رواية قدر أعمى الفصل الثامن 8 بقلم ريري

                            

رواية قدر أعمى الفصل 8 بقلم ريري

قدر أعمى البارت الثامن

الفصل الثامن

الامل هى بضع حروف قليله ولكنها ذات معانى عميقه في أثر كل انسان تلك الكلمه التى تجعلنا نحاول في كل مره يأس في كل وقت احباط تجعلنا نعيش ونستمر للوصل إلى ذاك النور الضئيل الذى يسمى الامل.......

في صباح يوم جديد تشرق شمسه في سماء الحياه لتعطى بريق جديد من الأمل

كان الجميع منشغل بالتحضير لتلك الحفله فكلا منهم في عالمه الخاص به مما جعل النهار ينقضي سريعا ليحل اولى ساعات الغروب والجميع في هذا المنزل يتجهز دلفت إلى داخل الغرفه كان مازال عاصم يجلس على الفراش كما هو لا يتراجع عن قراره منذ أمس دلفت وامسكت الفستان التى تم اختياره سويا أمس ما أن شعر بها حتى قال وهو عابس الوجه

انتى برضوا مصممه تروحي الحفله دى

ردت عليه ببساطه: الطبيعي أن اروح عشان خاطر جدو لكن اللى مش طبيعى اللى انت بتعمله في نفسك مافيش حد بيتسجن بين أربع حيطان طول العمر حاول تطلع وتشوف الناس وقبل أن يقاطعها عارفه انك هتقولى انك اعمي لكن انت بتقدر تحس باللى حواليك كويس جدا حاول تخرج برا القوقعه اللى عاملها لنفسك وشوف الحياه ثم تركته ودلفت إلى المرحاض الملحق بالغرفه لكى ترتدى فستانها

مرت نصف ساعه وهي بداخل المرحاض تحاول جاهده لغلق السحاب الخاص بفستانها ولكن كل محاولتها باتت بالفشل لقد علقت السحاب بشده ولا تستطيع غلقها

نفخت بشده وقالت: انا هعمل ايه دلوقتي ياربي صمتت لمده لا تزيد عن دقيقه ثم قالت ايوه انا هخرج بسرعه اروح لمرام تقفلهالى كدا كدا كله في اوضته ايوه انا الحق اروحلها بسرعه عشان اكمل لبس

خرجت من المرحاض ولكنها وقفت مكانها متسمره لثوان فاقت منها عندما باغتها بسؤاله

مالك وقفتى كدا ليه هو انا حلو لدرجاتى

نعم إنه جميل لا تنكر هذا فقد تالق في بدلته الرماديه وصفف شعره بالطريقه ملائمه له ليزيده وسامه فأصبح جذاب بشده

فاقت وقالت بالامبالاه: انا بس مستغربه انك غيرت رائيك وهتروح الحفله

تكلم ببرود: قولت اجرب زى ما قولتلى يمكن تعجبنى

ابتسمت ابتسامه طفيفه على وجهها ثم قالت سريعا: انا هروح عند مرام ثوانى وهاجى تأنى عشان ننزل سواء

هز رأسه بالايجاب وتحركت من جانبه ولكن تطايرت خصلات شعرها وهى بمحاذاته ليشعر بها فقال فجاءه

انتى هتروحي عند مرام ليه

قالت بتعلثم: ا اصل عايزاها تساعدنى في سوسته الفستان

وما أن قالت كلماتها حتى تلاشت المسافه التى بينهم في ثوان كان على بعد خطوه واحده منها وقال

يعنى انتى دلوقتى لابسه الفستان والسوسته مش مقفوله

لم يسمع منها اجابه فتوقع الاجابه ولكنه اكمل وقال وعايزه تخرجى من الأوضه كده وكمان بشعرك انت مش قولتلى انك محجبه

أجابت هى: اه محجبه بس مافيش رجاله موجوده ولا بتطلع في الدور ده و ...

ولكنها لم تستطع التحدث بحرف اخر بعدما باغتها وهو يتحرك من أمامها ويقف أمام ظهرها المكشوف جزء منه بسبب سحابه الفستان كانت تشعر بانفاسه خلفها ويديه وهو يمسك السحاب كأنه يرى تماما ويغلقها ببطء وما أن أنهى غلقها حتى ملس على شعرها المفرود على طول ظهرها وباغتها بسواله

هو لونه ايه

هنا استطاعت أخذ أنفاسها بخروج تلك الشهقه القويه وتحركت من أمامه واتجهت إلى المرآه لتلف حجابها بينما ظل هو مكانه لم يتحرك قيد أنامله ولكنه يستشعر كل خطوه تخطوها والارتباك الظاهر في كل شيء تمسك به وتتركه

***********************

تجهز كلا من الجد ومرام التى تألقت بفستانها مع تسريحه شعرها التى رفعته لأعلى لتكشف عن جزء من عنقها مع عظمتى الترقوه وتركت خصلتين من الامام لينسابوا على وجهها التى زينته برطوش خفيفه من المكياج فأصبحت فاتنه

كانوا ينتظرون نزول تسنيم التى ما أن سمعوا صوت خطوات تأتى من الاعلى حتى رفعوا وجههم ولم تخفي عليها نظرات المليئه بالاندهاش التى غلفت وجه كلا منهم عندما وجدوها تنزل من الأعلى وهى تضع يديها بيد عاصم التى جفلها عندما مسك يديها أثناء نزولهم ووضعها بين يديه ولم يعطيها فرصه للاعتراض

وما أن وصل الى الاسفل حتى صاحت مرام بفرحه: ايه ده عاصم انت هتيجي معانا

ابتسم إليها وهز رأسه وقال: انا همشي وراكم واجرب بس ياريت مندمش

تعلقت بذراعه الاخر وقالت: مش هتندم بس ايه الشياكه دى كلها كأنكم امير واميره

هنا توردت تسنيم بشده وابتسم هو ابتسامه طفيفه وقال: يالا بينا ولا ايه

هزت راسها وقالت: يالاا
كان كل ذلك يحدث أمام الجد التى لم تختفي الابتسامه من على وجهه وقال في نفسه: كنت عارف انك هتقدرى تقنيعيه بس متوقعتش السرعه دى ثم تحرك خلفهم ليتوجهوا إلى وجهتهم وهي الشركه المقام بداخلها الحفله

*************************

كانت الحفله تسير بشكل روتيني ككل سنه ولم يخفى نظرات الانبهار والدهشة عند دخولهم كانوا يقفون حول طاوله سويا لكل منهم مشاعر مختلفه فكل منهم كان في عالم خاص به فمنهم من يقف مشتت وضائع لا يعلم لما وافقها الرأى ولماذا أتى معاها وما تلك المشاعر التى تهاجمه مره اخرى لا هذا لا يريده هو أتى إلى هنا فقط إرضاء لجده فقط لا غير زفر بقوه للمره التى لا يعلم عددها منذ متى وهو يحاول إرضاء أحد أخرجه من أفكاره صوت جده وهو ينادى عليه

عاصم تعالى معايا عمك سالم لما عرف انك هنا فرح جدا وعايز يسلم عليك

هز رأسه وتحرك مع جده و ترك الفتاتان سويا منهم من كانت تقف تحاول تشتيت عقلها عن ذلك الذى يقف مع زمائله لم يرفع نظره عليها سوى اول ما دخلت تكاد تجزم أنها رائت لمعه الانبهار بعينيه ولكنه مازال محتفظ بذاك الوعد الغبي الذى قطعه فهى تعترف أنها لم تعد تتحمل هذا قط فهى تحبه نعم تعترف بذلك ولم تشعر بذلك إلا عندما بعد عنها كانت تقف تهز قدميها بقوه وتنظر إليه وتحاول التحكم في أعصابها ولكنها اكتفت من ذلك وانطلقت من مكانها عندما وجدت تلك الفتاه وهى تقف معه ويتسامرون ويضحكون ولم تعر اهتمام لنداء تسنيم تلك الفتاه التى كان الخوف يسكن عيونها تحاول عدم الاختلاط مع الجميع وتقف ساكنه في مكانها وهى تقر في نفسها انها ما كان يجب أن تأتى فهى تخشي نظرات الناس وحديثهم لا تعلم ما سوف يقال عليها فهى رائت نظرات الاندهاش عندما دخلوا سويا إلى الحفله

كان يقف مع جده على تلك الطاوله يستمع إلى حديثهم ولكنه لفت انتباه حديث بعض الشباب الذى يقفون خلفه وهما يقولون

شوفت البنت اللى داخله معاه مع انها جسمها مليان بس مزه اخر حاجه

رد عليه الاخر وهو يقول: ده بيقولوا مراته

مراته ايه يا عم هو في واحده هتتجوز واحد اعمي ده تلاقيها بتشفق عليه يومين وهتسيبه وبعدين هو ازاى الجمال ده كله هيوافق يتجوز منه

وعند هذه اللحظه لم يدرك ما يفعله سوي صدم راس ذاك الشاب في الطاوله أمامه

وما أن رائه الشبان حتي ظهر الخوف في عيونهم ولم يعر انتباه لصديقهم الذى يتالم بقوه ولم يسمع سوى حديثه وهو يقول بغضب

انتم التلاته مرفودين

ولم يسمع سوي صوت جده وهو يقول : عاصم ايه حصل وتبين صوتها عندما أتت على صوت الجلبه وصدمت وهى ترى عاصم يمسك براس أحدهم ويصدمها بالطاوله وقالت

هو في ايه

عند هذا الحد وعندما سمع صوتها تحرك باتجاهها ومسك يديها بقوه وتكلم بغضب : احنا هنمشي وتحرك سريعا وهو يجرها خلفه

تزامنا مع ذلك اتجهت مرام باتجاه ذاك البارد وقطعت حديثه مع تلك الفتاه وقالت: عايزاك في كلمتين لو سمحت
نظر اليها بتعجب ولكنها لم تعطي له الفرصه وأمسكت يديه وخرجت إلى الخارج

وقفت أمامه وقالت: ممكن افهم ايه اللى بتعمله ده

نظر اليها وقال: بعمل ايه مش فاهم

نظرت إليه بحده وقالت: خالد متسطعبتش

خبط كفيه في بعضهم وقال: لا حول ولا قوه الا بالله استعبط في ايه يا بنتي هو مش ده كان اتفاقنا

صرخت بوجهه وقالت: اتفاق ايه انت اللى فكرت وقررت ونفذت من قبل ما اقول رائي حتى وعاملته اتفاق

ظهرت ابتسامه طفيفه على وجهه وقال: يعنى افهم من كدا انك مش موافقه على الاتفاق ده

انخفضت نظرها إلى الأسفل واقترب منها خطوه وقال بصوته الجذاب: بصيلى يا مرام وردى عليا

وما أن رفعت نظرها حتى عقدت حاجبيها بشده وقالت: هو عاصم ماله متعصب كدا ليه

نظر خلفه فتخطته واتجهت باتجاه جدها الذى كان يسير خلف عاصم

نظر اليها بحسره وقال: انا عارف هى بتيجى عند ممس وبتعمل كدا

ما أن خرجوا خلفه حتى ركب السياره الخاصه بهم وتحركت باتجاه الفيلا تسالت مرام الجد

هو ايه اللى حصل يا جدو

رد عليها وقال: مش عارف يا بنتى انا فجاءه لاقيته بيضرب الشباب اللى ورانا ورفد التلاته ومسك ايد تسنيم وخرج

مرام: شكله متعصب اوى انا خايفه على تسنيم

ربت على كتفها وقال: متقلقيش هحاول اخلص الحفله وانهيهها ونروح على طول يالا بينا يا خالد
هز رأسه وتحرك خلفه وخلفهم تحركت مرام

*******************

ما أن وصلوا إلى الفيلا حتى تحرك الى الداخل وهو مازال يمسك يديها ويشدها خلفه واتجه إلى غرفتهم وما أن وطأت قدماه الغرفه حتى ترك يديها بقوه

كادت أن تتكلم وتقول: عاصم

التفت اليها وكان شكله مخيف تشكلت في عيونه الظلام والغضب ظاهر بشده على وجهه وتكلم بصوت قوى وعالى

انتى تخرسي خالص انتى السبب في كل ده انتى اللى خالتينى اروح وأخرج من البيت طبعا كنت حابه تسمعينى كلام الناس وقد ايه أن محظوظ عشان واحده زيك قبلت باعمى زى طبعا كانتى حابه تشوفي نظرات الإعجاب وتاخدى اللقطه لكن الحق مش عليكى الحق عليا انا انا اللى خليتك تاخدى اكبر من حجمك ونسيتى انك هنا مش اكتر من واحده تلبي كل رغباتى يعنى انتى هنا زيك زي الخدم بالظبط انتى فاهمه

كان يسمع صوت شهقاتها الخفيفه مما جعله يصرخ مره اخرى بقوه: اخرجى بره بره مش عايزك في الأوضه برااا

خرجت سريعا وهى تكتم شهقاتها بيديها وما أن خرجت حتى أخذ يحطم كل ما بالغرفه وصدى كلمات تلك الشباب تدور برأسه مما جعله يشعر بالدوار فاتجاه سريعا إلى الفراش ليجلس عليه

بينما هى جرت سريعا نحو الحديقه لتخرج كل ما في أعماقها كانت تبكى بمراره وبقوه وكلماته تتردد في اذانها ولكنها قررت اخيرا لحد هنا وكفى

كان يجلس على الفراش ونظره في نقطه ما تذكر كلمات العم محمد عندما رائه ذات مره في الحديقه ووجده ينادى عليه

عاصم ..... توقف عاصم مكانه عندما أتى إليه العم محمد وهو يحدثه: ازيك يا ابنى عامل

رد عاصم باقتضاب: الحمد لله

تكلم العم محمد وقال: انا عايز اقولك كلمتين يا ابنى انا عارف انك اكيد متضايق من جوازك من بنتى يمكن عشان احنا مش قد المقام بس احب اقولك أن تسنيم دى كانت نواره البيت لما تعاشرها هتعرف أن هى اطيب قلب في الدنيا كلها يمكن حظها قليل في الزمن ده بس عايزه اقولك على نصيحه يا بنى تحطها في بالك النصيحه اللى قالها الشيخ الشعراوي لابنه قبل ما يتجوز

قاله يا بنى هذه المراءه تركت الاب والام والاخ والاخت وجاءت لتكون لك انت وحدك فكن لها كل هؤلاء ....

فاق من أفكاره على صوت نباح كلبه وصوت صراخ قوى تحرك بسرعه ونزل الى الاسفل وهو يجرى وما أن وصل إلى الحديقه حتى قال بصوته كله

رعد .... وهنا توقف نباح الكلب واتجه إليه بسرعه فأخذه إلى البيت الخاص به وربطه وما كاد أن يقف حتى اصطدمت به بقوه وتمسكت به وهى ترتعش وتبكى فضمها وأخذ يربت على ظهرها وقال

خلاص انا ربطته أهدى

وما أن تداركت نفسها حتى ابتعدت عنه وتحركت ولكنها قبل أن تبتعد قالت: نسيت اقولك حاجه يا استاذ عاصم أن انت إللى حابب تاخد اللقطه مش انا انت اللى حابب تعيش الدور والكل يتكلم عنه ويثير الشفقه

كاد أن يقطعها وهو يقول: انتى مش فاهمه حاجه

هنا صرخت في وجهه وقالت: انا فاهمه كل حاجه بس انت اللى حابب تعيش في الماضي وتقفل باب الامل في حياتك قولى كدا انت فيك ايه ما شاء الله عايش في مستوى كويس بتاكل وبتشرب مافيش في جسمك اى مرض حتى علتك ممكن تتداوى بس انت اللى رافض انت واقف عند زمن معين مش عايز تتخطاه بإرادتك انت وعمال ترمى اللوم على كل اللى حواليك انت لو شوفت الاطفال اللى في المستشفيات اللى عايشين على كلمه بيقولها الدكتور بيديهم الامل ولا الناس اللى بتعافر عشان تجيب اكل لأولادها وكل يوم بيعدى بيحمدوا ربنا على اللى رزقهم بيه وعايشين على أمل أن اليوم اللى بعده يعدى بخير فياريت لما تيجى تلوم حد لوم نفسك اولا الناس مالهاش ذنب أن حضرتك قاطع عن نفسك اى امل ومش عايز تعافر

وكادت أن تتحرك ولكنها قالت اخر كلماتها: صح نسيت كمان اقولك إن انا مبعرفش اعيش خدامه لحد انا عشت حياتى كلها مكرمه فمع الاسف يا استاذ عاصم هتضطر تدور على خدامه غيري لأن انا هخرج من حياتك كلها

ثم تركته وتحركت سريعا ظل هو واقف مكانه ثابت يتردد كلماتها في عقله وجد من يربت على كتفه وقال: فكر يا عاصم وحاول تتمسك باخر امل في الحياه

ثم تركه ودخل إلى الداخل بعد حفيدته التى جرت مسرعه خلف تسنيم وظل هو وحيد يقف في المنتصف لا يعلم إلى اى جهه يتحرك جل ما يشعر به هو الخواء......

ياريت تتفاعلوا وتدونى أراكم في النوفيلا خلاص رحلتها أوشكت على الانتهاء...

"اشتركوا على قناتنا على تليجرام أو قناة واتساب ليصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"

واتسابتليجرام
Raghad Ali
Raghad Ali
تعليقات