكبر قدر من الأكسجين ثم مالت برأسها بحب علي يده الموضوعة علي وجنتها واوصدت عينيها تستمتع بدفئ يده ..

_ في تلك الأثناء صدح آذان الفجر ، أبتسمت له عنود وعدلت رأسها ثم طبعت قُبلة رقيقة داخل كفه وأردفت :-
_ يلا نصلي ، أنا عارفة إنك مش قادر تقوم هساعدك تتوضي وصلي وانت قاعد تمام !

_ عقد ريان حاجبيه بغرابة فاستشفت هي قصده وهتفت موضحة :-
_ في حديث عن الرسول بيقول ( صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ )

_ رمش ريان بعينيه متفهماً ثم ولجت هي داخل مرحاض الغرفة وتوضأت ثم جذبت مياه في زجاجة بلاستيكية كانت موضوعة بالداخل وساعدته أن يتوضأ ويرتدي ثيابه لكي يخفي عورته ثم شرع كليهما في الصلاة بخشوع ..

_ أنهت صلاتها ثم انتظرت أن ينهي هو الآخر صلاته واقتربت منه وامسكت يديه وأردفت بنبرة حنونة :-
_ لعل الخير يكمُن في الشر!

_ لم يعي ريان تفسير جملتها فتابعت هي حديثها بتوضيح :-
_ الله أعلم يمكن اللي حصل ده وراه خير ، اهم حاجة عندي انك تكون كويس مش عايزة غير كده والله ..

_ انسدلت قطرة من عين ريان رغماً عنه فأسرعت هي بمسحها وهتفت متوسلة :-
_ لا لا عشان خاطري بلاش كده

_ يشعر ريان بآسي وحزن شديد لم يسبق له وشعر بهم ، تسطح علي الفراش ثم أولاها ظهره لكي يعيش حزنه بمفرده ، لم تعقب عنود علي تصرفه ربنا عليها تركه يتعايش مع حزنه قليلاً لكي يخرج من صدمته التي انحشر داخلها ..

_ جلست عنود علي الأريكة المقابلة الفراش وقد شعرت بتشنج شديد في رأسها ، حاولت التحمل فليس بوقت تعبها الأن ، لكن الألم يزداد قسوة لدرجة أنها شعرت وكأنها صعقت بالكهرباء ، ضغطت علي رأسها بقوة لكي تمنع ذلك الألم إلي أن شعرت بتحسن قليل ، أعادت رأسها إلي الخلف وأسندت علي حافة الأريكة واوصدت عينيها بتعب جلي تدعو الله بداخلها بمرور الشدائد عاجلاً ..

_________________________________________________

_ استيقظت أية علي رنين المنبه التي فعلته لكي توقظ خالد ويذهب الي المشفي كما طلب منها ، تفاجئت بعدم وجوده بجوارها ، نهضت بذعر وبحثت عنه في المنزل ، أزفرت أنفاسها براحة عندما وقع بصرها عليه جالس في الشرفة ..

_ اقتربت منه بخطي متمهلة وأردفت متسائلة :-
_ انت منمتش يا خالد ؟

_ أجابها بحزن في نبرته دون أن يرفع بصره عليها :-
_ لأ هنام ازاي وانا صاحبي نايم في المستشفي بسببي!

_ أخرجت أية تنهيدة بطيئة واقتربت منه ، جلست القرفصاء أمامه وهتفت :-
_ انت ملكش ذنب يا خالد أخوه هو اللي غدر بيه انت كنت بتشوف شغلك وسيبت التوكيل في المكتب بحسن نية وانت هتعرف منين انه هيسرقه!

_ رمقها خالد شزراً وصاح مندفعاً :-
_ أنا استهترت وسيبته في المكتب كان لازم اكون حريص اكتر من كده دي مش املاكي عشان اكون مطمن للدرجة دي أنا غبي ومستاهلش ربع صحوبيته ليا

_ ربتت أية علي فخذه وأردفت بحنو :-
_ بدل ما انت قاعد تلوم نفسك كده قوم روح اطمن عليه وخليك جنبه هو محتاج لك الفترة دي اكتر من اي وقت تاني

_ إلتوي ثغر خالد بإبتسامة متهكمة :-
_ اكون جنبه بأي وش أقوله أنا السبب في اللي حصلك بس جاي اقف جنبك!

_ تأففت أية بضجر بائن وهتفت بحنق :-
_ ريان عمره ما هيلومك علي اللي حصل لكن هيزعل منك فعلا لو موقفتش جنبه في محنته دي!

_ نهض خالد من مقعده وأسند مرفقيه علي حافة سور الشرفة وهتف بنبرة محتقنة :-
_ عارف أنه مش هيلومني وده اللي مضايقني اني هكون قاعد قدامه وشايف كل اللي حصله وبيحصله ومش قادر أعمله اي حاجة وانا كنت السبب في...

_ صمت من تلقاء نفسه وصاح عالياً بغضب :-
_ أووووف

_ اقتربت منه آية واحتضنته من ظهره ربما تخفف الهموم من علي عاتقه قليلاً وأردفت :-
_ اهدي يا حبيبي أن شاءالله خير

_________________________________________________ 



موعد البارت الجديد الساعة ( 4 م ) يوميا ان شاء الله 

هنا تنتهى احداث رواية المعلم الفصل الحادي والثلاثون ، يمكنكم اكمال باقى احداث رواية المعلم الفصل الثاني والثلاثون  أوقراءة المزيد من الروايات المكتملة فى قسم روايات كاملة .

نأمل أن تكونوا قد استمتعتم بـ رواية المعلم ، والى اللقاء فى حلقة قادمة بإذن الله ، لمزيد من الروايات يمكنكم متابعتنا على الموقع أو فيس بوك ، كما يمكنكم طلب رواياتكم المفضلة وسنقوم بوضعها كاملة على الموقع .
admin
admin
تعليقات