قدر أعمى البارت الخامس
الفصل الخامس
تتوالى الأحداث على عقولنا ليعرض حياتنا كأنها فيلم سينمائي نعيش به ونمر بكل مغامراته وعندما يتوقف العرض نقف في المنتصف كالمفقود لا نعلم ما يجب علينا فعله هل علينا المتابعه وخوض الكثير من المغامرات ام الهدوء وترك كل الايام تجلب الينا ما تريد؟! فى ظل كل ذلك يجب علينا اليقين أن كل شيء مقدر بتقديرات آلهيه ف رب الخير لا ياتى إلا بالخير.........
انتهى الفرح بكل ما يحمله من سعاده للبعض وحزن واضطراب للآخر وترقب لدى الجميع لا احد يعلم ما سوف تول إليه الاحدث فيقفون تحت بند الانتظار
كانت تقف أمام والديها وشهقاتها مسموعه ودموع تجرى على وجنتيها كالشلال تهاب كل شيء وبالأخص ذاك الشاب حاد النظرات التى ما أن يقع العيون عليه لا تشعر بأنه فاقد البصر بل وكأنه يراك ويعلم كل خطوه تخطوها
كانت تودع والديها بينما عقلها يدور في دوامته الخاصه وما أن ذهب والديها على وعد منهم أن يأتي أن في الصباح إليها فاقت من دوامتها على صوت خطوات ذاك التمثال الواقف بجانبها وهو يتحرك كان يقف بجانبها يودع أهلها بكلمات مقطبه لا تظن أنها قد سمعتها وما أن هموا بالذهاب حتى تحرك هو الآخر تاركها وغير معين بها وكأنها هواء .........
ما أن تقدم إلى السلم الخشبي حتى سمح حفيف فستانها وهي تتحرك خلفه ارتسم شبح ابتسامه على وجهه وصعد إلى غرفته التي دخلها وفتح بابها وما أن سمع تقدمها منه حتى قال وهو يخلع جاكيت بدلته
اقفى عندك انتى بتعملى ايه
تسمرت خطواتها وساد الصمت لمده ثوانى معدوده كان هو أول من اخترقه مره اخرى حينما قال
ايه اخرستى دلوقتي ولا انتى مش فالحه غير في العياط والنواح وبس وطالما انتى متضايقه كدا ايه اللى خالكي توافقى على الجواز من واحد اعمى ولا صحيح تلاقي لاقيتها فرصه ولا حاجه اهو اعمى اتجوزه واتمرمغ في العز ده كله بدل ما يتقال عليكى عانس
كانت تسمع تلك الكلمات في صمت وذهول عيونها تبرق بشده ودموعها تجرى على وجنتيها بسرعه وكان كل دمعه تتسابق مع الأخرى على الخروج فاقت من صدمتها حينما وجدته يغلق باب الغرفه وهو يطلق في مرماها اخر سهامه وهو يقول
وطول ما انتى هنا فا انتى هنا لخدمتى وعلى ما اظن الخدم مينفعش يقعدوا في اوض أسيادهم فروحة سوفيلك مكان وسطهم
وهنا لم تستطع منع شهقاتها في الخروج وصوت بكائها أصبح مسموع إلى حد ما.......
جلس على الفراش خلفه وهو يسمع صوت الشهقات الخافته التى صدرت عنها ثم اغمض عينيه ليتذكر
بعد مرور يومان على حديث جده معه والذي كان يتحدث معه بين الفانيه والتانيه عن تلك العروس وها هو يجلس أمامه مره اخرى ليحاول أن يعدد له من مميزات تلك العروس والذى يتذكر أنه رائها مره واحده عند غلصغر عندما أتت مع والدها أثناء عمله كان في عمر الخامس عشر وكان يسير في الجنينه وهو يقراء إحدى الكتب التى تثير إعجابه فوجد شقيقته تجلس مع فتاه صغيره يتبادولون الدمى ويضحكون سويا تحرك في اتجاههم وسأل أخته
مين دى يا مريم
أجابت مريم على أخيها بابتسامه صافيه: دى تسنيم يا عاصم بنت عم محمد شوف جميله ازاى
بينما الفتاه ما ان سمعت صوته حتى انزوت خلف أخته خشيه منه لا يظهر منها سوى إحدى عيونها التى تشبه الشكولاته وخصلات شعرها المتناثره حول وجهها الدائري
وعند هذا الحد تفوه وقال بقوه: خلاص يا جدى أنا موافق مش هى عارفه أن اعمى
كان الجد في هذه اللحظه لا يعلم شعوره فهو مزيج من السعاده لانه وبالاخير اقنع حفيده ذات الرأس اليابس ام تعجب من سواله المريب وحديثه الحاد ولكن اجابه بالاخير وقال
اكيد يا ابنى عارفه ده جواز ولازم تعرف كل حاجه عنك
هنا وقف عاصم من على كرسيه وقال: يبقي خلاص هى اللى اختارت واللى نفسه اطول هو اللى يكمل ثم تركه وتحسس خطواته ليصعد إلى غرفته
بينما نظر إليه الجد بريبه وقال: يا ترى ناوى علي ايه يا عاصم بس خير اهم شيء انك وافقت وانا متاكد أن كل شيء هيتصلح
وعند هذا الحد فاق من شروده على فتح باب غرفته بقوه وسمع صوت حفيف لفستان فمن الواضح أنه ذات ذيل طويل نسبيا والطبقه الفوقيه من خامه الاورجانزا فهى من الاقمشه الخفيفه نسبيا وذلك لخفه تحركها بذاك الفستان
وما كاد أن يتحدث حتى وجدها تتحدث بنبره قويه وحاده: اظن انا سيبتك تخرج كل طاقتك لا وكمان اديتك فرصه للهدوء تقريبا ١٥ أو ٢٠ دقيقه فرصه هايله أن الإنسان يستعيد هدوئه الظاهرى واظن كمان ان سمعت كل كلامك اللى قولته فالدور ليا انا بقي اتكلم وانت تسمعنى اولا كل كلامك اللى قولته ده لا يعنينى بشيء لان انا هنا مش خدامه انا هنا مراتك والماذون لسه كاتب الكتاب حضرتك بقي عندك مشكله مش مقتنع دى بتاعتك مش بتاعتى مش حابب وجودى في اوضه واحده تجمعنا يبقي شوفلك انت مكان تانى مش انا اللي امشي لان انا مشتكتش اللى عنده مشاكل يحلها هو مش يخلى الناس هى اللى تحلهاله وما أن أنهت كلماتها التى أعدتها في تلك الفترة الوجيزه التى استعاد فيها قوه لا تكن تتخيل أن تملكها حتى ذهبت من أمامه سريعا الى المراحض
علم ذلك عند سمع صوت اغلاق الباب الذى انتشله من صدمته من تلك الفتاه التى كانت منذ قليل تبكي بحرقه كان يستمع صوت بكائها ولكن من اين اتت بكل هذه الجراءه والقوه والادهي انه لم يستطع أن يرد على كلماتها ما هذه المعضلة التى وقع بها فمن الواضح أن الطريق أمامهم طويل ...........
*************************
بعد الانتهاء من الحفله وذهاب الجميع ظلت تسير في الحديقه وهى شارده في ذاك المجنون الذى كل مره يصدمها بتصرفاته العجيبه لا تنكر أن تلك التصرفات كثير ما تروق لها ولكنها لا تعلم لما تهاب تلك السرعه والتهور في معاملته لا تعلم ما الذى تريده تشعر بالتشتت حقا وكل ما حولها يثير تعجبها وبالأخص ذاك الذى يظهر من العدم ظلت تسير وهى شارده الذهن ولكنها توقفت فجاءه حينما ظهر أمامها وهو يقول ويغير نبره صوته يقلد اخر الافلام
على فين يا شابه
تراجعت خطوات إلى الخلف وقالت: ليه اللى انت بتعمله ده خضتنى
ضحك بصوته كله مما جعلها تتامله لثوانى فقطع هو ذلك حينما قال وهو يغمز بإحدى عينيه: اول مره اعرف ان ضحكتى حلوه كدا
هنا تداركت نفسها وقالت وهي تتصنع الغضب: انا مش عارفه انت بتظهرلى منين بجد هو انت بتراقبنى وبعدين انت ايه مقعدك لحد دلوقتي مش فاهمه الحفله خلصت من زمان
نظر إليها وإلى غضبها وقال: اقولك على حاجه
قطبت ما بين حاجبيها وقالت: حاجه ايه
استرسال حديثه وقال: انتى عارفه انا ليه في كل مره بترخمى عليا انا مش بزعل ليه
نظرت إليه بتعجب ودون أن تسأله أجابها هو وهو يكمل حديثه: لأن دائما بشوف عينك بتضحك وانتى بتسخفي كدا
شهقت بقوه وأشارت إلي نفسها وقالت: انا بسخف وبرخم
اعوج فمه بقله حياه وقال: هو ده اللى انتى فهمتيه من الكلام كله الصبر من عندك يارب
مرام انا عمرى ما افرض نفسي على اى انسان وانا لو شايف لمحه نفور منك عمرى ما كنت هحاول معاكى بدل المره الف انتى دائما عينيكى بتقول كلام غير تصرفاتك خالص ويمكن ده الامل الوحيد اللى مخلينى متمسك بيكى وبحارب بكل ما املك انا لو شوفت نظره نفور واحده صدقينى عمرى ما كنت هحاول اقربلك
كانت تنظر إليه بذهول ودهشه مشتته لا تعلم اين الصواب ولا تستطيع حتى الجواب أفاقت عندما قال بقله حياه وتعب
بس على العموم اوعدك أن هبطل كل اللى كنت بعمله ده هبعد لحد ما تاخدى قرارك وتأكدى أن هتقبله مهما كان وتأكدى انك دائما هتلاقينى معاكى وقت ما تحتاجينى ثم مد يده إليها ليسلم عليها
ودون اراده منها أخرجت يديها فالتقتها هو بين كفه الكبير لتختفي في ثم نظر بداخل أعينها وقال: امشي
كانت لا تستطيع التحدث وكان الكلمات هربت من ذهنها فهزت رأسها لأعلى وأسفل دلاله على الموافقه
ولكنه ابتسم ابتسامه لا تصل إلى عينيه وقال ببعض من المرح وهو يضع إحدى أصابعه إلى جانب رأسه ويدور به في حركه دائريه ويقول: فكرى تانى امشي
هنا انتبهت إلى وضعهم ونفضت يديها من يده وكتفت يديها ببعض ونظرت إليه بطرف عينه ورفعت إحدى أكتافها وقالت: ما تمشي حد كان ماسكك وكمان الوقت اتاخر جدا
نظر إليه مره اخرى وكأنه يودعها ويقول: عندك حق يالا تصبحى على خير وانا لسه عند وعدى ليكى يالا سلام عليكم
اختفي من أمامها في ثوان كانت تود أن تنادى عليه ولكن لسانها وكأنه ربط في مكانه لا تعلم لما شعرت بتلك النبضات التى خرجت خلفه عندما شعرت بكلمات الوداع في حديثه نفضت عقلها عندما هزت راسها وزفرت بقوه وقالت
كدا احسن اهو هيريحنى من الحصار اكيد انا مش زعلانه أنا بس مرهقه لازم اطلع ارتاح ثم تحركت سريعا الى الداخل
************************
بعد مرور ما يقارب النصف ساعه في محاولات عديده لكى تخلع فستانها بسبب تلك الاربطه الخلفيه التى أجبرت على قصها حتى تستطيع خلعه وابدلته بمنامه مريحه ذات لون وردي وما أن انتهت حتى فتحت الباب وخرجت
كان مازال يجلس في موضوعه على الفراش لا يعطى اى رد فعل الا تحفز ملامحه حينما فتح الباب وما أن سمع صوت خطواتها وهى تقترب على الفراش حتى نهض سريعا واقفا وقال
انت هتعملى ايه
ردت بلا مبالاه وقالت: هكون بعمل ايه يعنى هنام اليوم كان طويل ومرهق
قطب بين حاجبيه وقال: هتنامى فين أن شاء الله
ردت عليه بهدوئها وقالت: هي الناس بتنام فين ايه السوال الغريب ده على السرير طبعا
علا نبره صوته وانفاسه المتلاحقة وقال:انت ازاى تتجرائي اصلا ...
قطعت كلماته وقالت: بقولك ايه عذرا القطع كلامك بس اى كلام وزعيق أجله للصبح عشان انا مرهقه وبعدين انا قولتلك من شويه المتاذى يبعد هو عن الأذى
وما أن أنهت كلماتها حتى رائيت احمرار أذنيه وانفاسه المتلاحقة وصوتها الذى يصم الاذنين واتجه سريعا الى التسريحه وأمسك أحدى زجاجات العطر وما كاد أن يرميها حتى قالت بهدوئها: لو سمحت لو هتكسر حاجه تبقي براحه عشان اعرف انام تصبح على خير وما أن سمع صوت اغلاق نور الاباجوره حتى تنفس بغضب وقال بعض الكلمات الخافته دلاله على ضيقه ثم ترك زجاجه العطر مكانها واتجه إلى إحدى كراسي المتواجده بالغرفه
كانت مغمضه نصف عيونها لترى رده فعله وما أن جلس على احدي الكراسي حتى تبسمت بخفوت وقالت بين نفسها: الظاهر أن جدك كان عنده حق
ثم تذكرت زياره جده إليها بعد عرض والدها الزواج والذى كان لديه فضل كبير في إقناعها تفاجاءت به عندما عاد والدها من العمل واخبرهم أن لديهم ضيف فهى في ذلك اليوم كانت تقرر رفض هذا العرض
دخل والدها وترك الباب مفتوح وتوجه تجاهها هى ووالدتها وقال: انا معايا ضيف قوموا يالا ادخلوا جوه وأجهزة يا تسنيم عشان هو عايز يتكلم معاكى يالا بسرعه
تحركت سريعا هى ووالدتها وكان فضولها يثيرها من هذا الذى يريد الحديث معى وبعدما انتهيت من تبديل ملابسي ودخلت إلى المطبخ لأخذ مشروب القهوه الضيف وخرجت لتقديمه إليه
وما أن خرجت وأعطته فنجان القهوه الخاص به حتى عرفت هويته فهو ذلك الرجل الذى يعمل والدها لديه فهى رائته ذات مره منذ زمن بعيد عندما كانت تبلغ من العمر سبع سنوات فاقت من ذكرياتها عندما باعتها بسواله: ازيك يا تسنيم عامله ايه ما شاء الله كبرتى وبقيتى عروسه جميله
احمرت وجنتيها قليلا وقالت بحياء: الحمد لله بخير
نظر إليها ونظرت إلى والدها ثم قال ممكن اتكلم معاكي شويه لوحدنا
نظرت إلى والدها وكأنها تأخذ منه الاذن ثم ما لبست حتى قال والدها:طبعا يا باشا اتفضل في البلكونه اللى جوه عشان تكونوا على راحتكم اكتر
ثم تقدمها إلى الداخل وما أن دخلوا سويا وجلسوا حتى استأذن والدها وخرج إلى الخارج ظل الصمت بينهم لدقائق معدودة حينما قطعه وقال
اكيد انت عرفتي أن طلبت ايدك لحفيدي
هزت راسها بهدوء دون كلام استرسال هو حديثه وقال: طبعا يا بنتى انتى ليكى حق القبول أو الرفض بس انا جيت النهارده عشان اوضحلك كل الجوانب انا هحكيلك كل حاجه عن عاصم وبعدها قررى وانا هحترم قرارك
سرد لها كل شيء يخصه من اول حادثه والديه وهو في عمر العشر سنوات ثم حادثته هو واخته وبالإضافة إلى الفتاه التى كان على معرفه به وعن تغير شخصه وحياته وعن تلك القوقعه التى أحاط نفسه بها وظل يسرد إليها الكثير والكثير وهى تنصت إليه باهتمام وما أن انتهي وقال
بس يا بنتى هي دى كل الحكايه وطبعا ليكى حريه القرار لو رفضت فهو حقك طبعا
ولكنها وجدت نفسها بدون اى مقدمات تقول: انا موافقه
نظر إليها بعدم تصديق وقال: بجد موافقه
هزت راسها وقالت: ايوه متقلقيش يا باشا
قطعها وقال: قولى جدو انتى نسيتى ولا ايه
ابتسمت بخفوت وقالت: متقلقيش يا جدو أن شاء الله هحاول وهيرجع احسن من الاول وهيعمل العمليه كمان
نظر إليها بفخر ولكن قبل أن يستأذن منها قال: بس خالى بالك لازم تبقي قويه وجرئيه اوعي تخالى كلامه يأثر عليكى لازم تقفي قدامه لأن أو حس انك ضعيفه يبقى كدا خلاص هيفرض سيطرته وهيفضل زى ما هو
هزت راسها ببطء فابتسم هو وقال: ربنا يقدم الخير انا متاكد انك مش هتندمى عاصم راجل و طيب وحنين وبإذن الله ربنا هيوفقكم سواء
قال كلماته ثم رحل سريعا فاقت من شرودها ونظرت إلى ذلك المتمرد الجالس أمامها وقالت بعد أن تنهدت ببطى: شكل المشوار طويل ثم أغلقت عيونها وذهبت في سبات عميق بسبب إرهاق ذاك اليوم .....
"اشتركوا على قناتنا على تليجرام أو قناة واتساب ليصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"
"اشتركوا على قناتنا على تليجرام أو قناة واتساب ليصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"
