رواية قدر أعمى الفصل الرابع 4 بقلم ريري

                          

رواية قدر أعمى الفصل الرابع 4 بقلم ريري

قدر أعمى البارت الرابع

الفصل الرابع

الصمت هو السائد في هذه الحياه عندما نقف في منتصف الطريق لا نعلم اتجاهتنا فنسكن ولا نستطيع حتى الايماء بالرأس وهذا ما حدث لا اعلم كيف انتهى المطاف إلى هنا ولا اعلم ما يدور حولى ولا حتى استطيع التفوه والقاء اعتراضي كل ما املك هو الصمت .....

لا اعلم كيف انتهى بي المطاف إلى هنا وانا ارتدى ذاك الفستان لا اعلم كيف أدليت بموافقتى كل ما اتذكر حينما جاء والدى في ذاك اليوم العجيب بالنسبه الى وبعد ما انتهينا من وجبه الغداء الخاصه بنا اخذنى إلى غرفته لحين تنتهى امى من صنع اكواب الشاى الذى نتناولها سويا بعد هذه الواجبه وبعدما جلسنا سويا على الفراش تحدثت بابتسامتى الخاصه به وحده

خير يا بابا في ايه مالك انت النهارده مش عجبنى

صمت لمده لا باس بها ثم قال حديثه دفعه واحده في وجهى

تسنيم في عريس متقدملك وانا بصراحه شايف أنه مناسب

لا اعلم ما الذى يدور حولى ولا اعى ما قاله والدى ولكن الدهشه هو فتح الباب على آخره ودخول والدتى تزامنا مع كلمات ابى التى ما أن سمعتها حتى احتل السرور معالم وجهها وهى تقول

بجد يا محمد اللى انا سمعته ده بصحيح متقدملها عريس مين هو وعرفها ازاى قول يا محمد بقي انت مالك واقف كدا ليه

تحدث والدى وقال: عاصم بيه حفيد الباشا اللى بشتغل عنده انتى عرفاه الباشا الصغير ابن ابنه

وهنا خرج سوال استنكارى من والدتى وقالت: مش هو ده اللى عمل حادثه وقفد نظره يا نضرى

هز والدى رأسه مع خروج شهقه صغيره منى وتركتهم يتناولون باقى أحاديثهم سويا واتجهت إلى غرفتى ملاذى لاختبى وراءها وكاننى انسان إلى لا أرى ولا اسمع ولا اتحدث فقد تقودنى ارجلى أهذه هى الصدمه الحقيقيه لا كنت اتخيل أن والدى يوافق على مثل هذا العريس لا اعلم من هو ولكنه كفيف هذا ما علمته من حديث والدتى لماذا لا اعلم لماذا هل لأن فرص الزواج قد قلت بالنسبه الى ام لأنها لم تأتى من الأساس ام لانه لا يرى مظهرى العام ....

ووقفت أمام المرآة لنظر الى نفسي وجسدى وانا اكتم شهقات كادت أن تخوننى وتخرج ثم اتجهت إلى فراشى لكى أهرب من الواقع الأليم إلى عالم احلامى التى لا اسمح لأحد اختراقه

بعد انقضاء اليوم وفي صباح يوم جديد وجدت ابي يفتح الباب ويجلس بجانبي إلى الفراش وهو يقول

صباح الخير على نواره البيت

ابتسمت ابتسامه خفيفه لا تصل إلى عيني وانا اقول

صباح النور يا بابا

ريت على كتفي وهو يقول: انا عارف انك مستغربانى ومكنتيش متوقعه منى كدا بس صدقيني انا عايز مصلاحتك عاصم بيه ده انا مربيه على أيدي وكنت دائما اتمني يكون نصيبك بس طبعا كنت فاكر أنها احلام بس شكل ربنا كان بيحافظ على دعائي للوقت المناسب صدقيني يا بنتى عاصم ده راجل بجد هيقدر يحتفظ عليكي هو بس بعد اللى حصله ده اتغير شويه بس انا عارف انك هتقدرى ترجعيه زى زمان انا عارف انك قويه وهتشاعديه يتخطى أزمته وكمان الدكاتره قالت إن في نسبه كبيره في شفائه لو عمل العمليه هيرجعله بصره تأنى وانتى هتساعديه على كدا صح يا تسنيم

كنت أنظر إليه والدموع تنساب على وجنتي ولا أدرى كيف هزيت راسي بالموافقه ولا اعلم كيف مرت الأحداث سريعا لأصل إلى ما أنا عليه الآن

فاقت من شرودها على صوت المأذون وهو يقول كلماته الشهيره بارك الله لهم وبارك عليهما وجمع بينهما في خير....

لتتقابل عيونها لاول مره بعيون حاده قويه مثبته للاشيء مما جعلها تخفض بصرها مره اخرى سريعا

******************

كانت تجلس على إحدى الطاولات بفستانها ذات اللون اللافندر طويل حتى كحلها وينساق على جسدها بانسيابيه تتنافس مع جمالها الذى ذات في هذا اليوم بعد وضع رطوش خفيفه من المكياج وشعرها الذى أعطته حريته لينستب فوق ظهرها وكتفها الذى يظهر جزء منه من خلال الفستان لتكون في الاخير كفراشه تتناقل بين الطاولات

جلست على الطاوله تنظر أمامها لترى أخيها وهو يراقص زوجته تلك الفتاه البسيطه التى تجذب من حولها بهدوء ملامحها وصفائها

وفجاءه تجد من يضع يديه أمامها وهو يقول كلماته التى تصحبها غمزه طفيفه من عيونه

مش عايزانى اركز معاكى ازاى وانتى زى القمر كدا

قطبت حاجبيها بدهشه ونظرت إليه بينما هو يكمل حديثه ويقول

عقبالنا

هنا اعتدلت من جلستها وقالت

ده في المشمش أن شاء الله

ابتسم إليها وقال
حلو اوى اهو موسم المشمش قرب

نظرت إليه بتافف وقامت من جلستها وهى تتمتم بعصبيه

ده انت سمج اوى

وما أن كادت أن تخطو حتى سحب يديها وقال

كنت متاكد انك مش هتكسفينى وهتوافقى ترقصى معايا

وما كادت أن تفيق من صدماتها حتى وجدته وصل بها الى ساحه الرقص ويضع يديه حول خصرها ويراقصخا وسط صدمتها مما يفعله ذاك الخالد في حياتها يوميا

***********************

كانت صوت موسيقي هادى يشتغل بعدما أنهى المأذون وقام كل من العروسين يتجهون الى ساحه الرقص

كان كل المتواجدين ينظرون إليهم منهم من ينظر بفرح وسعاده ومنهم من ينظر بحقد وكره ومنهم من ينظر بشفقه على حال كل من العروسين

كان يلف يديه على خصرها الذى اكتشف امتلاء جسدها ما أن بداء الرقص سويا كانوا يتمايلون سويا وهو يتذكر ما حدث مع جده خلال الفتره الماضيه

كان يجلس في الحديقه الملحقه بالفيلا معاده كل يوم وبجانبه كلبه فإذا به يشعر بشيء يتحرك بجانبه والذى علم من هو من خلال رائحته وقال

ايه اللى مصحيك لحد دلوقتي يا جدى

جلس الجد على الكرسي الذى بجانبه وقال

حابب اقعد معاك شويه وحشتنى يا عاصم ايه احنا محوشنكش لحد امتى هتفضل تهرب مننا كلنا

قاطعه عاصم وقال

جدى لو سمحت انا مش حابب الموضوع ده انت عارف ان مبهربش انا حابب حياتى كدا ايه الصعب في ده

قال الجد ببعض من العصبيه

هى فين الحياه دى يا ابنى قولى فين انت عمال تخنق نفسك بالبطى

قال عاصم بجديه وهو ينظر أمامه بحده

الحياه انتهت بالنسبالى بعد ما مريم راحت

هنا لم يستطع الجد الصمت مره اخرى حتى قال بعصبيه شديده جعلت عروقه تنفر في وجهه

فوق يا عاصم الحياه مبتخلصش على حد فوق يا ابنى انا عارف ومتأكد أن رحيل مريم بس هو اللى عامل معاك كدا بس انا عايزك تفوق وترجع زى الاول الحياه مبتقفش على حد وعشان كدا انا قررت انك لازم تتجوز وعروستك عندى

هنا ضحك عاصم بشده مما أثار استنكار الجد وقال

بجد قررت خلاص عشان اتعميت بقيت زى اللعبه في ايدك وكمان اختارت العروسه عندك حق وانا هختارها ازاى ما انا كدا كدا مش هشوف حاجه وياترى بقي ينفع اعرف هي مين ولا مش لازم كمان

قال الجد بعد أن هداء قليلا من روعه : عاصم يا ابنى انا مش قصدى كدا انت عارف كويس انت عندي انت وميرال مهمين قد ايه وانا كبرت وتعبت يا ابنى ونفسي اطمن عليكم قبل ما اموت وانت مش مدي حد فرصه حتي أنه يخرجك من اللى انت فيه انت قفلت كل علاقتك حتى اختك مبقتش عايز تكلمها الا بحدود

قال عاصم بسخريه: محدش بيتحمل عبيء عليه وانا مبقتش اعرف اعمل حاجه لوحدي زى الاول ومش عايز اسمع نبره الشفقه في صوت كل اللى حواليا

قطعه الجد: احنا اهلك يا عاصم عارف يعني ايه الكلمه دى ولا نسيتها هي كمان انا عارف ان الحادثه كانت صعبه عليك وخذلانك فيها كان اصعب بس زى ما قولتلك الحياه مش بتقف على حد وطول ما الإنسان لاقي أهل وناس يحبوا لازم يستقوى بيهم ويقف مره تاني فكر يا ابنى في كلامى وصدقني مش هتلاقي حد بيحبك ويتمنالك الخير قدر

وعند هذا الحد زادت قبضه يديه على خصرها مما سمع صوت طفيف من انينها المتخافت مما جعله يتركها ليمسك بيديها لتدور حول نفسها ثم يعيدها مره اخرى وتكتمل الرقصه وسط ذكريات تهاجمه بشده

كان يجلس على الفراش في المشفي بعد معرفته بوفاه شقيقته ودخوله في حاله من الانهيار العصبي الذى فاق منه بعد عده ايام عصيبه سمع صوت فتح الباب ودخولها عليه كان يعرفها من رائحتها دخلت بهدوء وهي تقول

ازيك يا عاصم عامل ايه النهارده

اجاب باقتضاب وهو يقول

الحمد لله يا ريم احسن

جلست دقائق والصمت يعم المكان وهى تفرك بيديها مما استرعي انتباهه هو صوت احتكاك يديها في بعضهم ثم سماع صوت تنهيده عاليه وقالت

عاصم انا عارفه طبعا الظروف اللى انت فيها بس انت عارف بابا وتحكماته وبصراحه هو جيبلى عريس ومفيهوش غلطه وكمان هياخدنى وتسافر نعيش برا وانا مش عارفه اتصرف ازاى وخصوصا بعد .....

ثم سكتت قليلا ليكمل هو بمراره واضحه في نبره صوته

بعد ما اتعميت طبعا

قالت بسرعه: لا يا عاصم مش كدا انت فهمت غلط

ابتسم بسخرية وقال: لا يا ريم أنا فاهم صح جدا ربنا يوفقك يا ريم وشرفتينى

نظرت إليه بدهشه لهدوئه فهى كانت تتوقع منه رد فعل غير ذلك لا تنكر إعجابها به أنه شاب وسيم ومجتهد ولديه العديد من الصفات ولكن ما حدث إليه هو ما جعلها تعيد التفكير في هذا الموضوع مره اخرى

قامت بهدوء من مكانها وخرجت سريعا وما أن شعر بتحركها من جانبه حتى اغمض عيونه بشده وضغط عليه يديه ...

باااااك

كان يضغط بشده علي خصرها مما جعلها تتفوه وتنطق بخفوت

انت بتوجعنى خالى في علمك

ابتسم بسخرية بعدما فاق من شروده على كلماتها وقال

قدرك بقي انك تقعى مع واحد اعمى بس مفرقتش كتير انا عرفت أنت وافقتى ليه باين جدا من جسمك انك مش ملكه جمال طبعا فتقدرى تقولى كدا القدر خدمك انتى كمان عشان كدا جمعنا في قدر اعمى

شهقت من كلماته اللذعه إليها ونظرت إليه وجدت نظراته حاده وقويه على الرغم من وسامته وجاذبيته الا نظرات عيونه اغلفه بهاله من الحزم القويه حاولت بشده استماع شتاتها واخفاء دموعها التى بدأت بالتجمع بداخل أعينها وظلت كلمه واحده تتردد على ذهنها...... قدر اعمى...

"اشتركوا على قناتنا على تليجرام أو قناة واتساب ليصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"

واتسابتليجرام
Raghad Ali
Raghad Ali
تعليقات