رواية سر غائب البارت التاسع والاربعون 49 - روايات سماح نجيب ( سمسم)

    نقدم اليوم احداث رواية سر غائب البارت التاسع والاربعون من روايات سماح نجيب . والتى تندرج تحت تصنيف روايات رومانسية ، تعد الرواية  واحدة من اجمل الروايات رومانسية  والتى نالت اعجاب القراء على الموقع ، لـ قراءة احداث رواية سر غائب كاملة بقلم سماح نجيب من خلال اللينك السابق ، أو تنزيل رواية سر غائب pdf كاملة  من خلال موقعنا .


رواية سر غائب البارت 49 - روايات سماح نجيب ( سمسم)



سر غائب الفصل التاسع والاربعون


سر غائب
البارت التاسع والأربعون


هبطت ثراء الدرج بتأنى كعادتها فظلت تفكر من تكون تلك المرأة؟ وماذا تريد منها بهذا الوقت ؟ عندما يأست من تفكيرها نفضته جانباً فهى سترى من تكون الآن ؟ وصلت لغرفة الصالون فحدقت بتلك الجالسة وهى مشدوهة فأتسع بؤبؤ عينيها فدمدمت قائلة :
–معقولة عفاف !!!

أستقامت عفاف بوقفتها تبتسم إبتسامة واهنة تربت على صغيرها الذى لم يتجاوز السبعة أشهر من عمره يضع طرف حجابها بفمه الذى أنحسر قليلاً عن رأسها وصغير أخر يتمسك بثوبها طفل ربما فى الثالثة من عمره

–إزيك يا ست ثراء
قالتها عفاف وبدأت الدموع تحرق جفنيها، الأمر الذى جعل ثراء تشعر بالشفقة عليها من حالتها التى تبدو مزرية للغاية وذلك الثوب الأسود الذى ترتديه مع حجاب أسود مماثل كأنها قادمة من زيارة أحد القبور

أقتربت منها ثراء باسمة تتمتم قائلة:
–الحمد لله يا عفاف أخبارك إيه أنا كنت سألت دادة جليلة عنك قالت أنك أتجوزتى بعد أنا ما سافرت هم دول ولادك

أومأت عفاف برأسها فسقطت دموعها على وجنتيها شعرت ثراء بالقلق فماذا حدث جعلها حزينة هكذا

أشارت لها ثراء بالجلوس قائلة بإهتمام:
–أتفضلى أقعدى يا عفاف

جلست عفاف بإستحياء تهدهد طفلها الذى بدأ يتململ على ذراعها قائلة:
–يزيد فضلك يا ثراء هانم

اقتربت ثراء تجلس بجوارها تريد معرفة سبب تلك الحالة التى تبدو عليها فربتت على ذراعها بخفة قائلة:
–أنتى مالك كده يا عفاف لابسة أسود وباين عليكي حزينة أوى حصل حاجة

ضمت عفاف شفتيها لتوقف إرتجافها فأغلقت أهدابها التى تسللت الدموع من بينهما فتحشرج صوتها قائلة بغصة:
–أنا كنت جاية بخصوص أشوف ليا لقمة عيش عند حضرتك أنا جوزى عمل حادثة وأتوفى من حوالى شهر ونص وأهله طردونى من البيت أنا وعيالى وروحت عيشت فى بيت أبويا مع أمى بس هى ست كبيرة ومريضة ومعاش أبويا مبيكفناش نعيش بيه وجوزى الله يرحمه كان شغال باليومية وملوش لا تأمين ولا معاش حاولت أشتغل بس محدش راضى يشغلنى علشان معايا عيال صغيرة فأفتكرت حضرتك والست فيروز بس خالتى جليلة شغالة عندها ومبتكلمنيش من ساعة اللى حصل وأتعرف ان الراجل اللى كان عايز يخطفك كنت اعرفه وانا اللى جبته الحفلة بتاعة عيد ميلادك افتكرونى شريكته وطبعا لما سيبت القصر أتجوزت وكنت عايشة مستورة والحمد لله لحد اللى حصل فسألت على عنوان حضرتك وجتلك

صارت دموعها كفيضان أغرق وجنتيها حتى شهقاتها سمعتها ثراء بوضوح وهى تحاول كتم فمها بيدها

ربتت عليها ثراء قائلة بعطف:
–إهدى يا عفاف ووحدى الله ربنا يرحم جوزك ويرحم موتانا جميعاً بس ولادك دول هتعرفى تراعيه إزاى وإنتى بتشتغلى دول صغيرين خالص ومحتاجينك جمبهم

أزدردت عفاف لعابها قائلة بصوت خافت:
–حضرتك متشليش هم أنا ممكن أسيبهم مع أمى بس عايزة أشتغل علشان أقدر أصرف عليهم

أخذت ثراء منها طفلها الموضوع على ساقها قبلته تداعبه قائلة:
–إيه القمر ده هو إسمه إيه

إبتسمت عفاف إبتسامة خفيفة قائلة:
–إسمه عمرو وأخوه إسمه عادل

وضعته ثراء على ساقها فعاود النظر إليها قائلة بحنان :
–ربنا يباركلك فيهم يا عفاف متحمليش هم حاجة بس مش عيزاكى تسيبى ولادك وتهمليهم استنينى لحظة واحدة ورجعالك

أعادت الصغير لأمه ثانية وولجت لغرفة مكتب زوجها بعد بضع دقائق عادت إليها ثانية مدت يدها بعدة أوراق نقدية ذات الفئة العالية وضعتها بيد عفاف تهتف قائلة:
–خدى يا عفاف المبلغ ده وسبيلى عنوانك اللى قاعدة فيه وإن شاء الله ربنا يقدرنى وأحل ليكى مشكلتك من غير ما تسيبى ولادك ولا تبعدى عنهم هم فى السن ده محتاجين رعاية وإهتمام فخلى بالك منهم

حدقت عفاف بالنقود التى وضعتها ثراء بكفها فعاودت النظر إليها قائلة بنهنهة خفيفة وإمتنان:
–تسلمى وتعيشى يا ست ثراء ربنا يباركلك يارب أنا عايشة فى....

–تمام يا عفاف ميكونش عندك فكر خالص إن شاء الله خير
قالتها ثراء وهى تنظر لها بعطف وحنان فنهضت عفاف عن مقعدها تتهيأ للإنصراف ودعتها ثراء فتنفست عفاف الصعداء من أن ربما ثراء ستجد لها ما يعينها على تربية أطفالها ، أرتقت ثراء درجات السلم ووصلت لغرفتها ،وجدت أيسر ممداً على الفراش

–مين دى اللى كانت عايزة تشوفك يا ثراء
هتف أيسر بجملته وهو يعتدل بجلسته ،رأت ثراء الفضول بعينيه لمعرفة ما حدث فأقتربت تجلس على الفراش مقابل له

–دى تبقى عفاف اللى كانت شغالة عندنا فى القصر فاكرها

أومأ أيسر برأسه فعاود سؤالها:
–هى كانت عيزاكى ليه فى حاجة

قصت ثراء لزوجها الحديث الذى دار بينها وبين عفاف ومجيئها طلباً لمساعدتها ووعدها إياها بإيجاد حل سريع لها
حكت ثراء جبهتها بتفكير فهتفت قائلة:
–لقيتها إيه رأيك نساعدها تفتح محل بقالة أو أى حاجة تعرف هى تشغلها منها يبقلها مصدر دخل وفى نفس الوقت تراعى ولادها دول صغيرين خالص

أيد أيسر إقتراحها وأثنى عليه وقال:
–فكرة حلوة دى يا ثراء تمام من بكرة إن شاء الله أبعت حد للعنوان اللى قالتهولك ويشوف محل كويس فى المنطقة دى وتفتح مشروع متشليش هم وهخليه يخلص الموضوع فى أسرع وقت

أفتر ثغرها عن ابتسامة وضاءة فأقتربت منه هامسة:
–هو أنا قولتلك يا أيسر أن أنا بحبك وأنك أحسن راجل فى عينيا

–إحنا كنا بنقول إيه بقى قبل ما تنزلى
ترك أيسر كل تفكيره جانباً راغباً فى إستكمال ما تركاه عالقاً قبل تركها له ،صوت دقات قلبها علا على صوت حفيف الستائر المتطايرة بفعل تيار الهواء المنعش المتسرب من شق النافذة الزجاجية التى تصدرت حائط بأكمله بتلك الغرفة التى خُفضت إضاءتها رغبة منها فى أن ترى برق خضراوتيه عندما يشتد الشوق العاصف بقلبه، فتصبح أشد إخضراراً على ضوء ذلك المصباح ذو الإضاءة الخافتة
_________
أعلن أمير عن رغبته فى عقد قرانه على سما ،فأنطلقت الكلمات منه بإنسيابية وسهولة ولكن ظل ذلك الذى يكتنفه بين ضلوعه يهدر بدقات عالية خشية من عدم موافقة والداتها على ما قاله فهو حصل على موافقتها حتى وإن لم تبدها له صريحة

فحمحم قائلاً بهدوء:
–قولتى إيه ياطنط فى اللى قولته موافقة نكتب الكتاب بكرة والجواز عادى بعد ٣ شهور

حولت بصرها لإبنتها التى تجلس تفرك يدها بتوتر وتطرق برأسها أرضاً دون أن تنبت ببنت شفة ،ولكن ملامح وجهها لم تكن ممتعضة او عابسة فما تراه على وجهها اليوم أنها توارى موافقتها أسفل ذلك الخجل الذى نضحت به وجنتيها من تدفق الدم الحار بهما

فردت قائلة بروية:
–هو والله يا إبنى أولا وأخيراً الرأى لسما لأن هتبقى دى حياتها هى

تشنج جسدها وتوترت عضلة قرب فمها خشية من طرح والداتها السؤال عليها فماذا تفعل ؟ فهى تخشى أن يفضحها لسانها بالموافقة ،ولكن حدث ماكانت تخشاه فسمعت صوت والداتها تهتف بها قائلة:
–مقولتيش رأيك إيه يا سما موافقة على كتب الكتاب ولا لاء

ماذا تفعل هى الآن؟زاد تعرق يديها ووجهها كمن أصيبت بحمى مفاجئة ولكن حاولت أن تخرج كلماتها متزنة وهى تبدى برأيها فيما سألتها إياه:
–الرأى رأيك يا ماما اللى تقولى عليه أنا موافقة

لم يكن بإنتظار سماع هذا منها ، فهو كان يرغب في إعلانها عن موافقتها الصريحة ولكن لما دائماً تخلف توقعه لردود أفعالها فتلك الفتاة يوماً عن أخر تثير فضوله ورغبته فى أن يسبر أغوارها ،فهو يكاد أن يجزم أن ما شعر به بصوتها عندما هاتفها أنها كانت ترحب بما يريد تسلمه أمرها ليدير دفة حياتها كيفما يريد لتأتى الآن وتتنصل من ذلك الوعد الذى ترافق بصوتها العذب عندما أخبرته بأن يخبر والداتها بما يريد

أومأت والداتها برأسها إيماءة خفيفة قائلة:
–وأنا يا حبيبتى موافقة وهكلم خالك حسن ومظنش أنه هيعترض على أنكم تكتبوا الكتاب

ندت عنه زفرة إرتياح بعد سماع موافقة والدة سما ،فشقت إبتسامة واسعة شفتيه من أنه حصل أخيراً على تلك الكلمة التى أنتظرها طوال جلوسه معهن فهو أتى بمفرده على أن يجنب والدته مشقة المجئ والعودة خاليين الوفاض ففضل أن يأتى هو ليحصل على الموافقة على أن يأتى بالغد برفقة والديه لعقد القران
–طب حضرتك أنا همشى دلوقتى وبكرة إن شاء الله هاجى أنا واهلى علشان نكتب الكتاب سلام عليكم

لم ينتظر دقيقة أخرى فهب واقفاً يريد الذهاب خشية أن تعاود سما التفكير بالأمر وترفضه بالأخير ،فليتمهل بمعاملته لها ، فهى بحاجة ليد حانية تخرجها من تلك المتاهة السوداء التى وضعها بها رجل أخر يحمل نفس جنسه البشرى مخلفاً بنفسها مأساة

بعد خروج أمير حدقت والداتها بها فوجدتها مازالت على جلستها الخجولة فتبسمت قائلة:
–خلاص يا سما أمير مشى أرفعى راسك بقى

رفعت رأسها بروية وهى تسمع صوت ضحكة والداتها الخافتة فزاغت بعينيها عنها قائلة:
–قصدك إيه يا ماما

مدت والداتها يدها تقبض على كفها برفق قائلة:
–قصدى إن ربنا يسعدك يا حبيبتى أمير فعلا راجل وهيحافظ عليكى يعنى لو جرالى حاجة هبقى مطمنة عليكى أن سيبتك فى إيد أمينة

فزعت سما من حديث والداتها فتركت مقعدها تقترب منها تجلس بجوارها تطوق كتفيها بمحبة قائلة:
–بعد الشر عليكى يا ماما مش عايزة أسمع منك الكلام ده تانى ربنا يباركلى فى عمرك يارب ومتحرمش منك ابدا أنا مليش غيرك فى الدنيا دى يا ماما

–طب وأمير يا سما
قالتها والداتها ممازحة فتركت سما كتفيها تهرول سريعاً لغرفتها حتى لا ترى أصطباغ وجنتيها بذلك اللون القانى ولا تسمع صوت شهقاتها وأنفاسها الخافتة التى تتعالى بصدرها على ذكر إسم أمير
_________
وضعت قدح القهوة من يدها على المكتب لتعاود النظر بتلك الأوراق الموضوعة أمامها ، دققت جيداً بها لترى إذا كان هناك أى شئ يعرقل عقد الصفقة المنتظرة ، قرأت بنود العقد كاملة لتتأكد من أنه يخلو من أى تلاعب من جانب الطرف الآخر ،فوجدته مطابق لتلك الشروط التى وضعتها هى وزوجها ،صوت الدقات المتالية على الباب جعلها ترفع رأسها لتخرج من نطاق تفكيرها بالعمل لترى من الطارق

ردت قائلة بصوت رقيق:
–أدخل
فتحُ الباب وقفت تلك الفتاة مبتسمة تستند بذراعها على مقبض الباب قائلة:
–هااالو ثراء وحشتينى

–مش معقول كاارلا
صاحت بها ثراء بفرحة وسعادة من رؤيتها لرفيقة غربتها ولجت كارلا مسرعة تقترب منها تحتضنها تربت على ظهرها قائلة:
–ثراء وحشينى أخبارك ايه كده ترجعى مصر وتنسينى

عاتبتها كارلا بلطف فحدقت بها ثراء بأسف توارى خلف إبتسامتها الهادئة فسحبتها من يدها تجلسها بجوارها على الأريكة موضحة لها أسباب انقطاع تواصلها معها خلال الفترة الماضية

–أنا أسفة يا كارلا بس لما رجعت مصر حصلت حاجات كتيرة فأنشغلت بس والله غصب عنى عدم سؤالى عنك أكيد أنتى شيفانى نادلة دلوقتى
أملت ثراء أن تتقبل أعذارها ،فكارلا كانت خير معين لها أثناء إقامتها بلندن

ربتت كارلا على يدها بابتسامة مشرقة :
–متقوليش كده يا ثراء أكيد أنا مقدرة ظروفك وكمان لما عرفت انك رجعتى لجوزك

قطبت ثراء حاجبيها قائلة:
–وأنتى عرفتى منين أن رجعت لجوزى

تعالت صوت ضحكات كارلا الرنانة فهتفت قائلة:
–لأن لما روحت بيت باباكى اللى أنتى كنتى مديانى عنوانه روحت هناك وقابلت مامتك وعرفت أنك رجعتى لجوزك وأدتنى عنوان بيتك على بس مقدرتش أصبر علشان أجيلك بيتك قولت أجى دلوقتى لأن كمان بعد بكرة هرجع لندن تانى أنا وجوزى

–أنتى إتجوزتى يا كارلا
قالتها ثراء مشدوهة ،فكم من مرة أبدت كارلا عدم رغبتها بالزواج ،فتذكرت تلك الأيام التى كانت تقيم معها بها عندما تجد والدها يصر على زواجها فما كان منها سوى حزم أمتعتها وتذهب لثراء لتقيم برفقتها حتى تمر سحابة غضبها وسخطها وتعود لوالدايها ثانية ،بعد عدة مكالمات هاتفية أسترضاء لها من والداتها

إبتسمت كارلا بجانب فمها قائلة:
–أكيد مستغربة علشان كنت كل شوية أغضب وأجى أقعد عندك بس فعلا أتجوزت من حوالى شهر ومش هتصدقى أتجوزت مين

–أتجوزتى مين يا كارلا حد أعرفه
زاد الفضول لدى ثراء لمعرفة من ظفر بها أخيراً بعد إعلان راية العصيان على الزواج

ردت كارلا قائلة:
–جون اللى كان الدكتور بتاعنا فى الكلية

–أكيد بتهزرى يا كارلا زى عوايدك صح
أتسعت عيناها بعد سماع إسم ذلك الرجل فهن كن يلقبنه بالعازب الأشهر بالجامعة فهو حتى لم يكن يبد أى إهتمام بالفتيات ،فهو عملى بدرجة مخيفة يعشق العلم يتخذ من كتبه عالم أخر يعيش به ولا سلوى له سوى تقدمه العلمى وإحراز مكانة علمية مرموقة، وتتذكر أيضاً مشاداته الكلامية مع كارلا ، فهى كانت تفعل كل شئ يثير غضبه وسخطه حتى وصل به الأمر ذات مرة بالتوصية لرفدها من الجامعة

أهتز جسد كارلا بفعل ضحكتها التى تكبتها بجوفها فهى تعلم ما تظنه ثراء الآن وكيف لها أن تجتمع هى وجون بميثاق الزواج تنحنحت قليلاً قبل أن تقول:
–أنا عارفة أنك مش مصدقة بس هو ده اللى حصل وحتى هو كمان معايا هنا فى مصر علشان كان بيحضر مؤتمر خاص بالاقتصاد وإدارة الأعمال بس هو فى الفندق حالياً وقولت أجى أشوفك مش عندكم فى مصر بتقولوا النصيب غلاب وجون كان نصيبى وأحلى حاجة فيه أنه مبيفهمش عربى لما بضايق وأشتم بالمصري مبيفهمنيش ،بعشقه الراجل ده

ختمت كارلا حديثها متفكهة كالعادة لم تمنع ثراء هى الاخرى من أن تبدو اللطف معها على مجيئها لرؤيتها فهتفت قائلة:
–خلاص بكرة إن شاء الله نقضى اليوم مع بعض لأن كوكى هتفرح أوى لما تشوفك وكمان أيسر يتعرف على جوزك ماشى سبيلى عنوان الفندق وبكرة إن شاء الله نيجى وأفرجك على مصر قبل ما تسافرى

تركت كارلا مقعدها تبتسم بوجهها وضعت حقيبتها على ذراعها ،ورفعت إحدى خصلاتها المتمردة خلف أذنها قائلة:
–تمام يا ثراء هستناكى عنوان الفندق...... وكمان رقم التليفون اللى بستعمله هنا.....باى ثراء أشوفك بكرة ومتنسيش تجيبى معاكى كوكى

مثلما تقابلن أفترقن واضعة كل منهم قبلة على وجنة الأخرى ،لوحت كارلا بيدها لها وأنصرفت، بعد دقيقة واحدة ولج أيسر يحمل بيده عدة أوراق فحدق بزوجته قائلاً بغرابة:
–مين اللى كانت عندك دى أول مرة أشوفها هى عميلة جديدة دى ولا إيه

ردت ثراء قائلة على ما سألها إياه:
–دى كارلا صاحبتى من لندن كانت معايا فى الكلية

قصت له ثراء كل ما يخص معرفتها بكارلا تخبره بعلاقتها الوطيدة التى ربطتها بها بالأعوام التى قضتها بمدينة الضباب وأخبرته أيضاً بشأن دعوتها لها ولزوجها لقضاء يوم بالتنزه قبل عودتها لبلادها مرة أخرى

أبدى أيسر موافقته على ما قالته فوضع الأوراق أمامها قائلاً:
–دى كشوف حسابات البنك النسخة بتاعتك أهى ونسخة شهاب بعتها على مكتبه

زفرت ثراء قائلة بإرهاق:
–أنا تعبت من مراجعة الكشوفات والحسابات والصفقات وكل حاجة بتنتهى بالأت دى

مطت ذراعيها أمامها تتثائب فأستندت برأسها على طرف مقعدها فندت عنها زفرة قوية:
–ما تيجى نروح بقى يا حبيبى علشان عايزة أنام

أنحنت بجزعها للأمام فأستندت بذراعيها على حافة مكتبها تضع رأسها عليهم تغمض عينيها فغمغمت قائلة:
–يلا بينا نروح بقى بلا شغل بلا بتاع النهاردة كفاية علينا كده نقفل الشركة بدرى ونروح

جلس أيسر على حافة المكتب بجوارها قائلاً بضحكة عالية:
–هو إحنا فاتحين دكان علشان زهقتى وعايزة تقفليه وتروحى تنامى يا ثراء

فتحت إحدى عينيها تحدق به قائلة:
–بجد تعبت النهاردة يا أيسر شغل و كمان مشاوير ضحى اللى كل يوم سحلانى وراها فى حتة دا خلاص الفرح بعد كام يوم دا أنا حاسة أن هنام بعد الفرح شهر على بعضه

داعب أيسر وجنتها قائلا بحنان:
–خلاص يا نور عيونى روحى إنتى وأنا لما أخلص شغل هنا هرجع على البيت روحى كمان علشان مليكة متبقاش لوحدها

تحاملت على جسدها وتركت مكانها فأخذت حقيبتها تتهيأ للإنصراف ،رأى أيسر أنها حقاً تشعر بالارهاق الذى بدا ظاهراً على ملامح وجهها الجميلة فهتف بها قائلا:
–أستنى يا ثراء نروح سوا أنتى شكلك نايمة على نفسك خالص

أقتربت منه تستند عليه فأومأت برأسها عدة مرات قائلة:
–أنا نفسى بجد أنام حاسة أن فصلت شحن
طوقها بذراعيه ،فهدأ زفيرها المرهق فخشى أن يغلبها النعاس وهى تقود سياراتها وتتسبب بإيذاء نفسها فترك الشركة هو الآخر يأخذها معه بسيارته فأستندت برأسها على كتفه يداهمها النعاس الذى لم تعد جفونها قادرة على مقاومته لتغط بنوم عميق قبل وصولها إلى المنزل
_________
رتبت ضحى ثيابها بتلك الحقائب الموضوعة على فراشها فبعد أيام قلائل ستترك هذا المنزل لتذهب لمنزل زوجها ،تساقطت دمعة من عينيها وهى تحمل تلك الصورة بداخل الإطار الخشبى المطلى بلون الذهب ،تحسست الصورة بيدها تدمدم بحزن:
–كان نفسى تبقى معايا فى يوم زى ده يا ماما الله يرحمك

قربت الصورة من شفتيها فقبلتها لتعاود وتضمها بين ذراعيها كأنها تحتضن والداتها التى رحلت عن العالم قبل أن تعيش ضحى برفقتها وقت أطول عن تلك الأعوام العشرة التى بلغتها وقت وفاتها تاركة إياها بكنف والدها

ولج منير الغرفة بإبتسامة سرعان ما تلاشت عندما لمح دموع إبنته ووقع بصره على صورة زوجته الأولى لاسيما أنه كان سبباً فى رحيلها ،خشى أن تكون إبنته مازالت تحمل له ضغينة بقلبها حتى وإن مازالت تعامله بود ورفق وإحسان ،يخشى التفكير أنها تفعل ذلك من منطلق البر به

رفعت ضحى رأسها فمسحت عيناها بكف يده تبتسم له قائلة:
–مالك يا بابا واقف ليه كده

تتبعت نظرته فوجدته ينظر للصورة بيدها فعلمت ما يفكر به وخاصة صمته ،فتركت الصورة من يدها تقترب منه تناولت كفيه تقبلهم بمحبة قائلة بهدوء:
–بابا مش عيزاك تفكر أن أنا زعلانة منك أو أن أنا فى حاجة فى قلبى من ناحيتك لاء يا بابا طمن قلبك أنت بابا وسندى وكل حاجة حلوة فى حياتى ومفيش إنسان فى الدنيا دى إسمه مبيغلطش كلنا بنغلط وربنا بيسامح أه ممكن أكون زعلانة أن ماما مش هتبقى معايا فى أهم يوم فى حياتى بس برضه مبسوطة وسعيدة أنك جمبى يابابا

إحتضنها والدها يربت على ظهرها بعطف وحنان تلتمع بعيناه الدموع قائلاً:
–ربنا يسعدك يا حبيبتى ،وأنتى يا ضحى الحاجة الحلوة اللى طلعت بيها من الدنيا ربنا ما يحرمنى منك ابداً وربنا يطمنى عليكى يارب خلاص فاضل يومين وهتسبينى يا ضحى وتروحى بيت جوزك

فصغيرته قريباً ستتركه وتذهب لزوجها فتلك الفراشة التى راعها منذ مجيئها لهذا العالم أصبحت الآن مستعدة لترك كنفه لتصبح بكنف رجل أخر تحمل إسمه وتنجنب له أطفالاً يسعى هو لحمايتها ودلالاها مثلما كان يفعل هو معها ،فدائما ما تبحث الفتاة عمن يشبه أباها ،فالفارس الأول بحياة الفتاة هو والدها تسعى أن تجد رجلاً يحمل صفاته وأن يصبح لها سنداً وعوناً يُقيها نوبات الدهر ،يصبح كالجدار الأمن الذى تتوارى خلفه من مشقات الحياة
____________
صف أيسر سيارته أمام ذلك الفندق الذى أخبرته زوجته بعنوانه لمقابلة صديقتها ،نظر بجانبه لثراء التى أخرجت هاتفها تبحث عن ذلك الرقم الذى تركته لها كارلا بالأمس، وضعت الهاتف على أذنها حتى جاءها الرد على الطرف الآخر قائلة:
–أيوة يا كارلا أنا ثراء وأنا تحت فى العربية قدام الفندق

ردت كارلا قائلة:
–تمام ثراء دقايق ونازلين

أغلقت ثراء الهاتف وحدقت بطفلتها التى أغرقت وجه والدها بالقبلات فهى لم تكف عن تقبيله منذ مجيئهم فتبسمت قائلة:
–أنتى بتعملى ايه يا مليكة كفاية بقى اللى بتعمليه ده

وضعت مليكة قبلة على وجنة أيسر قائلة:
–بحب بابى يا مامى وبحب أبوسه كتير مش كده يا بابى

قبل أيسر رأس الصغيرة بحنو بالغ قائلاً:
–وبابى بيموت فيكى يا قلب بابى شكل أمك غيرانة منك يا كوكى

شهقت ثراء بخفوت على نعته لها بالغيرة، فإن غارت هى من نساء العالم أجمع فلن تغار من عشق صغيرتهم له كما تعشقه هى، ولكن ربما فى بعض الأحيان تشعر بالانزعاج الطفيف من إستئثارها بإهتمامه

فنظرت ثراء من نافذة السيارة قائلة بعدم إكتراث مصطنع:
–وأنا هغير منها ليه إن شاء الله أخلف ولد ويحبنى هو كمان وأنت تغير منه لما تلاقينى طول الوقت معاه وخليك أنت بقى مع الست كوكى

مسد أيسر على رأس مليكة قائلا بابتسامة:
–مليكة حبيبة قلبى عندى بالدنيا كلها بس ده ميمنعش يعنى أن هحب أخواتها زيها بس علشان هى البكرية بيبقى ليها مكانة خاصة بس أعمليها أنتى بس يا ثراء وخلفى وأوعدك أن هحبهم كلهم زى بعض أنتى مش كنتى بتقولى عايزة تخلفى منى عيال كتير والبيت يبقى فى أوض كتير علشان خاطر ولادنا

ماسبب تلك الحرارة التى تشعر بها هل حرارة الجو فى ذلك اليوم الصيفى أم حرارة الخجل الذى تشعر به من تذكيره إياها بأمانيها التى رسمتها ليكون هو طرف أخر بها فتلك الأمنية نبعت من رغبتها فأن يصبح لديها أطفال كُثر منه لتراه بكل وجه من وجوههم ويحمل كل منهم صفة من صفاته وأخلاقه

تنحنحت قليلاً تجلى صوتها قائلة:
–هى كارلا أتأخرت كده ليه

أرادت أن تزوغ من نظراته التى ترمقها بعبث نبع من رغبته بمشاكستها وإثارة خجلها ،دقائق ولمحت خروج كارلا إليهم تتأبط ذراع زوجها ذلك الرجل الثلاثينى ذو الملامح الانجليزية الخالصة من بشرة بيضاء وشعر أشقر وعيون زرقاء يرتدى نظارة طبية أضفت على وجهه لمسة عملية ،ترجلت ثراء وزوجها وطفلتها من السيارة
فركضت مليكة تجاه كارلا صارخة بصوت طفولى:
–كاااارلا

تلقت كارلا مليكة بين ذراعيها ترفعها عن الأرض تقبلها على وجنتيها قائلة:
–كوكى وحشتينى أوى كده ترجعى أنتى وأمك مصر وتنسونى نسيتوا العيش والمكرونة اللى كنا بناكلها مع بعض

تفكهت كارلا بجملتها تثير ضحكات الحضور فزوجها الآخر تبسم ضاحكاً رغم جهله بما قالته

تقدم جون قليلاً من أيسر يصافحه قائلاً:
–أهلا سيد أيسر كيف حالك علمت من زوجتى أنك زوج ثراء فأنا أتذكرها جيداً فهى كانت الفتاة العربية الوحيدة التى تصادقت مع تلك المشاغبة التى أصبحت تسمى زوجتى الآن

رد أيسر باسماً:
–أهلا بك سعيد بمقابلتك أتمنى لك قضاء وقت ممتع برفقتنا اليوم

أدار أيسر محرك السيارة بعد إتخاذ كل منهم مقعده، قضوا نزهة بين المعالم السياحية بالقاهرة ،وظلت مليكة تركض أمام ثراء وكارلا ،يتبعهم أيسر وجون يتحدثان حول بعض الأمور الخاصة عن التاريخ وأيضاً بسوق العمل فكلاهما يحمل شهادة الدكتوراة بإدارة الأعمال ،استمرت النزهة حتى مغيب الشمس فأكملوا نزهتهم بتناول العشاء بأحد المطاعم ببرج القاهرة كوداع لكارلا وجون قبل رحيلهم للندن بالصباح الباكر ، وصلوا للفندق المقيمين به فترجلوا من السيارة

اقتربت كارلا من ثراء تحتضنها بإمتنان قائلة:
–شكراً يا ثراء على الفسحة الجميلة دى والوقت الحلو اللى قضناه مع بعض اشوف وشك بخير ومش عيزاكى بقى تنسينى تكلمينى على طول فى التليفون ماشى

أومأت ثراء برأسها قائلة:
–حاضر يا كارلا توصلوا بالسلامة إن شاء الله مع السلامة

قبلت كارلا مليكة وصافح أيسر جون ،فولجوا للداخل وأخذ أيسر زوجته وإبنته عائدين لمنزلهم
___________
وضع أمير يده بيد خال سما لعقد القران فردد خلف المأذون ما يخبره به حتى أنتهى مما يقول وأُعلن أن تم عقد القران أطلقت الزغاريد بالمنزل

فتقدمت والداتها منها تقبلها على وجنتيها قائلة بحب:
–ألف مبروك يا حبيبتى مليون مبروك يا سما ربنا يتمم بخير يارب

دمدمت سما بصوت منخفض:
–الله يباركلى فيكى يا ماما

فهى تريد معجزة إلهية حتى ترفع رأسها لتنظر لذلك الذى أصبح يسمى الآن زوجها فكم يتحين هو تلك اللحظة التى يجلس بها معها بمفردهم ويخبرها بتلك الكلمة التى تحرق جوفه الآن راغبة فى الإنطلاق وأن تصيب مسامعها لعلها تشعر بما يشعر به من سعادة كونه ظفر بها بالأخير

ربتت سوزان على كتف أمير فنهض من مكانه فاقتربت منه تقبله على وجنتيه بسعادة غامرة:
–ألف مبروك يا حبيبى ربنا يسعدك يارب ويتمم بخير يا أمير

أخذ أمير يد والدته يقبلها بحب قائلاً:
–تسلميلى يا ماما وربنا ما يحرمنى منك أنتى وبابا

اقترب من والده يقبل يده هو الآخر فربت فهمى على كتف أمير بحنان قائلاً:
–مبروك يا حبيبى عقبال ما أفرح بولادك ويتربوا فى عزى

أفتر ثغر أمير عن إبتسامة من حديث والده فأنصرف الحضور تباعاً ،فوجدت سما نفسها بمفردها معه بغرفة الصالون فوالدتها ذهبت لتحضير طعام لهم

رأت أمير يترك مقعده ليقترب من المقعد المجاور لها فهتفت به قائلة:
–أنت قومت ليه من مكانك

رفع أمير إحدى حاجبيه قائلا:
–إيه هقعد على الكرسى ده عاجبنى أكتر ثم دلوقتى عادى أقعد جمبك مفيهاش حاجة أنتى دلوقتى مراتى حتى لو كقت فى دماغى أخدك معايا وأنا مروح محدش يقدر يقول حاجة بس طبعاً مش هعمل كده لأن هموت وأشوفك بالفستان الأبيض

–بعد الشر عليك
قالتها سما بسرعة فشعرت برعونة تصرفها من بيان خوفها من أن يصيبه مكروه ولكن فكرت فهو مثلما أخبرها أنها أصبحت الآن زوجته فلا تخشى ان تظهر له ما تكنه له بقلبها

زادت إبتسامته إتساعاً قائلاً:
–أنتى خايفة عليا يا سما

رفعت يدها تحك جبهتها بحرج قائلة:
–أه فيها حاجة لما أخاف على جوزى يعنى هو حرام

–بقولك إيه يا سما إحنا نتجوز الشهر الجاى قولتى إيه
قالها أمير فجأة فنظرت له سما بغرابة وعقدت حاجبيها بتفكير فحسم الأمر مستطرداً:
–أنا الصراحة حبيتك وشايف أنك أنتى كمان ممكن تكونى حسيتى بحاجة من ناحيتى وإحنا كتبنا الكتاب فملوش لازمة أن نفضل ٣ شهور على ما نعمل الفرح خير البر عاجله ومتفتكريش أن رجعت فى كلامى معاكى أو خلفت وعدى أن هستناكى ٣ شهور بس علشان عايزك تيجى تنورى بيتى وحياتى

ردت سما بتلعثم واضح:
–ببس مش عارفة ماما هتقول إيه لما تلاقيك رجعت فى كلامك معاها فخلينا على ميعادنا زى ما احنا على الاقل تدينى فرصة أعرفك فيها كويس

أحترم أمير رغبتها فرد قائلاً:
–خلاص يا سما زى ما تحبى و أنا مش هغصب عليكى توافقى المهم أنك بقيتى ليا ومن نصيبى وأحلى نصيب ده ولا إيه

أفلتت إبتسامة منها ففرت هاربة من الغرفة وهو يضحك من قلبه على فعلتها فحقاً حظه تلك المرة وفير بأنه رأى بعينها ما كان يبحث عنه أن يرى خوف وحب تخصه بهما
__________
بعد يومين فقط..إستطاع أيسر أن يفى بوعده لزوجته من أن يعثر على المكان المناسب لذلك المتجر الصغير الذى ينوى إفتتاحه من أجل عفاف وأن يتم تجهيزه بالكامل بكافة البضائع اللازمة له
وقفت ثراء بجانب زوجها وطفلتها تتابع تلك السعادة التى ملأت وجه عفاف من رؤية ذلك المتجر

فألتفتت إليها تقترب منها تحاول تقبيل يدها قائلة ببكاء:
–أنا مش عارفة أقولك إيه يا ست ثراء على المعروف والجميل اللى عملتيه معايا أنتى والبيه ربنا يباركلكم فى بنتكم يارب ومتشفوش حاجة وحشة أبدا فى حياتكم

سحبت ثراء يدها سريعاً قبل أن تمسها عفاف بشفتيها فزجرتها بلطف قائلة:
–إيه اللى بتعمليه ده يا عفاف،ومتنسيش أن أنتى برضه غالية عليا

أبتسم أيسر لعفاف قائلاً بهدوء:
–التاجر اللى هتتعملى معاه راجل كويس أوى وأنا اضمنه ولو عوزتى اى بضاعة قوليله وهيبعتلك كل اللى أنتى محتجاه وإن شاء الله يبقى فاتحة خير عليكى وعلى أولادك

–أنا والله مش عارفة أقولكم إيه على كرمكم ده معايا
عجزت عفاف عن إيجاد الكلمات المناسبة التى توفى حقهم بالشكر والثناء،ناولها أيسر المفتاح الخاص بالمتجر وبعد مرور ساعة تقريباً بعد أن اطمئنت ثراء عليها ،هبت واقفة تشير لزوجها بالانصراف ،تتبعهم نظرات عفاف الممتنة تغمغم بصوت خافت تشكر الله على ما رزقها إياه جاعلاً ثراء وأيسر سبباً فى ذلك

بمطار القاهرة الدولي..

ترقب حسام وصول تلك الطائرة التى تحمل على متنها رضوان وسميرة بعد تأديتهم مناسك العمرة ببلد الله الحرام فاليوم هو اليوم المفترض به وصولهم لمصر ،فحضر كل من حسام وزوجته وجمال وفيروز لإستقبالهم بالمطار

نظر حسام لساعة معصمه قائلاً:
–هى الطيارة أتأخرت كده ليه مش المفروض تكون وصلت من نص ساعة

ربتت ميرا على ذراعه قائلة بابتسامة:
–يعنى أنت مش لسه سامع أنهم أعلنوا ان الطيارة اتأخرت فى الوصول وخلاص زمانهم هيوصلوا دلوقتى إهدى بقى وترتنا معاك يا حسام

رد حسام قائلاً بصوت منخفض:
–وحشونى يا مهلبية أوى أى ينعم انت يا قمر منسينى نفسى بس مرمر وحشتنى أوى وخصوصاً وهى بتقولى يا واد يا حسام

شهقت ميرا بخفوت واتسعت عيناها قائلة:
–حسام ايه اللى بتقوله ده أحترم نفسك احنا فى المطار

حدقت فيروز بحسام وميرا فعاودت النظر لزوجها الجالس بجانبها فهتفت قائلة:
–أنت عارف يا جمال لما ببص لحسام وميرا ولا لثراء وأيسر بفتكر أيام ما كنا صغيرين ،لما شوفت وحبيتك وأنا مبسوطة أوى ان ولادى كمان لقوا الحب اللى لقيته معاك ربنا ما يحرمنى منك ابدا يارب

ربت جمال على يدها بحنان فتبسم بوجهها قائلاً:
–ولا يحرمنى منك يا فيروز يافرحة عمرى كله

–وااد يا حسام
صاحت بها سميرة ملوحة بيدها ، فركض إليها حسام يرتمى بين ذراعيها يقبل يديها ورأسها يتمتم بسعادة قائلاً
–مرمر وحشتينى أوى أوى حمد الله على السلامة

ترك حسام سميرة التى أقتربت منها ميرا تقبلها وتناول يد رضوان يقبلها بحنان قائلاً:
–جدى حمد الله على السلامة

دمعت إحدى عينى رضوان قائلا:
–الله يسلمك يا حبيبى وحشتنى يا حسام كان نفسى تبقى معانا

أقترب جمال يصافح رضوان قائلا:
–إن شاء الله المرة الجاية هنبقى كلنا يا حاج رضوان
شد رضوان على يد جمال بحرارة وإمتنان:
–تسلم يا ابنى على كل اللى عملتوه معانا وكرمكم معانا السنين اللى فاتت دى كلها

أقتربت فيروز باسمة :
–متقولش كده يا حاج رضوان إحنا لو عيشنا الباقى من عمرنا مش هنقدر نوفى جميلكم علينا من حبكم ورعايتكم لحسام إبننا وأنتوا نور بيتنا وبركته كمان ويلا بقى دا أنا عملالكم أكل هتأكلوا صوابعكم وراه

ردت سميرة قائلة:
–تسلم إيدك وأنا جبتلكم هدايا من هناك جميلة أوى وأنت يا واد يا حسام كلم الواد أيسر يجيب ثراء ويجى علشان جبتلهم هدايا معايا

قرص حسام وجنتها قائلا:
–هو إحنا كلنا ولاد عندك كده يا مرمر ها ومعلش أيسر عنده شغل كتير النهاردة واعتذر أنه معرفش ييجى بس كان هييجى البيت علشان يشوفكم

صفعت سميرة يده الموضوعة على وجنتها بخفة قائلة:
–أه أنتوا هتفضلوا عيال كده فى عينيا على طول ربنا يباركلى فيكم

تأبط حسام ذراعها تسير بجواره بخطواتها الوئيدة حتى وصلوا للخارج ،فوضع حقائبهم بسيارته وأنطلق بها بعد تأكده من جلوسهم بالمقعد الخلفى وجلوس زوجته وطفله بالمقعد المجاور له تتبعه سيارة والديه
فى المساء..وصل أيسر وثراء ومليكة لمنزل عمه جمال يقوده شوقه فى رؤية رضوان وسميرة

ولج للداخل يهتف بشوق قائلاً:
–جدى مرمر وحشتونى أوى أوعوا تكونوا نسيتوا تتدعولى أحسن أزعل

ترك رضوان مكانه فأقترب منه أيسر يضمه بحنان يربت على ظهره قائلاً :
–وأنا برضه أقدر أنساك يا أيسر دعيتلك كتير ربنا يتقبل إن شاء الله

أعلنت فيروز عن تجهيز المائدة بأشهى المأكولات التي أعدتها هى إحتفالاً بعودة رضوان وسميرة ومن أجل تناول عشاء عائلى وسط الضحكات والابتسامات والدعابات التى لم يكف حسام عن قولها تذكيراً ببعض المواقف التى حدثت بينه وبين أيسر عندما كانوا صغاراً
فهتف قائلا بضحكة عالية:
–فاكر يا أيسر لما كنا بنسرق العجلة بتاعت الواد اللى كان ساكن تحتينا

فتبسم أيسر ضاحكاً:
–الله يكسفك يا حسام مبتفتكرش اللى الذكريات المنيلة أفتكر حاجة عدلة

ردت ثراء قائلة:
–أنتوا على كده كنتوا بلطجية بقى

تنحنح حسام يجلى صوته قائلاً:
–دا إحنا كنا فتوات كمان والله الواد كان بيصعب عليا لما يعيط وأحنا مرجعين العجلة مبوظينها يلا ربنا يسامحنا بقى على عمايلنا السودة دى كنا أطفال شريرة أوى

إستمر حسام فى سرد ذكرياتهم التى أشعرتهم بعضها بالخجل من تصرفاتهم الطفولية ولكن تلك هى طبيعة حسام إذا بدأ بالتفكُه بنوادره لا يستطيع أحد كبت ضحكته على ما يقول
__________
حملت ثراء طفلتها تتراقصان على أنغام الموسيقى العالية بمنزل ضحى فاليوم " الحنة" التى أقيمت للنساء فقط لأخذ حريتهن
طوقت مليكة عنق ثراء قائلة برجاء طفولى:
–مامى أنا عايزة أرسم على إيدى زى طنط ضحى

تبسمت ثراء على قولها فأقتربت من تلك المرأة السمراء التى تنقش بالحناء على يد ضحى فسألتها قائلة:
–ممكن بعد ما تخلصى لضحى ترسمى للبنوتة دى على إيدها

–من عينيا يا حبيبتى
هتفت بها المرأة مبتسمة وهى تدندن بأغانى نوبية ،رفعت ضحى رأسها لثراء قائلة:
–حلوة الحنة على إيدى يا ثراء

ربتت ثراء على وجنتها قائلة بحب:
–جميلة أوى يا قلبى هو أنتى وكوكى ترسموا حنة وأنا لاء أنا مليش دعوة عايزة أرسم حنة أنا كمان
قالتها ثراء ممازحة وهى تجلس بجوار ضحى بإنتظار دورها فأقتربت ميرا هى الأخرى تصيح بصوتها الناعم:
–وأنا كمان هرسم حنة أنا أخوكى ضحك عليا ومعملتش حنة

ملأت الضحكات أفواههن، سرى إلارتياح بخلاياها من معاملة ميرا ولبنى معها فهى كانت تخشى أن ينشأ بينهن جدار من عدم توافقهن الطبقى ولكن هى تراهن الآن يعاملنها بمودة وحب جعل الخوف ينقشع عن قلبها يسكنه الطمأنينة والسكينة
باليوم التالى .....بغرفة فارهة بإحدى الفنادق الفخمة ،وضعت أخصائية التجميل اللمسات الأخيرة على وجه ضحى ،فدمعت عين ثراء بسعادة فأقتربت منها تنحنى بجزعها قليلاً للأمام تضع يديها على كتفيها تنظر لصورتهن معاً بالمرآة

قبلتها على وجنتها قائلة بسعادة:
–مبروك يا ضحى ربنا يتمملك بخير ويسعدك يارب أجمل عروسة فى الدنيا

رفعت ضحى يدها تربت على يد ثراء الموضوعة على كتفها فملأت الدموع عينيها فتحشرج صوتها قائلة:
–الله يبارك فيكى يا ثراء يأحلى وأجمل أخت وصاحبة وبنت أكابر فى الدنيا

لمحت ثراء الدموع بعينيها فقرصت وجنتيها بدعابة قائلة:
–بس بقى أوعى تعيطى وتبوظيلنا الدنيا زمان شهاب مستنى على نار تحت هو والمعازيم مش عايزين نتأخر عليهم

تبسمت ضحى تمنع الدموع من الانزلاق من عينيها ولكنها لم تستطيع منعها إذ لمحت والدها يلج الغرفة بإبتسامة تغشاها الدموع وهو يتمتم بسعادة غامرة قائلاً:
–يلا يا عروستنا الحلوة علشان ننزل جاهزة

تركت ضحى مقعدها أمام المرآة تقترب من والدها فأرتمت بين ذراعيه يضمها هو بحنان وعيناه فاض بها الحنان فذرف دموع الفرح والسرور من رؤية إبنته ترتدى ذلك الثوب الأبيض الذى ستزف به لزوجها فهو أنتظر هذا اليوم منذ أن كانت تلهو بدميتها لتصبح الآن عروس

تأبطت ضحى ذراع والدها تسير خلفها ثراء تحمل طرف وشاحها الأبيض تلقى فيروز ببتلات الورد على ضحى التى أمتنت كثيراً لقيامها بدور والداتها بهذا اليوم الهام بحياتها

وصلوا أمام القاعة ففتح الباب على مصراعيه تتعالى أصوات التصفيق من الحاضرين وصدح صوت الأغانى

أسرع شهاب الخطى يقترب منهم وعيناه علقت بتلك الحورية وثوبها الأبيض الذى مازاده جماله سوى حياءها وخجلها ،مد يده اليمنى لها ،فوضع منير يد إبنته بيد شهاب قائلاً:
–مبروك وخلى بالك منها دى أغلى ما عندى فى دنيتى يا إبنى

– دى ضحى فى عينيا وقلبى يا عمى منير متقلقش عليها
قالها شهاب بوعد صادق بالحفاظ عليها وأن يكون لها خير زوج وسند بحياتها المقبلة بدأ حفل الزفاف ملأت السعادة قلوب الحاضرين ، أخذ شهاب يد ضحى لمنتصف القاعة وبدأ بالرقص على أنغام الموسيقى الهادئة ليتبعهم كل زوجين من الحضور

وضعت ثراء يديها حول عنق زوجها تقترب من أذنه هامسة:
–أيسر فى حاجة عايزة أقولهالك......

قبل أن تكمل قول ما تريد سمعا صوت يأتيهم من جوارهم يهتف بهم قائلا:
–أزيكم أخباركم إيه..

حدق أيسر وثراء كل منهم بالآخر ليعاودا الاستدارة برؤوسهم لمصدر الصوت
يتبع....!!!!



موعد البارت الجديد الساعة ( 4 م ) يوميا ان شاء الله 

هنا تنتهى احداث رواية سر غائب البارت التاسع والاربعون ، يمكنكم اكمال باقى احداث رواية سر غائب البارت الاخير  أوقراءة المزيد من الروايات المكتملة فى قسم روايات كاملة .

نأمل أن تكونوا قد استمتعتم بـ رواية سر غائب " متاهة العشق والإنتقام" ، والى اللقاء فى حلقة قادمة بإذن الله ، لمزيد من الروايات يمكنكم متابعتنا على الموقع أو فيس بوك ، كما يمكنكم طلب رواياتكم المفضلة وسنقوم بوضعها كاملة على الموقع .
admin
admin
تعليقات