رواية فطنة القلب الفصل الثاني والعشرون 22 | روايات سلمي خالد

 رواية فطنة القلب الفصل الثاني والعشرون من روايات سلمي خالد . والتى تندرج تحت تصنيف روايات رومانسية مصرية ، تعد الرواية  واحدة من اجمل الروايات رومانسية  والتى نالت اعجاب القراء على الموقع ، لـ قراءة احداث رواية فطنة القلب كاملة بقلم سلمى خالد من خلال اللينك السابق ، أو تنزيل رواية الدهاشنة pdf كاملة  من خلال موقعنا .


رواية فطنة القلب الفصل 22 | روايات سلمي خالد



رواية فطنة القلب «قطوف الياسمين» الفصل الثاني والعشرون

«قطوف الياسمين»

بقلم سلمى خالد " سماسيموو"

سبحانك اللهم بحمدك سبحان الله العظيم

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد

الفصل الثاني والعشرون

( لَيْسَ بِقَلْبِي سِوَاكِ )

راحت شمسي من بُعدك عني

وهلا وجعي من صورتي عندك

ومشي قمري لما كنتِ هلاله

وبقى قلبي ضلمة من فارقه

طب أروح لمين وأنتِ قاطفة قلبي

ومبقاش لا ملكي ولا ملك حد دا ملكك لوحدك وبس!

جلس على مقعده بتعبٍ جالي، سيُجن مما يفعله ياسين به، أمسك بأحد اوراقه الهام التي تأكد من مراجعتها ثم نهض يضعها بالخزنة الخاص به، وما أن أغلق بابها حتى استمع لصوت طرقات على الباب، نظر نحو الباب يسمح للطارق بالدلوف فما كانت سوى قطوف التي سارت بخطواتٍ ضعيفة تنظر نحوه بألمٍ، ليردف مهران بقلقٍ:

_ هل أنتِ بخير؟!

علت شفتيها بسمة صغيرة متألمة، ثم رددت بأعينٍ تريد البكاء، ولكن لا تستطيع:

_ حضرتك تعرف ليه مازن طلقني!

صمت مهران قليلًا ثم أخذ نفسًا يخرج معه تلك الكلمات:

_ لقد تفاجأت كما تفاجأتي!

حركت رأسها بإيجابية، ثم كادت أن تستدير كي تغادر ولكنها توقفت تعود مجددًا له قائلة ببسمة غريبة ولكن هي نابعة من جرحٍ لا تعلم كيف سيبرأ:

_ حضرتك من يومين سألت يعني إيه وجع.. واللي انا كنت فاهماه أن الوجع دا إني ابقى عايزة اعيط ومعرفش عايزة اتكلم ومش قادرة.. أو اصرخ وللأسف صرختي مكتومة..

صمتت قليلًا قبل أن تكمل وهي تتطلع لعينيه بشعورٍ بات قلبها بنفره من شدة تعذيبه له:

_ بس طلع الوجع أصعب حاجة تتوصف.. وإن كانت اللغة العربية أصعب لغات العالم فهي قدام الشعور دا هتعجز عن وصفه.. الوجع احساس لا يمكن وصفه هو بيتحس وبيوجع وبيقتل كل دا من غير ما حد يعرف.

تأمل مهران حديثها وعلم أنها لاتزال أسفل تأثير تلك الصدمة، اشار لها بأن تأتي إلى جانبه وبالفعل جلست قطوف جواره تنظر له باستسلام لما يحدث معاها، مشاعرها المنهزمة بقوةٍ، تمتم مهران بحبورٍ:

_ هل تعلمين ماذا قال جلال الدين ابن الرومي؟!

نظرت له بقليلٍ من الاستفهام، في حين استرسل مهران حديث ببسمةٍ هادئة:

_ قال لا تجزع من جُرحك وإلا كيف للنور أن يتسلل إلى باطنك!

اراد ابن الرومي أن يخبرنا أن ربما لكي يدلف النور لداخلنا علينا أن نُجرَح ثم يدلف هذا النور فنرى رحمة الله علينا وحكمته من هذا الجرح والمكانة التي وُضعنا بها.. عليك بالصبر يا عزيزتي أعلم أن جرحك ضخم ولا تعلمي كيف ستعالجيه ولكن عليكي أن تستعيدي وعيك.

نظرت له بألمٍ ثم قالت:

_ لسه مخنوقة.. لسه مخرجتش اللي جوايا وحاسه إني عايزة..

أغمضت عينيها بألمٍ قبل أن تكمل :

_ أشوفه.

تنهد مهران قليلًا، ثم قال وهو يمسك بكفها بهدوءٍ:

_ هيا بنا.

لم تجادل أو تسأل، فـ فقدان الشغف بالحياة قتل الحديث، وأصبحت تسير دون مبالاة للحياة!

*****

طرقت الباب بخفةٍ، ثم دلفت إلى الداخل تبتسم بحبورٍ إلى والدها، رمقها محمد بنظرةٍ تحمل السعادة، في حين تقدمت منه ياسمين تقف أمامه، تتأمل ملامحه المرهقة، لتدمع عينيها مرددة بصوتٍ محشرج:

_ وحشتني أوي يا بابا.. مش مصدقة إنك هنا.

تقدمت نحوه تلف ذراعيها حوله كي تحتضنه بدفءٍ، تردف بصوتٍ باكي:

_ وجودك جنبي كان أكتر حاجة مطمنة قلبي إني لسه في أمان وان محدش ممكن يأذيني بوجودك.. بس لما روحت اتوجعت أوي وكل حاجة بقت وحشة أوي.. حتى الناس..

ثم اضافت بصوتٍ مشتاق:

_ بس أنت رجعت والأمان رجع تاني.

ادمعت عين محمد بشدة، بينما نظرت له ياسمين تمد اناملها كي تزيل دموعه قائلة بحنوٍ:

_ أنت أحلى حاجة في حياتي.

جلست على الأرض جواره تضع رأسها على قدمه متمتمة بحنينٍ لطفولتها:

_ فاكر يا بابا كنت بتقعد كده في الجنينة وأنا اجري عليك اقعد على رجلك أو جنبك وتملس على شعري... دلوقتي رجعت تاني عشان أنام على رجلك وتدفي قلبي من تاني.

أغمضت عينيها تشعر بدفء هذه اللحظة، في حين ابتسم محمد لها ولملامحها الساكنة، وكأنها طفلة بالخامسة من عمرها.

****

توقف مهران بالأرض التي زرع فيها مازن وياسين وزين محصول الطماطم، ولكنه لم يعلم بأمر الزهور، ليردف بهدوءٍ يتطلع لوجه قطوف المختنق:

_ اعتقد أن هذا هو انسب مكان كي تفرغي فيه طاقتك.. ولكن أعلمي بعد تلك اللحظة لن تبكي مجددًا... والآن سأتركك واقف بعيدًا.

تركها مهران كي تفعل ما تشاء، في حين نظرت قطوف حولها لترى شجر الطماطم ينمو، ابتسمت بألمٍ ثم تقدمت بخطواتها نحو زهورهما، لتجد أن زهرة الاوركيدا بدأت بأن تذبل، امسكت بـ ( جردل خاص بسقي الزرع) ثم بدأت بأن تمنحها بعض الماء كي تنضر مجددًا، تسربت دموعها فجأة، تتذكر كلماته عندما قال ( الورد دا بتاعك، زرعته عشانك عشان ضحكتك تفضل موجودة)، هي الآن في أسوأ حالتها، ارتفع صوت بكاؤها، حتى تركت هذا الجردل ثم وقعت على الأرض تبكي بشدة، تستند بيديها على الأرض، دموعها المنهمر تتساقط على اوراق الزرع.

لم تتخيل بيومٍ أن يمكن لشخصيتها أن تصبح هشة هكذا، أطلقت صرخة قوية تحاول أن تفرغ من ألم قلبها قليلًا، حتى اختفى صوتها، بقت على وضعها عدة دقائق ثم حاولت النهوض مجددًا، وقفت أمام تلك الزهور بانهزام، ثم رددت ببسمةٍ حزينة:

_ أول مرة أشوف ورد واعيط قدامه.. وخاصة إنك من حد اخدت منه أكبر خذلان بحياتي.

جرت قدميها بصعوبةٍ نحو مهران، ثم نظرت له بأعينٍ منطفئة قائلة:

_ شكرًا يا عمو.

ربت على كتفها بحنوٍ، ثم سار سويًا عائدين إلى المنزل، ولكن توقف مهران قليلًا يردف بهدوءٍ:

_ صغيرتي أتمنى أن يصبح مظهرك أقوى أمام والدك على الأقل لأن حالته الصحية لا تتحمل.

حركت قطوف رأسها بإيجابية، تبتسم بألمٍ وهي تتذكر دلوف والدها وانتهاء حياتها، تتذكر كيف تلقت صدمة وجود والدها على قيد الحياة، ثم اعاقته ثم طلاقها!

وضعت يدها على قلبها تتذكر هذا الخذلان القاسي الذي تخلل اوصالها، لتهمس بداخلها:

_ عمر ما هنسى وجعك ليا يا مازن.

*****

قفز ياسين على الفراش يلاعب قدمه بالهواء، يمسك بهاتفه في سعادة يرسل رسالة إلى مريم عبر أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي قائلًا فيها:

_ عاملة ايه يا بومتي؟!

انتظر قليلًا وشعر بيأسٍ من عدم رؤيتها للرسالة، بقى دقائق ثم كاد أن يغلق ولكن قرر عدم الاستسلام وبدأ بارسال عدد ضخم من الرسائل والرنين عليها بمكالمة صوتية وفيديو حتى ظهر له رؤيتها للرسائل، ابتسم بسعادة وهو يكتب:

_ اخيرًا رديتي!

انتظر حتى تنتهي من الكتابة وبالفعل ارسلت له رسالة قصيرة للغاية:

_ مين؟!

:_ نعم ياختي مين إيه.. هو حد بيقولك بومة غيري!

أرسل بها ياسين في غيظٍ، في حين اجابته مريم التي تضحك بشدة:

_ جبت رقمي منين يا ياسين؟!

زحفت بسمة إلى شفتيه يكتب بهيامٍ وهو يحرك قدمه:

_ سيبك أنتِ من جبت الرقم منين واكتبلي يا ياسين تاني أو يا سونا.

تعالت ضحكت مريم من حديثه لتكتب ببعض السخط:

_ هي بقت تتكتب مش هتتقال!

نظر ياسين إلى الرسالة ثم كتب:

_ بت متبوظيش اللحظة وقوليلي يا ياسين يلا.

حاولت مريم السيطرة على ضحكها لتكتب له:

_ يا ياسين.

ابتسم ياسين ببلاهة، في حين أرسلت مريم رسالة أخرى:

_ جبت الرقم منين!

قرأ ياسين الرسالة، ثم كتب لها بفخرٍ:

_ أنا ظابط يا بنتي ومش أي حد دا أنا ياسين العطار.

:_ ظابط نص كُم.

كتبتها مريم بسخطٍ منه، في حين قرأ ياسين الرسالة ثم قال في دهشة:

_ هي بتقعد مع مازن ولا إيه؟!

اسرع في ارسل الرسالة يكتب:

_ أنتِ قعدتي مع مازن ولا ايه!

عبست ملامح مريم تكتب باقتضاب:

_ متجبش سيرة البني آدم دا.

قرأ ياسين رسالتها، وشعر باختناق من طريقتها بالحديث عنه، ولكنه لا يعلم ما الذي دفع مازن لفعل ذلك، كتب رسالة بها فطنة:

_ بصي مازن قبل ما يبقى ابن عمي فهو صحبي، وبعيدًا عن الهزار والضحك مازن صاحب جدع وعمره ما بيخون.. وأكبر دليل على كده إنه مطلقش صحبتك من أول يوم وخد فلوسها.. ولا كان زرع ليها ورد ولا كان يقعد يفكر بهدية ليها عشان تفرح.. أنا كده كده هسافر ليه عشان افهم السبب.. بس قبل ما تفكري إنه أذى صحبتك فكري بعقلك يا دكتورة.

ارسل لها تلك الرسالة ثم اغلق هاتفه، في حين قرأت مريم رسالته وهي تعلم أن مازن ليس بسيء ولكن شعورها نحو صديقتها وخذلناها جعلها تشعر بهذا الحزن، ارسلت له:

_ أنا عارفة أن مازن كويس بس شكل قطوف وجعني أوي.. صحبتي عمرها ما كانت كده.. دا حتى يوم وفاة عمو محمد ربنا يحفظه دلوقتي معيطتش وكانت قوية.. صعب عليا إني اشوفها كده.

ارسلت له تلك الرسالة ولكن لم يجيب، فشعرت بالخوف من عندم اتصاله، عادت ترسل:

_ أنت زعلت مني؟!

لم يجيب فأرسلت بقلقٍ:

_ ياسين أنت قفلت ليه؟!

كان ياسين يتناول بعض الدجاج الذي احضره ثم نهض يغسل يده وعاد يفتح الهاتف ليجد عدد من الرسائل تدل على قلق مريم، ليكتب:

_ أد كده خايفة على زعلي؟!

اشتعلت عين مريم التي كانت تعض أظافرها بتوتر، تكتب بحنقٍ:

_ أنت كنت فين ومردتش؟!

:_ باكل ورك فرخة سرقته الصبح.

كتبها ياسين ببلاهة، لتتسع عين مريم تكتب وهي تغلق الهاتف بعدها:

_ اتصدق إني غلطانة إني اهتميت بزعلك!

كادت أن تغلق ولكنها وجدت رسالة منه قائلًا:

_ ليه قولتي كده! أنا مبسوط إنك اهتميتي يا بومتي.

عبست ملامحها وهي تكتب:

_ بطل طفاسه يا ياسين.

ابتسم ياسين برضا ثم كتب:

_ عيون وقلب ياسين.

خجلت مريم من رسالته ثم كتبت بحدة:

_ ياسيـــــن لما نكتب كتابنا تقول كده.. قبلها لاء فاهم.

ابتسم بسعادة وهو على يقين من خجلها، ليكتب بحبٍ:

_ فاهم.

أغلق هاتفه ولكن تذكر مازن وقرر أن يسافر له بصباح الغد كي يفهم ما الذي حدث فهو على يقين بأن والدته وراء هذه المصائب.

*****

صباحًا..

استيقظ الجميع ولكن منهم من يحمل بقلبه ألمًا، ومنهم من يشعر بالسعادة، وقفت قطوف أمام المرآة تلف حجابها ولكن عينيها لا تزالا منطفئتان، أنتهت من ارتداء حجابها ثم سارت إلى غرفة والدها ترسم بسمة صغيرة على شفتيها، تسير نحوه وهي تحاول اظهار القوة التي لطالما ظهرت بها أمامه، دلفت لغرفته تنظر له بحنوٍ، فقد كانت ورد تريه بعض الرسومات التي رسمتها وتروي له ماذا فعلت بهذا الوقت!

دلفت إلى الداخل حتى انتبه لها، ثم حاول التحرك نحوها، ولكن عجز عن ذلك، لتهتف وهي تقترب منه تحتضنه:

_ وحشتني يا أحلى أب.

اهتز جسد محمد يشعر بالسعادة من رؤيتها، في حين بقيت قطوف بداخل احضانه لوقتٍ ليس بقليلٍ، تحاول الصمود أمامه، ابتعدت عنه تنظر لعينيه بحبٍ، في حين لاحظ محمد ذاك الحزن المخزون بحدقتيها، جلست جواره على المقعد ثم قالت بحبٍ:

_ الحمدلله أنك وسطنا يا بابا.. أنت نعمة كبيرة أوي بحياتي ربنا يحفظك ليا.

قاطع تلك اللحظة دلوف مهران لهم، يبتسم برضا عما فعلته قطوف، ولكن لم يرغب بتركها أكثر من هذا حتى لا تقع بحديثها معه، ليردف بحبورٍ:

_ صباح الخير يا أحبائي.

نهضت قطوف من مكانها تتقدم نحو مهران تقبل يده، في حين ربت مهران على كتفها برضا، ثم قال بحبٍ:

_ هيا بنا كي نتناول الفطور.

حركت قطوف رأسها بإيجابية، ثم تقدمت من مقعد والدها وقامت بتحريكه نحو الخارج، حيث يجتمع الجميع، وُضع مقعد محمد جوار مهران، في حين جلست قطوف وياسمين بجانب بعضهما جواره، لتبدأ كلًا من قطوف وياسمين بإحضار الحساء ومساعدة محمد على تناوله برفقٍ حتى يشبع، وبالفعل انتهى من تناول فطوره، ليتمتم ياسين بسعادةٍ:

_ هحكيلك يا عمي اللي حصل بيني وبينك، بس اخلص اللي ورايا بسرعة.

اهتز جسد محمد برضا، في حين ابتسم ياسين بحبٍ له، لينهض ياسين من مكانه قائلًا:

_ عن اذنكم بقى.

تركهم مغادرًا المنزل يسافر إلى مازن، في حين بقى الجميع يتحدث بسعادة لتواجد محمد محاولين تنفيذ حديث مهران وعدم اظهار الحزن أمام محمد وقطوف كي لا يتألما مجددًا.

****

:_ عملت إيه في الفلوس!

قالتها ميرڤت وهي تدلف إلى المكتب بالأجانس، في حين ابتسم مازن بسخرية ثم قال:

_ طب قولي حتى صباح الخير دا أنا زي ابنك.

ابتسمت له ببرودٍ، ثم قالت وهي تجلس تضع ساق فوق الاخرى:

_ طالما ملهاش لزمة يبقى هقولها ليه!

حرك مازن رأسه بإيجابية، يردف بصوتٍ مختنق:

_ معاكِ حق.. فلوسك لما تبقى تتحول هتاخديها بما انك خلتني اعملك توكيل وأنا وصيت المحامي لما الفلوس تتحول وتكون عندي يبقى يحولها ليكِ.

حركت رأسها بإيجابية، تنهض من مكانها، تردف بصيغة تهديد:

_ فكر تلعب بدماغك يمين ولا شمال.. هتلاقيني علطول بلعب معاك.. بس بأرواح اللي بتحبهم.

شعر باشمئزاز مما تقوله، في حين غادرت ميرڤت المكتب تشعر بالسعادة مما ستجنيه.

أمسك مازن هاتفه ثم فتح على معرض الصور، يفتح صورة خاصة بقطوف، ظل يتأمل تفاصيلها ببسمةٍ قتلها الحزن، يتأمل ملامحها الساكنة بداخل أحضانه عندما ركبا القطار، همس بصوتٍ يعتريه الألم:

_ كان معاك حق أنها أخر صورة هنتصورها سوا.

ذهب لصفحتها الشخصية على احد تطبيقات التواصل الاجتماعي ثم نظر على أحدث ما انزلته ولكنها كانت غير نشطة منذ اليوم الذي طلقها به، أغمض عينيه يهمس باشتياق:

_ وحشني وقت ما بهرب من الدنيا كلها عشان أرتاح في حضنك.

استمع لصوت طرقات خفيفة على الباب، كاد أن يغلق هاتفه ولكن تفاجأ باقتحام ياسين يردد:

_ أبو المزميز.

ابتسم مازن تاركًا هاتفه، يتقدم نحو ياسين كي يحتضنه ببعض السعادة قائلًا:

_ ياسين.. حمدلله على سلامتك.

احتضانه ياسين بعدما تقدم منه ولكنه لاحظ شاشة الهاتف وهي مكبرة على صورة قطوف، عاد بنظره إلى مازن بعدما ابتعد عنه يردف بهدوءٍ:

_ ليه طلقتها مدام بتحبها أوي كده وبتشوف صورها!

نظر مازن لهاتفه المشتعل، ليذهب إليه يغلق الهاتف، ثم نظر لياسين الذي ينتظر اجابة، ابتسم بألمٍ يجيب:

_ لأن بكل بساطة أنا كنت في أسوأ موقف في حياتي.

:_ موقف إيه! وإيه اللي يجبرك على إنك تطلق مراتك مادام بتحبها.. وهي بتعشقك!

قالها ياسين باستنكار، في حين اجابة مازن بمرارةٍ:

_ هقولك بس محدش يعرف يا ياسين.. لأن ببساطة يا أما أنقذ خالي محمد من ايد أمي واطلق قطوف.. يا خالي يموت وأفضل مع قطوف وساعتها كنت برضو هطلقها لأني سبت خالي اللي هو ابوها يموت محاولتش انقذه.. فـ يا أما اضحى بحد بحبه وننفصل يا أضحي بحد بحبه بس هيفارق الحياة كلها وبرضو هننفصل.

نظر ياسين بصدمةٍ لما قاله، لا يعلم مدى معاناة مازن ولكن ما يقوله صعب التصديق، تمتم ياسين بنبرة لا تزال تحمل شوائب الصدمة:

_ أنت متأكد أن دي أمك!!

ابتسم بسخرية على حاله، يجيبه وهو يجلس على مقعد:

_ والله أنا شخصيًا بدأت اشك.. بس للأسف أمي واستغلت مكانتها وأنها أم في إني مقدرش أأذيها ولا اخد حقي منها.

شعر ياسين بغضبٍ شديد منها، ليردف بغيظٍ:

_ هي لا أمي ولا اعرفها سبني أخد حقك منها.

حرك رأسه بيأسٍ، ثم قال بحزنٍ:

_ سيبك من كل دا وقولي قطوف عاملة إيه!

اختفى غضب ياسين وحلت سحابة حزينة عليه، يردف بحزنٍ متبادل:

_ للأسف مش هقدر اكدب.. من ساعة ما مشيت وهي حالتها تصعب على الكافر.. قطوف العطار بجلالة قدرها عيطت قدمنا.. وعينيها اللي كان فيهم قوة بقوا منطفين.

أغمض مازن عينيه يشعر بضيقٍ مما حدث، في حين نهض ياسين يربت على كتف مازن الذي فتح عينيه يردد بصوتٍ مُعذب:

_ قتلتها وأنا مجبر على كده..

حاول ياسين التهوين عليه متمتمًا:

_ بإذن الله هترجعلك.

شعر مازن ببصيص من الأمل، ليردف:

_ تفتكر في يوم ممكن ترجع ليا!

حرك رأسه بإيجابية يبتسم بهدوءٍ قائلًا:

_ بص مش هقولك اللي بيحب بيسامح.. بس اللي بيحب بجد لزمًا يتجرح عشان يوصل لمرحلة العشق ازاي معرفش بس هي فترة بيبدأ القلب يفهم فيها المشاعر وينضج.

تأمل مازن حديثه، في حين أضاف ياسين متسائلًا بعدما لح برأسه:

_ طب هي أمك عملت كل دا ليه أكيد مش انتقام وبس؟!

ابتسم مازن بسخرية ثم قال:

_ أكيد لاء.. عمي كتب وصية أن لو معداش سنة على جوازي أنا وقطوف واتطلقنا ورثها هيتنقل ليا.. وبالتالي أمي عملت المستحيل عشان تطلقنا قبل السنة وبالفعل طلقتنا.

اتسعت عين ياسين بصدمة، ثم ردد بسرعةٍ:

_ أنت كده سلمتها الفلوس!

حرك مازن رأسه بنفيٍ، ثم قال ببسمةٍ حزينة:

_ كتبت كل حاجة بيع وشرا لقطوف وعملت توكيل ليها أنها تتصرف بكل فلوسي.. وخليت المحامي يوثق الأوراق عشان الفلوس بتاعتها تفضل موجودة معها تاني وبالتالي مش هيبقى معايا فلوس عشان امي تاخدها.

رفع ياسين حاجبيه بدهشةٍ، ثم قال بحيرةٍ:

_ مش خايف لتستغل دا وتنتقم منك لما تعرف؟!

حرك رأسه بنفيٍ، يجيب عن ثقة:

_ قطوف من قبل ما اتجوزها وأنا واثق إنها عمرها ما تغدر بيا ولا يمكن إنها تاخد فلوسي عشان تنتقم مني.

حرك ياسين رأسه بإيجابية،ِ في حين أخرج مازن كتاب صغير مغلف، ليعطيه إلى ياسين قائلًا ببسمةٍ:

_ ابقى خلي ملك تحط الكتاب دا على سرير قطوف من غير ما حد يقولها.

أمسك ياسين الكتاب بتعجبٍ متمتمًا بحيرة:

_ هتعمل إيه بالكتاب!

ابتسم مازن يتخيل شكل قطوف وهي تقرأ ثم قال مجيبًا:

_ في شعر رجع اتنين لبعض.. وفي قصة رجعت اتنين لبعض.. مش يمكن كتاب صغير يرجعنا أنا وقطوف لبعض.

ابتسم ياسين له ثم تذكر مريم، ليردف بسعادةٍ:

_ مش روحت اتكلمت على مريم وقرأنا فاتحة والخطوبة بعد أسبوعين.

اتسعت عين مازن فرحةً، ثم قال وهو يحتضنه:

_ مبارك يا صاحبي مبارك.

ابتسم ياسين بسعادة يردد:

_ اعمل حسابك بقى تحضر الليلة اللي هتتعمل في البلد.. والخطوبة بقى هتكون في مصر هنا.

تبدلت ملامح مازن قليلًا، في حين ردد ياسين بتصميم:

_ هتيجي يا مازن.. أنت ابن عمي وصاحبي يعني لزمًا تبقى في ضهري.

علت بسمة باهتة على شفتيه، يردف بهدوءٍ:

_ ان شاء الله يا صاحبي.

*****

عاد ياسين إلى البلدة ولكنه غفى بنومٍ طويل بعد ارهاق السفر، في حين بدأ محمد بطريق علاجه مع أحد الاطباء الذي احضره له مهران، و بقيت قطوف تجلس بشرودٍ دائمًا وحيدة لا تتحدث كثيرًا، في حين بقيت ياسمين تتلاقى العديد من الرسائل الخاصة بجمال تحمل تهديدًا لها.

*****

بردهة منزل مهران..

:_ صحيح يا قطوف كده هنقعد عندك ساعة خطوبة ياسين؟

قالتها ملك بسعادة، في حين ردت قطوف بألمٍ:

_ للأسف كلنا هنقعد تحت سلطة مازن.. أنا ومازن اطلقنا قبل سنة وبالتالي كل فلوسنا هتتنقل ليه.. لأن دي وصاية بابا حطها.. وللأسف بابا قدام الحكومة مش موجود فبالتالي كل فلوسنا هتتنقل لمازن لحد ما نثبت إن بابا عايش.

:_ مين قال كده.. كلنا لما نروح بيت عمي محمد هيبقى كل الفلوس ملكك يا قطوف.. حتى مازن بقى شغال عندك حاليًا ودا بتوكيل منه ليكِ ومازن حول كل حاجة بأسمك حاليًا!

قالها ياسين وهو يجلس وسطهم، في حين نظرت له قطوف بصدمةٍ تحاول استيعاب ما تفوه به! هل بالفعل كتب مازن كل شيء باسمها!!

يتبع.

لمتابعة الحلقات الجديدة للرواية فور نزولها والجديد من الروايات تابعنا علي قناة تليجرام 




انتهت أحداث رواية فطنة القلب الفصل الثاني والعشرون، لمتابعة باقى أحداث رواية فطنة القلب الفصل الثالث والعشرون  أوقراءة المزيد من الروايات المكتملة فى قسم روايات كاملة  إلى اللقاء فى حلقة قادمة بإذن الله.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-