قدر أعمى الفصل الاول
الفصل الاول
المظهر تلك الكلمه التى كنت ومازالت اتهرب منها دوما اجد الأفضل عنى في كل الاشياء الملبس والمقياس والخ ... اشياء عديده لا استطيع عدها ولكنى لا أبالى لتلك الكلمات أو التظاهر بعدم مبالتى بسبب كثره الاحاديث حولى وبالأخص من هن اقرب الى .. لماذا لا يتركونى وشانى انا سأظل كما انا لن اتغير لإرضاء أحد ولن اتغير لكى أجد فرصه مناسبه للزواج .......
صفحة جديده اطلع عليها في مذاكراتى التى كنت ادونها دائما وكانى ابث بها كل ألامى التى لم استطع التعبير يوما عنها والتى كانت كالجرح الذى لا يندمل ابدا بسبب تلك الأحماض التى توضع عليه وكنت التظاهر بعدم مبالتى واذهب لكى أتناول اى شئ أخرج به جزء من كلماتهم وبالأخص كلمات تلك السيده التى تقبع في الطابق العلوي وتدعي سنيه سيده في الاربعين من عمرها تهتم بمظهرها جدا كثيرة الكلام وتحب دوما الجلوس مع والدتى والتحدث معها
عارفه يا كوثر يا اختى البت سما بنت عم سامح الميكانيكي قرائه فاتحتها كانت امبارح عقبال تسنيم يارب وقالت اخر كلماتها وهى تربت علي ارجلى التى لسوء حظى كنت أجلس بجانبها
لفتت عيونها الي وقالت
الا قوليلي يا تسنيم انتى يا اختى وصلتى للكام دلوقتي عديتى ال ١٠٠ ولا لسه
نظرت إليها بحنق شديد من كلماتها ولكن لم يظهر علي ملامحى اى تعبير ف انا دوما اجيد التظاهر بعكس ما بداخلى
نهضت بجسدى الملىء نسبيا من جانبها ونظرت إليها بطرف عيني وانا اسير من أمامها
لسه يا طنط أن شاء الله لما اوصلهم هيبقي اعزمك
نظرت إلي والدتى بغضب شديد وقالت بنبره حذره
تسنيييم
تركتهم وشانهم واتجهت الي المطبخ ذاك المكان التى أعشقه
اعترف بانى احب الطعام بل واتلذذ به بشده اتجهت الي إحدى الاطباق وجلست علي إحدى الكراسي وتناولت بشراهه عجيبه ولكنى هكذا عندما استمع تلك الكلمات تزيد شراهتي أكثر من ذى قبل
انتهيت من طعام ثم اتجهت الي الخارج لالقي نظره وجدت تلك السيده مازالت تجلس مع والدتى فاتجهت الي غرفتى وأغلقت الباب
جلست على فراشى ومازالت استمع إلي بعض كلماتهم ضعيفه الصوت ولكن لم يدركوا انتى استمع استمع إلي كل ما يتفوهوا به أرى نظرات الشفقة والتحسر من كل من حولى حتى اهلى أرى نظراتهم إلى وعجزهم عن ردع هذه الكلمات التى يقتلونى بها ولم يشعروا بذلك لا ادرى ماذا تكمن المعضله ؟
ماذا يحدث اذا وصلت لسن الثامن والعشرين ولم يتقدم أحد لخطبتى أو سبق لى أن ارتبط بأحد
هل الزواج هو كل الحياه ؟ لا ولم اقتنع بتلك الفكرة مطلقا اعلم أن الزواج ما هو مكمل من مكملات الحياه وليس الحياه بأكملها أنه يعتبر رزق من الله يرزق به البعض ويمنعه عن الآخر ليس لكون هذه الفتاه قبيحه أو ما شابه بلا لكن الله يعلم مقدره كل انسان على هذه الحياه ويضع قدره علي ما سوف يتحمله كما ذكر في ٱياته الكريمه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
انا لدى الاقتناع التام بأن لا يوجد فتاه عانس كما يطلقون علي البعض ولكن يوجد فتاه منع الله عنها شر الزواج ليرزقها ما هو اجمل منه
تلك هى الكلمات التى اصبر بها حالى عندما تتلقى رصاص كلماتهم فلا يوجد لدى ملجاء سوى بعض كلماتى التى اجعلها حصن لى من سموم كلماتهم
مددت ارجلى علي الفراش وسحبت بطانتي لكى استمد منها الدفى التى افتقده من الجميع وأهرب من كل ما حولى الي عالم احلامى العالم التى ارسمه كما احب عالم لا يوجد به هولاء الناس التى لا يهتموا سوى بهيئتك ومظهرك
*********************
في الخارج كانت تجلس السيده كوثر علي الاريكيه بعد أن تركتها جارتها حتى تحضر الطعام لأطفالها وزوجها التى قد اقتربت ساعه قدومه ظلت تفكر فى حاله ابنتها التى ليس لديها القدرة علي مساعدتها فكل من في سنها واصغر منها متزوجون ويملكون أطفالهم وهى مازالت حتى الآن لن ياتى شخص واحد حتى يتقدم لخطبتها ظلت شارده تفكر في احاديث بعض من جيرانها أن يكون أحد قد فعل لها عملا ويجب اخذها الي أحد الشيوخ حتي يقراء عليها فابنتها لم تكن فبيحه بل تمتلك جزء من الجمال
فهي ذات ملامح رقيقه وهاديه تمتلك عيون عسليه وبشره بيضاء وشعر من لون البنى الفاتح طويل يصل الي اخر ظهرها ولكن ليس كل شيء جميل يكمل لأمره هكذا كانت تظن كوثر وذلك لأن رغم جمال ابنتها وملامحها الا أنها تمتلك جسد ممتلى قليلا ولكن ليست ضخمه الشكل فهى مازالت في الثمانينيات من وزنها وتمتلك قلب ناصع البياض لا تملك حقد أو غيره لأحد
تعلم أنها تتالم من كلماتهم فهى ام وتعلم ما تشعر به ابنتها رغم عدم أظهرها لذلك ولكن هى تتعمد اسماعها تلك الكلمات حتى تغير من نفسها وتهتم بهيئتها وجسدها ولكن كل محاولتها باتت بالفشل
خرجت من شرودها علي صوت ذاك المفتاح التى يوضع في الباب فقد وصل زوجها العزيز للتو
قامت من مجلسها لاستقباله وتزيل عنه همومه كما تفعل دائما تقدمت الي الباب ووقفت والإبتسامة تشق وجهها وهى تقول وتحمل من يديه ذاك الاكياس
هات هات ادخل انت اغسل ايدك واستريح شويه يا ابو احمد عقبال ما اغسل الفاكهه دى واجيلك
بالفعل اتجه ذالك الرجل التى بداء أن يظهر عليه الشيب بعض ما فهو يشبه ابنته بكل شيء لون البشره والعيون ولكن كانت خصلات شعره اسود ويتخللها بعض من الخصلات البيضاء
تقدم الي المرحاض وهو يسألها بنبرته الهادئه
اومال فين تسنيم مجاتش يعنى تستقبلنى زى كل يوم
ردت علي سواله وهى تتجه الي المطبخ التى لا يفصله عن المرحاض سوى جدار
ابدا اصل ام هنا نزلت تقعد معايا شويه وهى سابتتا ودخلت اوضتها تلاقيها نامت
خرج من المرحاض وهو يضع المنشفه حول رقبته ويحك بها وجهه وعيناه ثم نزعها وهو ينظر إليها بلوم وقال
تلاقيكم حد منكم قالها حاجه من كلامكم اللي بتضايقوها بيه
لون شفتيها بضيق وقالت
احنا بنعملها حاجة احنا عايزين مصلحتها يمكن ربنا يعدلها الحال
نظر إليها وهز رأسه علي تفكير زوجته وقال
ربنا هيسيرها الحال من عنده مش لازم تفضلوا تانبوها بالكلام هى هتعمل ايه بس
قالت بغضب وصوت عالي نسبيا وهي تمسك تلك البرتقاله تغسلها
تعمل كتير دى من ساعه ما اتخرجت وهي قاعده في البيت ومش راضيه تنزل تشتغل ولا تخرج من البيت قولتلها طب تروح جيم عشان تنزل من جسمها شويه وهى كل حاجه لا كأنها بتعاندنى انا حاسه ان البت دى حد عاملها حاجة لازم أخدها اوديها للشيخ
هنا اتسعت عين زوجها وصدم من حديث زوجته ولكن فاق من صدمته والتفات الي ذلك الصوت الخفيض التى خرج مصدوما وهى تقول
ايه !!
كانت قد استيقظت من النوم وخرجت لترى والدتها ولكن سمعت صوت ياتى من المطبخ فاتجهت كى تراهم ولكن ياليتها لم تتجه الي الداخل فقد سمعت اخر كلمات والدتها التى قد كسرت تلك القشه التى تستند عليها
**********************
في تلك المساحة الخضراء الواسعة كانت توجد تلك الطاوله على شكل دائره ويوجد ذلك الكراسى علي أحرفها كان يجلس علي إحدى كراسيها ذلك الشاب التى يبلغ من العمر خمسه وثلاثون عاما ذو جسد رياضى وعضلات بارزه يمتلك ملامح حاده اكتسبها مواخرا ذو بشره قمحيه اللون وعيون بنيه اللون وشعر اسود كثيف يرتدى ملابسه الانيقه ويجلس بجانبه ذاك الكلب التى يلهث
كان يجلس وهو شارد يستمع إلى تلك الانغام التى تذكره باسوء اللحظات حينما كان يجلس خلف المقود وتجلس بجانبه تلك الفتاه التى تمتلك قدر عالى من الجمال ذات عيون تشبه عيونه وتشبه في بعض ملامحه كانت تصغره بما يقرب ال ثمن سنوات كانت تتحدث معه بدلال فهو مدللها الاول والاخير فهو عاصم أخيها الأكبر ولا يعشق أحد سوها فالذلك يفعل لها ما تريد تحت اعتراض الجميع ولكن هذه المره لا احد يعترض سواه فخرجت معه حتى تحاول استعطافه وان يعزف عن قراره ذلك
اخذت تضم شفتيها كالاطفال وهتتعلق بيديه وهو يقود السياره وتقول
عاصم انت عارف كويس أن هى دى الفرصه اللي نفسي فيها من زمان طول حياتى بحلم باليوم ده ويوم ما يتجلى عايزنى أتنازل بسهوله كدا
نظر لها بطرف عيونه وقال
انتى فاهمه انتى عايزه ايه انتى عايزانى اسلمك بايدى للموت انتى مدركه ده
قالت باعتراض شديد وهى تقطب حاجبيها
متكبرش الموضوع يا عاصم انت شوفتنى يعنى سميره موسى ولا احمد زويل يا عم ده حته بحث في الطاقه النوويه مش حوار
نظر إليها بغضب عارم يتملكه فهذه الفتاه تود أن تطير جزء من عقله
مريم انتى هتخلينى لاول مره في حياتى اتعصب عليكى انتى عارفه وفاهمه كويس يعنى ايه مجال النووى وايه الأضرار بتاعته
نظرت إليه بحزن وهي مازالت تجادله
عاصم انت كدا بتقف قدام مستقبلى وطموحي
ها هنا قد فقد اخر جزء من ثباته فخرج صوته عالى نسبيا وهو يوبخها
مريم متخليش اندم أن كنت بوافقك على كل حاجة انتى عارفه ومتاكده كويس ان عمرى ما هقف في طريقك بس انك تسافرى بره وتعملى الأبحاث دى لا والف لا انا مش مستعد اخسرك انتى عارفه انك انتى ومرام اغلى ما عندى بلاش تستفزنى اكتر من كدا
كان يقول اخر كلماته وهو ينظر إليها لم ينتبه لتلك السياره الكبيره التى تأتى أمامه وهى تسير في الاتجاه المعاكس لم ينتبه الا عندما صرخت باسمه وملامح الفزع تظهر على وجهها
عااااصم حاسب
وما أن إدار وجهه حتى كان صوت الاصطدام انتشر في سكون ذلك الليل ولم يرى أو يسمع شيء بعد صوت صرخاتها وملامحها الفزع
تجمهر الناس حول السيارات وانتقلوا الي ذلك المشفى القريب من ذاك الطريق واتصل لاهالى كلا من الطرفين وكانت طرقات المشفي تمتلى باباها التى يدعون ويقراوا كلمات الله
كان ذلك الرجل الكبير التى يمتلك نفس ملامح عاصم ولكن قد ظهر عليها بعض الكبر كان في عقده السابع يجلس على ذلك الكرسى ويستند علي عصاته وهو يدعو الله أن ينجى أحفاده فهو لم يمتلك سواهم بعد موت ولده وزوجته منذ زمن
كانت تجلس بجانبه تلك الفتاه التى تصغر عن مريم بسنتين وملامحها الرقيقه تكسوها الدموع كانت تدعو الله من صميم قلبها
وما هي سوى دقائق معدودة لم ينصتوا الي صوت سوي صوت نبضات التى تخرج من جهاز القلب خرج الطبيب من غرفه العمليات وهو يخفض رأسه إلى الأسفل
اجتمع حواله البعض قال بنبره حزنه
البقاء لله ............
"اشتركوا على قناتنا على تليجرام أو قناة واتساب ليصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"
"اشتركوا على قناتنا على تليجرام أو قناة واتساب ليصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"
