رواية قدر أعمى الفصل السادس 6 بقلم ريري

                          

رواية قدر أعمى الفصل السادس 6 بقلم ريري

قدر أعمى البارت السادس

الفصل السادس

تمر الايام مرورا لا نستطيع ان نضع لها حدا لذلك كل ما نفعله هو موكبتها بنفس السرعه والتاقلم مع ما نمر به في هذه الأيام من افراح واحزان .....

مر أسبوعين بعد حفله الزفاف لا يتغير شيء سوى تقرب تسنيم من كل مما في المنزل وحب الجميع إليها وكلمات الثناء والمدح الذى يرددونه أمامه وهو لا ينكر أنها تختلف كثير فهو لاحظ أيضا علاقتها الربانيه فهى لا تترك فرض من الصلاه وتحافظ على وردها اليومى التى تقرأه بعد صلاه الفجر بهمهمات بسيطه خشيه من ازعاجه وهو نائم وفوق كل ذلك تتقبل عصبيته وتقلباته المزاجيه بكل برود مما يجعله يتراجع عما يفعل لا يعلم من اين اتت تلك الفتاه لتقع على رأسه هو ........

كانوا يجلسون على مائدة الإفطار جميعا التى يترأسها الجد وعلى يمينه يجلس عاصم وبجواره تسنيم ومن الجهه الاخرى مرام تلك الفتاه اللطيفه التى تعرفت إليها فهى شقيقته الصغرى ولكنها لا تشبه بتاتا فهى فتاه لطيفه جدا ورقيقه فمنذ اول تعارف بينهم أحبوا بعضهم بشده وخصوصا وقت من اليوم حتى يقضوا سويا في مشاهده التلفاز والتحدث سويا

وما أن اجتمع الجميع وبداء في تناول الإفطار وما كاد عاصم أن يمد يديه حتى ياخد قطع الجبن فهو معتاد على وضع جميع الاطباق في مكانها الأساسي وما كاد أن يقع بشوكته في الطبق حتى صرخت تسنيم وهى تقول

لا استنى

قطب بين حاجبيه بشده والتفت إليها ولكنه تفاجاء عندما وجدها تمسك يديه التى يمسك بها شوكتهم وتحركها يمينا عن اتجاهها وقالت

ده طبق الجبنه اعتقد انك كنت محتاجها لأن لاحظت انك مش بتحب الفول

زال الدهشه سريعا من وجهه واحتلت على ملامحه الغضب ونفض يديها سريعا مما جعل كلا من يجلس ينظر لبعضهم بريبه وبالأخص كلا من الجد ومرام
وقف من مكانه وتكلم بعصبيه وغضب شديدين وقال

مين الحمار اللى غير اماكن الاطباق فين داده نجوى وأعلى طبقه صوته وهو ينادى على خدمته ويقول داده نجوى

ولكنه توقف عندما قالت: داده نجوى تعبانه واخدت النهارده اجازه واحب اقولك إن انا الحمار اللى غير مكان الطبق عشان انا اللى محضره الفطار

ضحك بسخريه وقال: كنت لازم اتوقع طبعا انتى عمرك ما تعرفي تعيشي غير عيشتك انك تخدمى على الناس

امتلئت عيونها بالدموع ولكنها أبت أن تنحدر ورفعت راسها بشموخ وقالت: انا اسفه بس انت تفكيرك عقيم لأن لو يتسنى تحضير الفطار لاهلى واحبائى خدمه يبقي زى ما انت بتقول انا بحب اخدم على الناس وببقي كمان مبسوطه ربنا خلقنى كدا بحب اسعد اللى حواليا حتى لو بأقل شيء زى تحضير فطار وده شيء انت متعرفهوش لانك عدو السعاده

رد عليها بعصبيه وقال: انت واحده قليله الادب

وما كادت أن ترد حتى وجدت صوت يعلو صوتها وهو يقول: عاصم انت كدا زودتها اوى احترم وجودى تسنيم عندى زى مرام ومش هسمح لاى حد يعينها أو يمسها في شيء

دقائق من الصمت لا تخلو من صوت أنفاسه الغاضبه ثم فجاءه رمى الشوكه التى كانت بيديه واتجه إلى غرفته ولكن قبل أن يصل إلى السلم حتى سمع صوت جده وهو يقول

اعمل حسابك انك هتحضر حفله الشركه الثانويه معادها بكره

وما أن قال الجد اخر كلماته حتى لم يجده أمامه ولكن وقع هذه الكلمات على نفس آخرون بالسعاده والسرور

فلمعت عيونها بعد أن انطفاءت خلال الايام الماضيه فهو بالفعل ينفذ وعده إليها ومنذ اخر لقاء بينهم لم تراه فهو ياتى إلى جدها في الأوقات التى لا تكن متواجده لم تكن تعلم أنه سوف يترك ذاك الأثر عند اختفائه من حياتها بذاك الشكل المفاجى

******************

انتهى ذاك الفطار العصيب على الجميع دون أى حديث ثم اتجه الجد إلى مكتبه وخرجت مرام لتجلس في الحديقه ثم بعد وقت ليس بقليل أتت إليها تسنيم وهى تحمل بين يديها صينيه بها طبقين بهما شيء من اللون الابيض الذى ما كان سوى حليب مخلوط به بضع حبات الأرز مع القليل من النشا فيخرج في النهايه بذاك المسحوق الابيض المسمى بالارز بلبن

تقدمت إلى مرام ووضعت الصينيه أمامها وهى تتحدث بابتسامه رقيقه وتقول: انا طبعا عارفه أن محدش عرف يفطر النهارده كويس بصراحه بقي اجتهد وعملت رز بلبن دوقي كدا وقوليلي رائيك

نظرت إليها مرام وقالت بابتسامه: انتى طيبه اوى يا تسنيم يا بخت عاصم بيكى عايزه اقولك أن عاصم بيموت في حاجه اسمها رز بلبن كان بيحبه اوى من ايد مريم الله يرحمها

رددت ورائها بأسف وحزن: الله يرحمها يالا دوقي كدا وقوليلي رائيك

مسكت المعلقه وتذوقت بضع الحبات وما أن وضعتها بداخل فمها حتى أصدرت صوت استمتاع ثم صرخت وقالت: ايه ده فهمينى وقوليلي ايه ده

نظرت تسنيم بدهشه ثم رفعت أكتافها إلى أعلى وقالت: مالك يا بنتى ده رز بلبن حصلك ايه

ردت عليها وقالت: روعه يا تسنيم زي بتاع مريم بالظبط حقيقي انتى رجعتينى لذكريات زمان اوى وطفقت بضع الدموع إلى أعينها

ما أن لاحظت تسنيم دموعها حتى اقتربت منها واحتضنتها بحب وقالت: لا يا مرام انا مكنش قصدى انك تعيطى اوعي تعيطى سيبي يا ستى الارز باللبن اللى يزعلك متكلهوش

ثم زحزحت الطبق بعيد عن يديها ولكنها خرجت من داخل أحضانها وقالت: هاتى يا بنتى الطبق انتى بتلككى عشان تاخديه ولا ايه

ضحكت تسنيم وقالت: ما انتى كنتى لسه بتعيطى من شويه

نظرت إليها بطرف أعينها وقالت: ده ميمنعش الاكل ايه دخل العياط في الاكل دى نكره ودى نكره

ضحكت تسنيم بشده على تلك الصغيره وما عدى سوى دقائق حتى نظرت إليها مرام وهي تقول

شكرا بجد يا تسنيم شكرا على اليومين اللى فاتوا دول انتى رجعتيني احس أن مش لوحدى انا من بعد موت مريم وانا كل يوم كنت بقعد بليل لوحدى افتكرها وكنت بتمنى أنها مكنتش سبتنى لوحدى انتى عوضتينى جزء كبير جدا من ساعه ما جيتى وانا حاسه ان البيت اختلف بقي في جزء من الحياه اللى افتقدناها بقالنا كتير اوى

احتضانتها تسنيم بشده وقالت: مرام انا معاكى في كل وقت لو حابه تتكلمى أو تحكى في اى وقت دائما هتلاقينى مستنايكى وعايزه اسمعك

خرجت من أحضانها ونظرت إليها ثم تحدثت بتوتر وقالت: انا عايزه اتكلم معاكى في حاجه وتسمعينى انا مشتته جدا وحاسه أن انا تايه ومش عارفه انا عايزه ايه لاول مره ابقي مش عارفه اخد قرار

نظرت إليها تسنيم بانتباه حيث أكملت مرام حديثها وهى تقول: كان في حد كدا دائما حاليا في كل مكان حافظ تحركاتى الحاجات اللى بحبها واللى مش بحبها في كل حته اروحها يكون حواليا وانا في كل مره كنت بكلمه بأسلوب وحش اوي ومستفز انا مش عارفه انا كنت بعمل كدا ليه يمكن كنت خايفه مش عارفه المهم أنه جاه وقالى أنه هيبعد طالما بيضايقنى أو لحد ما اخد قرار هو في كل مره كان بيطلب منى الجواز وانا كنت بصده بس لما اختفي من حواليا حاسه بانى مش سعيده زى ما كنت متوقعه بحس أن اليوم في حاجه ناقصه انا مش عارفه اعمل ايه وخايفه اوى يا تسنيم انتى فاهمانى

هزت تسنيم رأسها وقالت: فاهماكى يا مرام وفاهمه شعورك جدا ويمكن الشخص ده ذكى عشان ادكى فرصه لنفسك تفكرى فيها بعيد عن محيطه وانا شايفه أن تصرفه ده صح جدا وبصراحه شايفاه أنه شخص متفهم وبيحبك بس كل كلامى ده مالوش اى لازمه لازم القرار يخرج منك انتى لازم تشوفي الشخص اللى قدامك وتشوفي مميزاته وعيوبه والعيوب قبل المميزات وهل هتقدرى تتعايش معاها ولا لا وقبل ده كله صلى استخاره وخالى ربنا معاكى في كل خطوه خالى دعوتك دائما أنه يختارلك الخير والصالح وصدقينى عمره ما هيخذلك صلى استخاره وامشي وراء احساسك

نظرت إليها مرام قليلا ثم بغتاتها بسوال مفاجا: انتى عاملتى كدا لما جيتى تتجوزى عاصم

ارتبكت تسنيم قليلا ثم قالت: هو مش بالظبط بس اللى باكدلك عليه أن دائما بحب ربنا يكون معايا في كل خطوه من خطواتى فالاكيد أن دعيتله كتير وانا متاكده أنه ارشدنى للخير اللى انا مش شايفاه

نهضت من كرسيها وقالت: هسيبك انا بقي تفكرى مع حالك شويه واروح ادخل لجدو طبق صغير رز بلبن عشان السكر

ثم تركتها وتحركت الى الداخل

************************

ما أن قدمت الطبق إلى الجد حتى اتجهت مره اخرى الى المطبخ مى تعد طبق اخرى الى عاصم فكما قالت شقيقته فهو يعشق ذلك الحلو وبالإضافة أنه لم يتناول شيء منذ الصباح

وما كادت أن تخطو أولى خطواتها حتى تفاجاءت به يقف أمام الثلاجه الموضوعه بجانب طاوله المطبخ ويمسك بين يديه كوب من الماء يتناوله وما أن أنزل الكوب من على فمه حتى قال

وقفه عندك ليه ما تدخلى ولا شوفتي عفريت

شهقت بقوه وصلت إلى اذانه حتى اكمل بسخريته المعتاده: متخافيش اوى كدا لازم ابقي متوقع طبعا مين اللى هيفضل قاعد في المطبخ طول الوقت مش محتاجه ذكاء كدا كدا مرام بتحب تحافظ على جسمها وأكلها فبالتاكيد عمرها ما هتدخل هنا الا في الضروره

رفعت حاجبيها بشده فهي فهمت ما ترمي إليه كلماته فهو يتلذذ باستفزازها فعلى الرغم من أنه لم يراها ولكنه علم زياده وزنها والتى يستخدمها في الضغط عليها في كل أحاديثه ولكنها لا تبالي لم تجعله يوثر عليها تقدمت إلى الداخل وعبرت من جانبه فستانشق رحيقها الذى عبق المكان منذ أن خطت أولى خطواتها مما جعله ينتبه إلى وجودها في المكان تحركت حوله بخفه ورشقه كفراشه تتناقل بين بتلات الازهار وفي غصون ثوانى كانت تضع بين يديه طبق وبه معلقه

قطب بين حاجبيه وقال: ايه ده أن شاء الله اللى حطاه بين ايديا ايه ناويه تخلصي منى وتسميني بقي ماهو سهل

لم تتفوه للحظات ثم نطقت ببضع كلمات بسيطه جدا على عكس توقعه تماما فهو كان يتوقع ثورتها عليه ولكنها مازالت تحتفظ على هدوها الخارجي

ده رز باللبن عرفت انك بتحبه

وضع الطبق أمامه على الطاوله وقال بعجرفه وتكبر : حتى لو بحبه انتى اخر حد اكون عايز منه حاجه

نظرت إليه قليلا ثم عبرت من جانبه وقالت: براحتك وتركته وخرجت إلى الخارج

ظل يقف مكانه ويضغط على الملعقه بيديه بضع الوقت ثم جذب إحدى الكراسى وجلس أمام الطاوله فرائحه الارز شهيه تجذب من لم يحبه إليه وضع المعلقه بالطبق وتذوق اولى حياته ثم اغمض عيونه باستمتاع لا يعلم بما يراه كانت تقف خلف الباب ترى رده فعله وما أن تناول اولى حياته حتى ابتسمت بخفوت وهزت رأسها علامه على الياس من ذاك المغرور عدو السعاده .....

"اشتركوا على قناتنا على تليجرام أو قناة واتساب ليصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"

واتسابتليجرام
Raghad Ali
Raghad Ali
تعليقات