رواية المعلم الفصل الخامس والثلاثون 35 من روايات تسنيم المرشدي

نقدم اليوم احداث رواية المعلم الفصل 35 بقلم تسنيم المرشدي . والتى تندرج تحت تصنيف روايات رومانسية ، تعد الرواية  واحدة من اجمل الروايات رومانسية  والتى نالت اعجاب القراء على الموقع ، لـ قراءة احداث رواية احببت ملتحي كاملة بقلم ام فاطمة من خلال اللينك السابق ، أو تنزيل رواية عرف صعيدى pdf كاملة  من خلال موقعنا .


رواية المعلم الفصل 35 من روايات تسنيم المرشدي



المعلم الفصل الخامس والثلاثون


رواية المعلِم
الفصل الخامس والثلاثون ..
______________________________________________
_ دلف ريان خارج المدرج لكي يقوم بتغير وضع دراسته ويقوم بالبدء علي الفور ، قابل صديقه ايهاب في منتصف أحد الممرات ، تقوس ثغره بإبتسامة متهكمة حينما لم يعلم صديقه بهويته وأردف :-
_ انت مش عارفني؟

_ فغر ايهاب فاهه بدهشة وردد بعدم استيعاب :-
_ ريان! ايه ده يابني انت عملت في نفسك ايه ؟

_ ازدادت ابتسامة ريان ورفع يداه للأعلي كما رفع كتفيه وردد :-
_ حال الدنيا يا صاحبي..

_ وجه ايهاب بصره علي الفتاة الواقفة بجواره واردف وهو يشير بيده نحوها :-
_ سلمي خطيبتي ، ريان صاحبي

_ رحب ريان بها ثم استأذنت هي وغادرت بينما قال ريان :-
_ أخيراً خطبت!

_ ارتفعت ضحكات ايهاب وأجابه بمزاح :-
_ لو حضرتك كنت بتسأل كنت عرفت وجيت كمان ، الموضوع من فترة بسيطة هي طالبة عندي في الجامعة آخر سنة ليها هندسة ، إوعي تقولي صغيرة عليك والكلام اللي مش بسمع غيره ده!

_ قهقه ريان عالياً وأجابه عندما اقتحمت صغيرته تفكيره :-
_ مراتي أصغر منها عادي!

_ ضيق ايهاب عينيه علي ريان وردد بعدم استيعاب :-
_ مراتك أصغر منها ازاي ؟

_ رفع ريان حاجبيه وأردف بتهكم وهو يشير إصبعيه :-
_ الجوازة التانية..

_ بالتأكيد يمزح ، طالعه إيهاب لبرهة في محاولة منه علي تصديق الأمر وهتف :-
_ انت تغيب عننا سنة وترجع لنا بجوازة تانية ، بتهزر صح؟

_ ريان!
_ نادت عنود بصوتها الأنثوي الرقيق ، استدار ريان إليها واردف بقلق :-
_ انتي كويسة ؟

_ أماءت عنود رأسها وأردفت بحرج بائن بسبب نظرات إيهاب المعلقة عليها :-
_ قلقت لما لقيتك واقف مكانك مش بتتحرك

_ إلتوي ثغر ريان بإبتسامة وعاد ببصره علي إيهاب واردف :-
_ إيهاب صاحبي ودكتور هنا في الجامعة ، عنود مراتي!

_ لم يعقب إيهاب علي حديث ريان وظل يطالعهم بدهشة فأطلق ريان قهقهته علي حالته وأردف موجهاً حديثه الي عنود التي استشف خجلها بسبب نظرات إيهاب :-
_ ارجعي انتي مدرجك عشان متتأخريش علي محضرتك

_ أماءت رأسها بطاعة ثم عادت إلي مدرجها بينما صاح إيهاب :-
_ لا انت تيجي تحكيلي كل اللي فاتني في السنة اللي اختفيت فيها عشان في حوارات كتير عليا استوعبها

_ ارتفعت ضحكات ريان واصطحبه إلي الخارج ومكث كليهما في مقهي الجامعة وبدأ ريان يروي سبب اختفائه عن جميع أصدقائه وكم من الأعباء وقعت علي عاتقه إلي يومنا هذا ..

_ أنهي ريان حديثه قائلا :-
_ دي كل الحكاية ، ها هتساعدني أكمل هنا ولا اروح للمدير لوحدي؟

_ أجابه إيهاب بصدر رحب :-
_ أكيد هاجي معاك

_ ابتسم له ريان بإمتنان ونهض كليهما قاصدين مكتب مدير الجامعة ..
__________________________________________
سحبت نفساً عميقاً وأردفت وهي ترمقه بغرابة من أمر صمته الذي طال لمدة وصولهم إلي الجامعة :-
_ الزعل ده عشان عنود ؟

_ التفت يحيي إليها واردف بنبرة سريعة :-
_ أكيد لأ

_ ضاقت عيناي هالة عليه متعجبة من إجابته فتابع هو حديثه مبرراً :-
_ أكيد يعني زعلان عليها ومش هزعل ليه ؟

_ هزت هالة رأسها ثم ترجلت من السيارة دون أن تردف حرف آخر كما ترجل يحيي بعدما صف سيارته واقترب من أصدقائه ورحب بهم بحفاوة ناهيك عن مزاحه الذي وقه علي مسامع هالة التي كانت تقف علي بعد منه تراقب تصرفاته المبهمة اليوم ..

_ تنهدت بضجر لكونها لم تستطيع تفسير أمره وعندما لم تجد هناك امل لفهمه غادرت لكي تلتحق بمحاضراتها ..
__________________________________________
_ انتهي اليوم الأول لريان بحماس كبير قد شعرت به عنود ، بادلته ابتسامة صافية مبدية سعادتها بأول خطوة في مستقبله لطلاما حلم به وتمناه كثيراً ، تفاجئ كليهما بهطول الأمطار التي أشتدت في النزول تدريجياً إلي أن امتلئت الشوارع بالمياه ،

_ شد ريان علي ذراعها لكي يختبئَ بعيداً لكنها أبت ووقفت في منتصف الطريق فاتحة ذراعيها في الهواء وأردفت بسعادة غامرة :-
_ المطر ده بركة ، ادعي بأي حاجة نفسك فيها ..

_ لم يستطيع ريان التحدث فقط ظل يطالعها بنظرات تحمل من الألم قدراً كبيراً ، خرج من شروده علي صوتها وهي تنادي ربها قائلة :-
_ يارب عايزة أعيش يارب..

_ ترقرقت العبرات من عيناي ريان واقترب منها ورفع يديه الي الاعلي وهتف بصوت مرتفع :-
_ يارب عايزها تعيش ، عايزها جنبي ومتسبنيش!

_ جهشت عنود في البكاء وألقت بجسدها بين أحضانه ، شاركها ريان البكاء وهو يربت علي ظهرها بقوة وهمس قائلا بنبرة خافتة حنونة :-
_ بحبك

_ ابتعدت هي عنه وطالعته بأعين لامعة وأردفت وهي تتلمس شفتاه :-
_ أنا بحبك قد كل نِعم ربنا!

_ إلتوي ثغره بإبتسامة عذبة وأردف :-
_ هنبدأ كيمياوي من النهاردة

_ أخفضت رأسها في حزن وأردفت :-
_ الدكتور قال مفيش فايدة ..

_ وضع ريان يده علي ذقنها ورفع وجهها نحوه وتابع حديثه بإصرار :-
_ لو في امل ولو ١٪ بأنك تكوني كويسه هجبرك تاخديه!

_ مالت عنود برأسها علي يده الموضوعة علي وجنتها واوصدت عينيها مستكينة بلمسته الخشنة أسفل وجهها إلي أن توقفت الأمطار عن الهطول ، مرر ريان بصره علي الطريق وعندما رأي ظهور البعض أبتعد عن عنود وهتف :-
_ يلا نرجع نغير هدومنا اللي غرقت دي ونروح المستشفي ..

_ تعلقت عنود في ذراعيه كالطفلة وعادا إلي المنزل سيراً مستمتعين بتلك البرودة التي تغلغل ثيابهم المبتلة ، بينما وقفت هالة تراقب يحيي بعدما ودعت عنود ، عزمت أمرها ان تتحدث معه وتعلم حقيقة اللامبالاة التي يتعامل بها منذ الصباح ، أليس عليه الحزن علي من زعم بحبه لها ، إذاً ما الذي يحدث له ؟

_ سارت نحوه بخطي مهرولة والغضب يتملك منها ، وقفت أمامه وصاحت به بنبرة محتقنة :-
_ ممكن افهم ايه البرود ده ، البنت حالتها صعبة وكلنا مهمومين عشانها وانت قاعد تضحك مع ده وتهزر مع ده كأن مش فارق معاك!

_ أزفر أنفاسه بضيق شديد واجابها بفتور :-
_ المفروض أكون كده فعلاً بس حاسس اني عادي يعني هو اكيد زعلان بس عادي فاهمة حاجة؟

_ بعد خمس دقائق من تحديق هالة له أردفت أفكارها بصوت عالٍ :-
_ ده مش حب يا يحيي ده تملُك!

_ إلتوي ثغر يحيي علي الجانب مبدي عدم فهمه لحديثه وردد :-
_ تملُك!

_ أماءت هالة برأسها مؤكدة ما قالته وأضافت :-
_ أنت حبيت تتملكها مش اكتر ، من الاخر استكرتها علي أخوك..

_ عقد يحيي حاجبيه بغرابة مستنكراً حديثها وأسرع بالحديث :-
_ انتي عبيطة صح! ده أخويا مينفعش استكتر حاجة عليه

_ أطلقت هالة ضحكات ساخرة وهي تجوب المكان ببصرها ثم رمقته بازدراء :-
_ لكن تحبها عادي!

_ أزفرت أنفاسها بضجر بائن ، ابتعلت ريقها وهتفت بحنق :-
_ انت عشان تعرف الفرق بينهم لازم تشغل نفسك ، وهما حاجتين مفيش ليهم تالت يا هتكمل في حياتك ومش هتفرق لك او هتتأكد من مشاعرك وفي الحالتين لازم تنساها وتبعد عشان دي ملك راجل..

_ صمتت هالة وهي تطالعة بنظرات تحمل من العتاب واللوم قدراً واقتربت بخطاها منه وواصلت حديثها قائلة :-
_ والراجل ده أخوك!

_ ابتلع يحيي ريقه بصعوبة ، شعر بحبات عرقه تغزو جبينه علي الرغم من برودة الطقس ، حسناً سيعترف بأنها نجحت في إحراجه بل في دفنه تحت الرمال ، كم يشعر بعُري أخلاقه الآن ، هل يكِن فعلاً مشاعر لإمراة أخيه ؟

_ لم يعقب أحدهم للحظات ، استدرات هالة وأولاته ظهرها وسارت بضعة خطوات فأسرع يحيي في منادتها بنبرة مهزوزة :-
_ هالة

_ خفق قلبها بشدة وكأنه قال بيتاً من الشعر وليس فقط نطق حروف إسمها ، سحبت نفساً عميق واستدارت إليه في انتظار سماع ما يريد إخبارها عنه ، اقترب منها يحيي واردف :-
_ ينفع اشغل نفسي معاكي؟

_ وقعت كلماته علي مسامعها فتسببت في حدوث ضجة قوية في ضربات فؤادها من تلك السعادة المتدفقة في الادرينالين المندفع في شرايينها ، صمت ساد للحظات ولم تعقب ، ثم رفعت بصرها عليه وابتسمت بعذوبة لطيفة ، أراحه تلك الابتسامة ، فقط تكفيه وإن لم تفعل سواها ...
__________________________________________
_ توقفوا عن السير عندما وقع بصرها علي منصور وياسر الواقفين أمام منزلهم ، التفتت عنود ونظرت إلي ريان تأخذ إذناً صريح منه علي محادثتهم ، أبدي ريان موافقته بإيماءة خفيفة من رأسه فعادت هي تنظر إليهم ثم سحبت أكبر قدر من الأكسجين وسارت نحوهم بخطي متمهلة ..

_ لا يوجد شعور أقوي من الارتباك والتوتر الذي تملك منها في تلك الأثناء ، أزدادت نبضات قلبها من المجهول الذي ينتظرها من تلك الزيارة المفاجئة ، وقفت أمامهم دون أن تردف شيئاً ، شعرت بيد ريان تتخلل أصابعها كما يفعل دائما ، أراحها قربه بعض الشئ لكن لازال هناك شعور ضئيل من الخوف ..

_ اقترب منها منصور وانسدلت منه بعض القطرات واردف بندم :-
_ سامحيني يا بنتي ، حقك عليا

_ أخفض رأسه بحزن شديد وواصل حديثه بنبرة متحشرجة :-
_ عارف ان غلطي ميتغفرش بس ربنا غفور رحيم ، ارحميني انتي كمان وسامحيني

_ شعر ريان باهتزار جسدها تأثراً ببكاء منصور ، لم تصمد طويلاً وجهشت باكية هي الاخري وقالت :-
_ عرفت اني هموت فجيتلي!.

_ رفع منصور رأسه وقد چحظت عينيه بصدمة وردد :-
_ لا أبداً انا ناوي أجيلك من مدة بس ياسر كان تعبان وكنت مشغول معاه وحلفت أن أول ما يكون كويس وقادر يصلب طوله هجيبه واجي نستسمحك ، ابني طيب وملوش يد في اللي حصل كله بسببي أنا لو مش هتقدري تسامحيني علي الاقل سامحيه هو ، هو تعبان بسبب تأنيب ضميره من نحيتك ، خليكي أحسن مننا يا بنتي!.

_ كفكفت عنود عبراتها بأناملها وسحبت نفساً لكي تستطيع التحدث دون عرقلة في نبرتها ، تقوس ثغرها بإبتسامة لطيفة وقالت :-
_ محدش أحسن من حد يا عمي ، وبعدين أنا مش زعلانة منكم اللي حصل ده كان سبب اني أرجع ألاقي أماني من جديد ، كان سبب اني اعرف اضحك تاني ، كان سبب اني الاقي نفسي ، أحلي حاجة عملتها من غير ما تاخد بالك ، بسببك انت لقيت مصدر سعادتي ، لقيت ريان!

_ لم يكن هين علي الجميع ما ألقته عليهم ، مشاعر عديدة عصفت بهم لكنها تختلف من شخص لآخر ، فريان خفق قلبه من هول المفاجأة الممزوجة بالحماس ، حقاً دقت السعادة اسارير قلبه وشعر بالامتنان لها ، أنه يريد معانقتها الآن!

_ علي عكس شعور ياسر تماماً لقد اهتز كيانه بعدما صغي لاعترافها الصريح بحبها لريان ، ربما لم يبلغ ذروة حبه بالنسبة لها لكن مازال يوجد جزء صغير داخله يردد بإسمها وكل حلم قد بناه علي أمل ان تكون زوجته ، لقد تبخر ذاك الجزء الآن..

_ مزيج من المشاعر داخل منصور ، فالشعور الأول والاقوي من بينهم هو الراحة لكونها لم تبغضه وترفض مسامحته ، وشعور آخر يجبره علي السعادة لكونه يراها سعيدة في حياتها التي هو سبباً فيها ، لكن الشعور الأهم هو حزنه وحسرته علي الأمل الذي يشع من بؤبؤتي والده فلذة كبده طيلة الأيام الماضية ، حتماً تحطم قلبه بعد اعترافها ذاك ، لكن ما باليد حيلة أنه قدر محتوم ..
__________________________________________
_ ولج ريان داخل منزله بصحبة عنود بعدما غادر منصور وياسر ، استقبلتهم دينا بإبتسامة لم يستطيع ريان تفسيرها علي عكس عنود التي استشفت ما يوجد خلفها دون تكلف ، ابتسمت بتهكم وأسرعت داخل غرفتها ، أوصدت الباب خلفها وحاولت التماسك ، لقد وعدت ريان داخلها بألا تؤلمه بحزنها حتي وان كلف الأمر معاناتها ..

_ تنهدت بحرارة ثم بدلت ثيابها ، نظرت إلي باب الغرفة عندما سمعت قرع أحدهم عليه ، سمحت له بالدخول فتفاجئت بولوج دينا ، كانت اخر شخص قد يخطر علي بالها في تلك الأثناء ، اقتربت منها دينا وأردفت بنبرة حنونة :-
_ أنا جهزت اكل و....

_ قاطعتها عنود بسؤالها :-
_ انتي بتعملي كده ليه ؟

_ هزت دينا رأسها متصنعة عدم الفهم ورددت :-
_ بعمل ايه ؟

_ إلتوي ثغر عنود بإبتسامة باهتة وهزت رأسها مستنكرة تصرفاتها ، أخفضت رأسها وأردفت بأسي شديد :-
_ لما عرفتي أنك هترجعي لوحدك في حياة ريان قبلتي تعيشي معايا صح!

_ اتسعت مقلتي دينا بصدمة ، ربما لأن ما قالته صحيح ، تنهدت بضجر وقالت بنبرة متلعثمة :-
_ لا مش كده بس انا اا...

_لم تنجح في مجراتها في الحديث وخلق سبباً تقنعها به ، أنها أذكي مما تصورت ، بعد صمت للحظات لم تعقب كلتاهما قطعته عنود بقولها :-
_ أنا آسفة علي اي وجع انتي عشتيه بسببي يمكن أوقات قدرنا بيكون أصعب من أننا حتي نحاول نستوعبه أو نتعايش معاه ، بس انا كنت لوحدي ريان قدر يملي كل فراغ كان جوايا من بعد وفاة عيلتي المفاجئ ومن بعد رفض عمي ليا ، مكنتش حابة أكون سبب في وجع حد في يوم بس ريان دنيتي كلها ، يمكن الفترة اللي قضيناها مع بعض ضعفية مدة وحجماً بالنسبة للفترة اللي بينكم بس كفيلة تعلقني بيه ، أنا حبيته جدا من قبل ما يقدم لي أي حاجة ، أنا بقولك كده عشان تعرفي علي قد ما انتي موجوعة بسبب جوازه مني علي قد ما انا موجوعة أكتر علي فراقي عنه ، فكرة أنه يكون زعلان عليا وجعاني اوي حبيته لدرجة اني بتمني اعيش بس عشان ميتوجعش لحظة!

_ جهشت عنود في البكاء ولم تعرف طريق للتوقف ، لم يكن الأمر هين تلك المرة ، لقد أدلت بما تخفيه داخلها ، ازداد ألمها أضعافاً عن ذي قبل ، الآن هي صرحت بكامل قواها عن رفضها لمغادرة الحياة فقط من أجل ريان ..

_ كانت تطالعها دينا بشفقة كبيرة ، تمنت كذلك أن لا تغادر الحياة حتي وإن لم تحبها يوماً ، لكنها لم تكن سيئة من قبل ولا يجدر بها أن تكون سيئة الآن ، تريد مداوتها لكن لا تملك سوي أن تأزراها بمشاعرها فقط ، فإنها ليست بتلك الشجاعة حتي تحطم الحاجز الذي بينهم فهي بالأخير ضُرتها ليست إلا ..

_ ولج ريان داخل غرفته وتفاجئ بوجود دينا ونحيب عنود ، كاد أن يفرغ غضبه علي دينا بالتأكيد هي من تسبب في حزنها لكن خطوات عنود كانت أسرع منه ولم يشعر بها إلا وهي تحطم اضلاعه بعناقها القوي الذي لم يدري من أين جائت بتلك القوة ..

_ حاوط خصرها بذراعه وبالاخر ملس بنعومة علي خصلاتها وردد :-
_ في ايه يا حبيبي بتعيطي ليه ؟

_ تراجعت عنود للخلف قليلا وهي لازالت في حضنه وقالت :-
_ مش عايزة أسيبك أنا عايزة اكون جنبك ..

_ صعق ريان من جملتها التي ألقتها وطالعها بحزن لا يسعه الكون بأكمله ، أعادها في حضنه واجهش هو الآخر في البكاء دون توقف ، رأت دينا ما لم تراه من قبل ، رأت دموع ريان وأي دموع أنه ألم ينسدل من عينيه وليست فقط دموع عادية ، رأته ضعيفاً لا يرتدي قناع الحدة التي حفظته ، رأت صدق عناقه ومشاعره التي لم تتذوق لذتهم يوماً ، أهذا هو الحب إذا ما الذي كانت تعيش بين جدرانه الأعوام الماضية ؟
__________________________________________
_ داخل المشفي ..
_ أصر خالد علي إيصال ريان والانتظار معه لحين انتهائهم من أولي جرعات العلاج الكيميائي ، كانت الغرفة مليئة بمحبي عنود وريان ، هاجر من جانب ريان وهالة إلي جانب عنود وآية الي جانب زوجها وأخيراً منصور الذي حرص علي حضوره بجانب ابنة أخيه لكي يشعرها بأنها ليست بمفردها ، هو يمثل جميع أفراد عائلتها الان ولابد من وجوده ..

_ ولج الطبيب داخل الغرفة بصحبة إحدي الممرضات ، تفاجئ بهذا الكم الهائل الذي يملئ الغرفة ، صاح بهم بنبرة عملية :-
_ لو سمحتوا مش عايز غير المريضة وبس!

_ دلف الجميع الي الخارج واحد تلو الأخر إلي أن باتت الغرفة خالية الا من الطبيب وممرضته المساعدة وريان الذي رفض أن يتركها بمفردها ، وافق الطبيب بصحبته فقط بشرط أن يتحلي بالهدوء ..

_ بدأت الممرضة في تركيب القُنية الطبية في يد عنود ، طُرق الباب ثم ولج طبيب آخر قائلا بمزاح :-
_ حسام أنا فاضي محتاجني في حاجة ؟

_ أجابه الطبيب ( حسام ) المتابع لعلاج عنود قائلا بإمتنان :-
_ لا يا حبيبي شكراً أنا تمام

_ أماء الآخر رأسه بتفهم وألقي نظرة سريعة علي عنود وتفاجئ بوجودها ، تراجع للخلف عدة خطوات لكن لم يستطيع الهروب وتركها ، عليه أن يدلي بما يعرفه ..

_ اقترب من عنود وأردف متسائلاً :-
_ انتي البنت اللي كنتي عندي من كان يوم وقولتلك عندك كانسر من الدرجة الاخيرة صح ؟

_ اعتدلت عنود في جلستها وأجابته بآسي :-
_ أيوة أنا

_ تردد الطبيب كثيراً قبل أن يخبرها بما يخفيه ، لكن ضميره يحتم عليه الاعتراف بذلك المخطط الدنئ ، سحب نفساً وأردف :-
_ بس انتي كويسة ومش بتعاني من اي حاجة!

_ ضيقت عنود عينيها عليه بعدم استيعاب بعد بينما قال ريان متسائلاً وهو يتعلق بحبال الامل :-
_ يعني هي مش عندها كانسر!

_ أماء الطبيب رأسه نافياً واضاف :-
_ هي كانت بتعاني من تشنجات عصبية بس في مراحلها الأولي وتتعالج بالعلاج وهتختفي مع الوقت بس..

_ صمت الطبيب وأخفض رأسه بندم شديد فأسرع ريان نحوه وأمسكه من تلابيب ثوبه وصاح به هدراً :-
_ انطق بس ايه ؟

_ آخرج الطبيب تنهيدة بطيئة ثم أردف وهو يبعد يدي ريان عنه :-
_ في واحدة اسمها رنا جت لي وقالتلي أنها صاحبتها جدا ودايما بيعملوا مقالب في بعض وقالتلي اكتب التحاليل زي ما عرفت المدام ، أنا طبعا رفضت بس هي اتحايلت عليا كتير ، أنا شكيت أن وراها حاجة بس لما فكرت في الموضوع بسبب إصرارها قولت دي حتة ورقة يعني مش هتأذي حد وفعلا عملت التحليل زي ما هي طلبت بس انا لما شوفتها حالياً اتاكدت أنه مكنش مقلب وكان لازم اعرفكم الحقيقة ..

_ أوصد ريان عيناه في محاولة منه علي استيعاب الأمر ، حقاً أن لطف الله كبير وليس له نهاية ، حمداً لله ..

_ تفاجئ جميع من بالغرفة بسجود ريان وعنود دون اتفاق مسبق ، ارتفعت أصوات نحيبهم الذي يكسره حمدهم لله ، وقف ريان ولم يستطيع الصمود لأكثر وألقي بنفسه بين يدي عنود بسعادة غامرة لا تسعه ، هو من يحتاج الي المداوة وليست هي ..

_ ازداد بكاء عنود بسعادة دقت طبول قلبها ، سوف تعيش أكبر وقت الان ، ستفعل كل ما في وسعها لكي ترضي الله ، ستنعم بدفئ عائلة ريان كذلك بصحبة هالة صديقتها ، سوف تستغل جميع الفرص فقط لكي تعيش حياة مليئة بالطمأنينة بين أناس اكتشفت مؤخراً كم هم رائعون!.

_ أمسك ريان بيدها وشد عليها ونظر الي الطبيب ، تحولت نظراته الحنونة الي غضب يشع من عيناه ارتعب الطبيب منها ، سحق ريان أسنانه المتلاحمة بغضب وصاح به :-
_ انت إذيت ريان العراقي عارف مين ريان العراقي ، بس اشكر ربنا ان الوقت ده مش عايز افتكر مين ريان العراقي والا كنت دفنتك مكانك ..

_ ألقي ريان تهديده ثم دلف الي الخارج بخطي مهرولة غير مستقيمة ، لا يطيق الإنتظار حتي يخبر الجميع بهذا الخبر السعيد ، تعجب الجميع من خروجهم بتلك السرعة كما ازدادت حيرتهم من نظرات ريان وعنود عليهم ناهيك عن الإبتسامة التي تغزو شفاهم ..

_ اقتربت هالة من عنود وتسائلت بإهتمام :-
_ في ايه مالكوا ؟

_ سحب كلاً من ريان وعنود نفساً عميقاً ثم ألقيَٰ بحديثهم دفعة واحدة :-
_ مفيش كانسر ..

_ تبادل الجميع النظرات المبهمة فهم لم يستشفوا الأمر بعد ، اتي صوت من خلفهم متسائلا :-
_ قصدكم ايه ؟

_ توجهت أنظارهم مباشرة الي صوت يحيي الذي يحفظون نبرته فأجابه ريان بسعادة بائنة :-
_ الموضوع كان سوء فهم

_ دهشة جلية تشكلت علي تعابيرهم ، ألجمت المفاجأة ألسنة الجميع لكن قلوبهم تخفق بقوة من فرط السعادة ، ركض الجميع نحو ريان وعنود وتبادلا التهنئة التي أسعدت عنود كثيراً وتأكدت أن عوض الله لها كبير وعظيم ، حمدت الله بداخلها ، تريد البكاء بين يديه لكن لا يسمح لها المكان ، رفعت بصرها علي ريان وهمست قائلة :-
_ ريان عايزة أرجع البيت

_ أماء ريان رأسه بموافقة ولازالت ابتسامته مُشكلة علي ثغره ، تفاجئت عنود بانحناءه لم تستشف ما ينوي فعله ، لكنها علمت حينما سبحت قدميها في الهواء ، لم تعترض تلك المرة وابتسمت له بعذوبة بالغة اذابت قلبه تريد فقط أن تتدلل لا اكثر ، حاوطت عنقه بيديها ولم تبعد بندقيتاها عنه أنه فارسها العظيم الذي لم يأتي علي حصان بل جاء بقلب عاشق ..

_ عاد ريان الي منزله وأخبر والده الذي عانق عنود للمرة الأولي وشد علي ظهرها بقوة قائلا بحنو :-
_ الله اكبر ، الحمدلله يا بنتي ربنا يبعد عنك أن سوء

_ شعرت عنود بحنانه الذي يشبه حنان والدها ، لم تستطيع تمالك عبراتها التي انسدلت رغماً عنها ، بعد لحظات استعادة قوتها وركضت الي المرحاض وتوضأت وشرعت في الصلاة مباشرةً قبل أن تنشغل مرة أخري مع أحدهم ..

_ استغل ريان فرصة أداء عنود للصلاة ودلف الي خارج المنزل ، انعكست ملامحه إلي الغضب الذي سيحرق الجميع تلك المرة ، لن يكظمه داخله اليوم ، سوف يستعيد كل حقوقه ويُلقن كل من تجرأ وتعدي عليه درساً لن ينساه بحياته ،

_ لحق به يحيي واردف متسائلا :-
_ ايه حوار سوء الفهم اللي في التحاليل دا لاني مقتنعتش اوي

_ كز ريان علي أسنانه بغضب كما برزت عروق عنقه بشدة ونظر إليه وعيناه تنطق منهم الشرار :-
_ أنا هقلب الدنيا عليهم ، هخليهم يندموا علي اليوم اللي استقلوا بريان العراقي ، هندمها علي اللحظة اللي فكرت فيها تإذيني في مراتي ..

_ حسناً استشف يحيي الأمر كاملاً وهتف :-
_ وانا معاك في اللي هتعمله كفاية لحد كده ..

_ ركب يحيي سيارته ، جلس ريان بجواره وأفكار عديدة مختلفة تخطر على باله ، يرتب انتقامه علي طريقته وأسلوبه ، لا رأفة بعد الآن حتي وان لم يستعيد أمواله فقط يكفيه أنه يأخذ بثأره لكي يفكروا قبل أن يؤذوه في عنود ..

_ وصلا إلي منطقتهم ، صف يحيي سيارته بإهمال أمام البناية ، ترجل كليهما وكلً منهم ذهب في جهة معاكسة ، نهض حارس البناية ورحب بريان بحفاوة :-
_ مرحب يا معلم ريان دي الحارة نو.....

_ لم يُكمل جلال حديثه حينما لم يكترث له ريان وواصل صعوده الي الاعلي بخطي مهرولة ، وقف أمام منزل والده الذي يعود لشقيقه الان ، ركل الباب بكل ما أوتي من قوة ، دفع به وكأنما قامت القيامة , لم يتحمل لأن يُفتح له الباب ودفع بقوة غضبه الذي يسيطر عليه إلي أن أوقعه أرضاً

_ ذعرت رنا من هيئتة التي تؤكد سوء نواياه ، ناهيك عن طريقة دخوله المنزل التي أرعبتها ، وقفت أمامه تطالعه بخضروتاها التي اختفي لونهما تماماً من فرط خوفها ، اقترب منها وصفعها بكل ما أوتي من قوة وصاح بها :-
_ انتي تعيشيني كل الوجع ده ، لأ عرفتي تدخلي صح عرفتي تعلمي عليا ، بس لا عاش ولا كان اللي يفكر مجرد تفكير أنه علم عليا يا *****

_ تراجعت رنا الي الخلف بتوجس ، انسدلت دموعها بغزارة وأردفت بنبرة متلعثمة :-
_ كل ده عشان بحبك ، عايزاك ترجع لي انا ، مش قادر تفهم من كل اللي بعمله اني عايزاك ، جاي تلومني عشان وجعتك ما انا بتوجع كل يوم وانا جنب راجل مش بحبه ، بتعذب في كل لحظة بشوفك فيها مع واحدة غيري ، بموت بالبطئ وانت مش شايفني وبتتعمد تقلل مني في كل فرصة تقابلك ، لو حد السبب في اللي انت وصلتله يبقي انت مش انا ، انا بحارب عشان حبي ليك لكن انت اناني ومش بتحب غير نفسك ومش مهم الباقي أنا بكرهك ، بكرهك

_ رنااا
_ صدح صوته الغاضب الذي هز أرجاء المنزل من شدته ، صعقت رنا حينما رأته يقترب منها بصياحه الذي لا يبشر بالخير ، أسرعت هي بالقول وهي تخفي ذراعيها الظهرتان متصنعة الخجل علي جسدها :-
_ هاني ، ريان اتهجم عليا ، شوف كسر الباب ازاي شوف...

_ تلقت رنا صفعة قوية دوت علي وجهها صمتت على أثرها ، رفعت بصرها علي هاني بصدمة جلية ورددت :-
_ انت بتضربني يا هاني ، بقولك أخوك اتهجم عليا تقوم تضربني أنا!

_ صرخ هاني بكل قوته فهو لا يتحمل سماع نبرتها التي كان يلهث خلفها سابقاً :-
_ شششش اخرسي يا قذرة أنا سمعت كل حاجة

_ عودة قبل قليل _

_ توجه يحيي الي معرض أخيه ، جذبه من بين عماله وولج داخل المكتب ثم سحب يده ورمقه شزراً :-
_ قذارتك انت ومراتك زادت اوي وكفاية كل اللي حصل لريان بسببكم

_ ضيق هاني عينيه عليه وصاح به هدراً :-
_ يحيي احترم نفسك وانت بتتكلم معايا وسيرة مراتي متجيش تاني مرة علي لسانك انت فاهم!

_ أطلق يحيي ضحكات ساخرة ثم أردف وهو يطالعه بشفقة :-
_ مراتك اللي سمعتها وهي بتعترف لريان بحبها ؟

_ صُدم هاني مما وقع علي مسامعه ولم يتحمل تلك السخافات ، أسرع نحو يحيي ولكمه بقوة وهو يصيح به :-
_ انت بتقول ايه يا حيوان انت

_ حرر يحيي نفسه من بين قبضتيه وأردف بنبرة حادة :-
_ مش مصدقني عشان انت دلدول الست ، تعالي معايا وانت هتشوف بنفسك أن اللي انت ماشي وراها قذرة ..

_ صفعه هاني لكن تلك المرة كانت أعنف عن قبلها ، لا يستوعب ما تفوهه يحيي ودلف الي الخارج كالثور الهائج لكي يتحقق من حديث ذاك الشيطان الذي لعب في عقله ، عاد إلي المنزل وصعق حينما وقع علي مسامعه اعترافات زوجته بحبها الي شقيقه والآحر أنها تكرهه وتتمني الموت بدلاً من قربه ..

_ فارت دمائه ولم يشعر بيده التي تسابقت في صفعها الي أن انسدلت الدماء من شفاها وردد من بين صفعاته المدوية علي وجهها دون رأفة :-
_ بقا انتي مستغفلاني طول السنين اللي فاتت دي ، بتتمني الموت عشان هو بيتجاهلك يا قذرة ، بتحبي أخويا يا بنت الـ.***

_ نجحت رنا في الهروب من بين يديه ورمقته بازدراء وهتفت :-
_ بقرف منك ومش بحبك ده انا أطيق العمي ولا أطيقك استحملت بس كل السنين دي عشانه هو مش عشانك انت ، عمرك ما كنت راجل في نظري يا هاني

_ صمتت تلتقط أنفاسها ثم أضافت بحنق :-
_ أيوة أنا منعتك من الخلفة أنا اللي حرمتك منها عشان مش عايزة حاجة تربطني بيك مش ناقصة اجيب عيال شبهك ونفس ضعفك ، أنا بكرهك

_ مررت رنا بصرها علي هاني ومن ثم ريان ويحيي وصاحت بكراهية :-
_ بكرهكم كلكم 



موعد البارت الجديد الساعة ( 4 م ) يوميا ان شاء الله 

هنا تنتهى احداث رواية المعلم الفصل الخامس والثلاثون ، يمكنكم اكمال باقى احداث رواية المعلم الفصل السادس والثلاثون  أوقراءة المزيد من الروايات المكتملة فى قسم روايات كاملة .

نأمل أن تكونوا قد استمتعتم بـ رواية المعلم ، والى اللقاء فى حلقة قادمة بإذن الله ، لمزيد من الروايات يمكنكم متابعتنا على الموقع أو فيس بوك ، كما يمكنكم طلب رواياتكم المفضلة وسنقوم بوضعها كاملة على الموقع .
admin
admin
تعليقات