رواية أحببناها مريمـيـه الفصل السادس 6 الى الفصل 7 بقلم دينا آل شملول

الفصل السادس الى الفصل السابع من رواية "أحببناها مريميه" بقلم دنيا ال شملول، اقتباس"حيرتني دائمًا "أحلام اليقظة" التي كنت أغرق فيها لساعات وهي تروح وتجيء في ذاكرتي، كان لها في نفسي جمالٌ ومعه حماقة الرجاء وجنونه."

رواية أحببناها مريمـيـه الفصل السادس 6 الى الفصل 7 بقلم دينا آل شملول

أحببناها مريمـيـه الحلقة السادسة

أحببناها مـريـمـيـه { ٦ } { 7}

بقلمـ : دنـيا آلـ شملول 💛

وصل حيث عمله ودلف بابتسامته المعتاده .. وقد بارك له كل من قابله وتمني له السعاده .. فـ الجميع في هذه الشركه يحبه ويحترمه لمعاملته الحسنه مع الجميع .. لكن من لم يكن له أعداء ليس بناجح .. ولكن من سيُعادي شخص بمثل شخصية إسلام الذي يتمتع بقدر كبير من الإحترام والدين والأخلاق الرفيعه ؟.. وصل حيث مكتب جود .. طرق علي مكتبه بخفه ودلف برأسه وهو يبتسم متمتمًا : أدخل ولا مشغول .
جود وهو يرفع رأسه عن الأوراق وينظر له : انت اي اللي جابك ؟
اسلام بضحكه : اعتبرها طرده ؟
جود بسرعه : لا لا طبعا مقصدش كده .. انا بتكلم يعني بكره كتب كتابك جاي ليه ؟
اسلام وهو يغلق الباب خلفه : ياسيدي انا معنديش حاجه اعملها .. اعطل شغلي ليه ؟
جود : يابني روح ارتاح .. بكره هيبقي يوم تقيل عليك ولازم تبقي واقف أسد .
اسلام :علي فكره ده كتب كتاب مش فرح .. وكمان حفله صغيره كده علي قد الاهل والاصحاب .
جود بيأس : دماغك ناشفه يا سُلُومْ .. المهم قولي .. انا اقدر اعمل اي ؟
اسلام : تعمل اي في ايه ؟
جود : عشانك ياعم اسلام .. اقدر اعمل اي عشانك .
اسلام : تطلبلي قهوه عشان اقوم اروح مكتبي.
جود : قوم اطلع بره مكتبي امشي .
ضحك اسلام بخفه ..
قاطعهما طرقات الباب ودلوف مروان : السلااام عليكم يا حلوين .
جود رافعًا احدي حاجبيه : انت داخل علي ولاد اختك يابني ؟!!.. حلوين !!
ضحك مروان وهو يتمتم : اسكت اسكت واطلبلنا شاي .. جبت بسكوت .
اسلام رافعا احدي حاجبيه : بسكوت !
جود بضحكه : اه ياعم .. ده مدمن شاي ببسكوت .. تقولش بيتفطم من اول وجديد .
انهي جملته وهو يتحرك ليدلف الي دورة المياه بينما نظر اسلام لمروان وهو يتمتم ضاحكًا حينما تذكر مشاكسته الصغيره : انتوا اي حكاية البسكوت بالشاي عندكوا ياجدعان .. مش معقول كده .
مروان : لي؟.. ومين تاني بيحبه ؟
اسلام بتلقائيه : ليا اختي الصغيره بتعشق حاجه اسمها بسكوت بالشاي .. عندها استعداد تفطر وتتغدا وتتعشي بسكوت بالشاي .
مروان بابتسامه متسعه : مريم ؟!!
اسلام عاقدا حاجبيه : انت تعرف مريم ؟!!
تدارك مروان نفسه سريعًا : لا معرفهاش .. انا اعرفها اسمًا بس .. انت كنت قلته قدامي واحنا في الندوه .
اماء اسلام بشرود ليقطعهما خروج جود متمتمًا : طلبتوا الشاي ولا هتجوعونا النهارده؟
مروان : اطلب ياعم يلا .
بدآ في تناول الشاي مع البسكوت في صمت قاطعه اسلام : مش محتاجين اقولكم انكم اصحاب الحفله طبعًا واني هستناكم قبل الكل .
جود وهو يربت علي كتفه : ولا تشيل هم ياغالي .. احنا اصحاب الحفله زي ما قلت .

--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--

قضي اليوم بدون أحداث تُذكر عدا بقاء مريم مع اروي ومساعدتها في شراء فستان مناسب وتحضير كل ما يلزمها ..
وفي المساء عاد إسلام للمنزل وكان يود سؤال مريم إن كان قد حدث بينها وبين مروان أي حديث من قبل عدا طلبها لرقمه من أجل اسلام .. لكنه تراجع .. فهو يعلم أخته جيدًا ويعلم انها ستخبره بأي شئ يحدث معها .. لذلك صمت تمامًا .. وحاول تناسي الموضوع .

..............

كانت الأجواء هادئه الا من التبريكات والتهنئات التي تتلقاها كل من والدة أروي ووالدة إسلام من السيدات ..
حضر جود ومروان ودلفا الي الحديقه البسيطه التي تمتلئ بالأنوار والزينه وتنتشر المقاعد علي جانبين وفي المنتصف طريق سير مفروش بالورود الحمراء .. وفي نهاية الطريق مقعدين من أجل العروسين .. وكانت هناك موسيقي هادئه جدًا تصدح من البوفيه الخاص بالحديقه .. جلس الشابان الي إحدي المقاعد في انتظار مجئ إسلام من المسجد الذي يُعقد فيه القران ..
وصلا أخيرًا بسيارات يعلُ صفيرها بتناغم سعيد ينم عن سعادة العائلاتين بهذا العقد المبارك .. دلف إسلام ببنطاله الجينز البيج وقميصه الأبيض وتسريحته الجانبيه المرفوعة الغره والجذابه .. وتتعلق مليكته بيده مرتديه فستانها البيج الهادئ الذي يتخصر بحزام بني فاتح من نفس درجة لون حجابها بأكمام طويله وأزرار تزين صدر الفستان من الأعلي الي الخصر بخط مستقيم ونقوش بسيطه تزين صدر الفستان وظهره في حين يأتي الفستان من الخصر للأسف بشكل ساده تمامًا ..

سار إسلام بزوجته في الطريق المفروش بالورود الي ان وصل حيث مجلسهما ..
وعيون مروان معلقه مع تلك الجميله التي تسير خلف أروي مباشرة مرتديه جيب طويل واسع من الخصر للأسفل من لون البينك ويأتي من الأطراف السفليه نقوش بيضاء في حين ان الجيب باكملها ساده ويعلوه تيشرت أبيض ساده تمامًا تدخل في خصر الجيبه ليكون خصر الجيبه بمثابة حزام .. ويعلوه خمار بينك به نقوش بسيطه بيضاء ملفوف بعنايه بحيث يغطي نصفها العلوي تمامًا لا يظهر منه سوي يديها التي ترفعها حامله بها حقيبتين والتي تخصها وأروي وكذلك باقة ورود بيضاء في لفة بيج هادئ مرصع بفصوص بيضاء من المنتصف ..
كان كل شئ هادئ في هذا المكان وبسيط جدًا ومتواضع كذلك .. لم يمر الكثير من الوقت حتي تحرك جود ومروان تجاه إسلام كي يهنئوه .. وقف اسلام حينما لمحهما وسلم عليهما بحراره وسعاده لا توصف لكونه يملك صديقين مثلهما في حياته ..
كانت مريم بجانب والدتها في هذا الوقت تقدم العصائر للموجودين .. ولاحظت أروي التي تأشر لها من مكانها .. فاستأذنت وذهبت تجاهها .. صعدت بهدوء وألقت السلام علي اسلام ورفاقه في طريقها الي اروي .. بقيت واقفه بجانب اروي ولم يظهر وجهها لمروان الذي يتوق لنظرة أخيره قبل ذهابه .. فبعد غد سيسافر .. وحينما يعود بعد عام سيُفاتح أخيه في الأمر كي يتقدم لخطبتها .. هكذا كان ينتوي .. انتهي الشباب من تقديم تهنئاتهما واستأذنا بالمغادره .. وبالفعل غادرا الحفل الصغير متمنيان لإسلام السعاده ..
لم يبقي الجمع لفترة طويله ايضًا .. ولم يحدث بالحفل ما يُذكر .. اناشيد دينيه هادئه ومباركات الاهلين والأصدقاء فقط .. استعدوا جميعًا للذهاب .. في حين استأذن إسلام من والد أروي بأن يأخذها للعشاء خارجًا ويعود بها باكرًا .. وافق والدها علي مضض ..
أروي بهدوء في أذن مريم : تعالي معانا .
مريم وهي تضغط علي يدها : اجي معاكوا فين ؟.. انتي عبيطه .. ده جوزك ولازم تتكلموا مع بعض .
اروي بترجي : مريم أرجوكي تعالي معانا متسبنيش لوحدي .
مريم : انتي مش واثقه في اخويا يا اروي ؟
اروي : اي اللي بتقوليه ده يازفته انتي .. انا بس متوتره ومش متعوده و .. و .. ومكسوفه .. و .. يامريم بقا .
مريم بضحكه خفيفه : خلاص بقا مبقاش ينفع كسوف ولا ينفع تحطي وشك في الارض لما تشوفيه .. دلوقتي هو بقا جوزك رسمي نظمي .. انطلقي بقا .
اروي في محاوله اخيره : عشان خاطري .
اسلام من خلفهم : في مشكله ؟
اروي بسرعه : لا لا ابدًا مفيش حاجه .
اسلام مستشعرًا توترها فنظر لمريم بهدوء : تحبي تيجي معانا ؟
مريم بحاجب مرفوع : ايه ياعم انت وهي .. انتوا مصممين تعملوا مني خله في النص ؟.. لا ياسيدي متشكره .. انا هروح اقعد في بيتنا بكرامتي بدل ما اقعد بين اتنين مكتوب كتابهم وفي جو ملئ بالتسبيل .
اروي وهي تضربها بخفه علي كتفها : اتلمي .
ضحك اسلام بخفه ثم أمسك بيد أروي مما جعل عينيها تتسع وهي تنظر ليدها بين يديه ثم أنزلت وجهها للأرض في حرج .. ليبتسم اسلام لتلقائيتها وعفويتها وبراءتها ثم تحدث موجها حديثه لمريم : يلا احنا هنمشي بقا وانتي روحي .. سلام
مريم : من لقي احبابه .
اخرج اسلام لسانه لها لتضحك اروي علي فعلته ثم استقل سيارته بعد ان فتح لها الباب لتستقر بجانبه وينطلق بها ..
في حين عادت مريم مع والدها ووالدتها للمنزل .. وبينما تبدل ثيابها فإذا بـ باب غرفتها يُطرق وتدلف والدتها وتجلس الي فراشها : تعالي احكيلي اللي حصل في كتب الكتاب تعالي .
مريم بضحكه : ااه .. فات عليكي كتييير يا أم إسلام .. ابنك طلع مدكن ياختي .
والدتها بفرحه : صورتي زي ما قلتلك ؟
مريم بثقه : طبعًا ودي حاجه تفوتني برضو .
أخرجت مريم هاتفها وبدأ الفيديو منذ أن أعلن الشيخ كونهما زوجين .. تحرك إسلام بعد أن قبل يد والده واحتضن والد اروي .. اقترب من أروي بهدوء وهي تفرك يديها معًا وتضع وجهها أرضًا وتحدث بصوت منخفض : مبروك عليا انتي .
اروي بحرج : ومبروك عليا كمان .
نظر اسلام تجاه والدها وقال بهدوء : بعد اذنك ياعمي .. بس هي خلاص بقت مراتي .. وقبل أن يستوعب أحد ما يقوله كان قد اقترب منها مختطفًا إياها بين ذراعيه يبثها حب سنوات دفنه بداخله ليوم كهذا .. ليوم تكون ملك له أمام العالم أجمع .. ذهول أروي جعلها جامده لبعض الوقت قبل ان تلتف يداها حول خصره في تردد وابتسامه خجوله مشتاقه محبه تزين ثغرها ..
كانت الأم تشاهد الفيديو ودموع سعادتها تسيل علي خديها وأخذت تدعو لهما من قلبها بأن يسعدهما ويديم عليهما الفرحه ..

بينما في الجانب الآخر وصل اسلام وفي يده ملاكه الي احد المطاعم التي تمتلك مكانًا منعزلا للأسر .. وجلس بها وطلب العشاء .. وفي هذا الوقت لم تتزحزح عيونه عنها ابدا .. وهي تشتعل حرجا من نظرته لها ..
اروي بخفوت : احم .. اا .. هتفضل باصصلي كده كتير ؟
اسلام بابتسامه : بقالي سبع سنين شايل عيوني عنك .. مستكتره عليا نظرات معدوده النهارده .
رفعت اروي عيونها التي تتلألأ الدموع بها في سعاده : سبع سنين ؟!
اسلام بهدوء : سبع سنين بحبك في صمت .. بطلبك من ربنا في كل صلاه وسجده .. سبع سنين استعففت عن النظر ليكي ابتغاء نظره في الحلال .. لاني واثق ان الحلال اجمل .. وطلع اجمل بكتير مما كنت متخيل .
اروي بكسوف : أجمل إزاي ؟
اسلام بحب حقيقي ظهر جليًا في نبرته : أجمل عشان اتأكدت انه متبادل واني اخترت الانسانه الصح .. اجمل عشان رغم اني بقيت زوجك الا إنك برضو كسوفه .
اروي : شوية وقت بس وهتعود ان شاء الله .
اسلام بهدوء : براحتك يا اروي .. ومتقلقيش من حاجه .. احنا معانا وقت نتعود فيه علي بعض اكتر .
اروي بهدوء : ممكن أسألك سؤال ؟
اسلام : اكيد طبعًا .. اتفضلي .
اروي بتردد : هو .. هو يوم ما كنت جاي عشان تطلبني .. يعني لما .. لما خرجت بالعصير وكده .. مش عارفه انا .. او يعني انت يعني لفيت وشك بعيد و .. و ..
اسلام بابتسامه خفيفه : فاهمك .. بصي ياستي .. انا لما شفتك اتسحرت بطلتك .. حسيت اني لو فضلت باصللك اكتر من كده مش هقدر اشيل عيوني عنك .. وانتي وقتهت مكنتيش من حقي ولا حلالي .. فخفت ربنا يعاقبني علي نظرتي ليكي بإنه يحرمني منك .
سالت دمعة لا اراديه عنها لحقها بإصبعه سريعًا : ليه الدموع طيب ؟
قاطعهما دلوف العامل بالطعام .. قام بوضعه أمامهم وغادر في صمت .. لينظر إسلام تجاه أروي مجددًا : ايه؟
اروي بهدوء : انا كمان كنت بدعي في كل صلاه ربنا يرزقني بيك .. انا كمان طول الفتره اللي فاتت وانا شايله في قلبي مشاعر تجاهك معرفش مُسَمَّاها ايه .. بس اللي اعرفه اني عيزاك ديمًا معايا وجنبي .
أمسك إسلام بيدها التي تضعها فوق الطاوله واقترب بهدوء وتروي ثم وضع راحة يدها علي فمه وقبلها بهدوء وحب .. في حين اقشعر بدنها وشعرت ولأول مره بجمال الحب بحق .. انه اول من لمس يدها .. والآن طبع قبلته الاولي عليها .. ومنذ ساعات بسيطه كانت بين أحضانه .. هل هناك ما هو اجمل من هذا الشعور ؟!!.. يا الهِ كم أن للحب لذة خاصه في الحلال .. لقد حافظت علي نفسها واهتدت لطريق الحق واستعففت بحبها وطلبته في صلاتها .. والآن يمن الله عليها بتحقيقه حلمها وأمنيتها الغاليه .. لقد اصبح زوجها حلالها .. أصبح دنياها وجنتها .. أصبح آدمها وأصبحت حوَّاءِه .. فهنيئًا لتلك التي حفظت قلبها وأحسنت سلوكها وطلبت من أحبت في صلاتها وشعرت بلذة الحلال الذي لا لذة بعد لذته ..
تناولا العشاء في جو ملئ بالسعاده والبهجه ثم اخذها ليوصلها ولكنه توقف في الطريق واحضر لها حمص الشام اولا .. ثم وصل بها حيث منزلها .. ترجلا بهدوء وصعدا للأعلي وقبل ان تطرق اروي الباب امسك إسلام بيدها لتلتفت له في تساؤل .. فتحدث بصوت خفيض : ممكن طلب ؟
أروي وهي تهز رأسها بالموافقه .. فتابع بهدوء : ممكن أحضنك قبل ما امشي ؟
توترت اروي قليلًا ولكنها تداركت نفسها سريعًا وهي تتمتم : احنا علي السلم .. و .. ولو حد طلع او نزل .. اا
اسلام بابتسامه : انتي مراتي .. وانا مش هطول ..
انهي جملته وهو ينتشلها بين ذراعيه لتحاوطه بقوه دافنه رأسها في عنقه تستنشق عبيره الذي تمنته لسنوات عديده .. في حين كان يدخلها هو الي صدره ولو باستطاعته لأدخلها بحق في قلبه وأغلق عليها .. انتبه بعد فتره بسيطه ليبتعد في هدوء وتروي .. وتمتم بهدوء : نامي كويس .. ومتنسيش صلاة العشا .
اروي بابتسامه : حاضر .. وانت كمان .
طرق اسلام الباب بهدوء حتي أتاه صوت والدها وفتح الباب : اتفضل يا إسلام يابني تعالي .
اسلام بابتسامه : متشكر ياعمي يدوب اروح .. سلملي علي حماتي لحد ما اشوفها قريب .
والد اروي بابتسامه : تسلم من كل شر يابني .
القي اسلام نظره أخيره علي اروي .. فتحرك والدها للداخل وهو يتحدث بهدوء : سلم علي مراتك قبل ما تمشي .
ضحك اسلام بخفه وكذلك اروي ضحكت وهي تنظر الي ظهر والدها .. وبينما تُدير وجهها لتنظر لإسلام وجدت وجهه قريب منها وقبل ان تشهق وجدته يقترب من اذنها وتحدث بهدوء تام : بحبك يا حلالي .
طبع قبله علي جبينها ثم تحرك وغادر بهدوء ..
وابتسامتها تعلُ شفتيها ويديها تضمها الي صدرها في حب وهي تتنهد بارتياح تام قبل ان تدلف لمنزلها ..

--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--

كان يجلس الي حاسوبه يراجع اميلها الشخصي للمره المئه تقريبًا .. وهو يتحدث في نفسه : تُري لمَ لم تكتب أي بوست منذ مده ؟.. هل هناك شئ ما حدث لها ؟
اخذ شهيقًا طويلًا أخرجه ببطء وهو يتمتم في نفسه : لحد إمته هفضل كده .. لا ينفع اللي بعمله ده ولا ينفع أبدًا أفضل كده .. المفروض أسأل عنها واعرف هي مين واي اخلاقها .. اسلام كلامه كان صح هو ومروان .. انا كل مدي كل ما بتعلق بيها أكتر وكده مش صح أبدًا .
التف في لحافه وذهب في سبات عميق بعدما اتخذ قراره في أن يتركها لله حتي يعود مروان من سفره .

بينما مريم كانت تنظر لسقف الغرفه في شرود تام وتتساءل داخلها .. هل سيأتي هذا اليوم الذي تجد فيه شخص يحبها كما يحب أخاها صديقتها ؟.. هل ستحيا هذا الحب يومًا وتُحلق في السماء سعادةً بالقرب منه ؟..
ابتسمت لا اراديًا وهي تتذكر التفاصيل الصغيره في حفل اليوم .. كيف كانت فرحة اروي وابتسامتها وحرجها أحيانًا واحمرار وجنتيها أحيانًا وترجيها لها كي تبقي معها من فرط توترها.. وازدادت ابتسامتها وهي تتذكر أخاها الذي رأت كم الفرحه في تصرفاته اليوم وكم يحب صديقتها بحق وتذكرت كيف انتشلها الي أحضانه بمجرد ان أصبحت حلاله .. أخرجت الهاتف وبقيت تُعيد تشغيل الفيديو مرارًا وتكرارًا حتي غلبها النعاس ..

--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--

كان يركب داخل هذا الأتوبيس الكبير متجهًا به حيث مكان خدمته التي ستبدأ بعد ساعات بعد أن ودَّع أخاه الذي أصر علي المجئ معه الي آخر محطاته .. كان يرسم ابتسامه أمل وتفاؤل فوق ثغره مستسلمًا تمامًا لقضاء الله وقدره .. استودعها عند الله ووهب قلبه لله وأغلق علي حبها حتي يحين الوقت المناسب .. أخذ يفكر في حياته الجديده التي تتمثل في عام كامل سيحيا به بشكل مختلف ويثق تمامًا بأنه سيعود بشخصيه مختلفه ولكن قلبه وروحه ستبقي كما هي .. هناك شئ سيتغير ويعلم ذلك جيدًا .. لكن بالتحديد لا يعلم ما يكون ..

بينما عاد جود الي الشركه بحزن عميق .. فهذه أول مره يفارقه مروان .. ولن يفارقه ليوم او اثنين بل لأربعين يومًا متتاليه وسيعود أسبوع واحد ثم يعود مجددا لفراقه لأيام طوال .. يا اله كيف سيحي في المنزل من دونه .. كيف سيدلف من بابه دون ان يقابله بابتسامه يسأله ان كان يود تناول العشاء .. كيف سيعمل في المنزل مساءًا دون أن يحضر له مروان فنجان قهوته ليساعده في التركيز .. كيف سيستيقظ صباحًا دون ان يجد مروان جالسًا فوق مائدة المطبخ يأكل البسكوت ويرتشف الشاي .. كيف سيجلس في مكتبه دون أن يطل عليه مروان من فتحة الباب ويمزح معه لبعض الوقت ثم يغادر .. خانته دموعه وأخذ يدعو الله أن يحفظه له ويعود له سالمًا .. فهو له الدنيا ولا حياة دون أخيه ..

طرقات خفيفه علي باب مكتبه دلف بعدها إسلام وقد لاحظ الحزن الطاغي علي وجه جود .. ويعلم سببه .. ولا يعلم ماذا يفعل .. فمهما فعل لن يستطيع تعويضه عن دقيقه واحده من بعد مروان عنه ..

--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--

بدأت الأيام تمر تباعًا ..
أنهي اسلام أقساط منزله أخيرًا .. وبدأ في اختيار الوانه هو وأروي اللذان اتفقا علي ان يتشاركا في كل شئ .. مع استعدادها هي ومريم للدراسه التي تطرق الأبواب ..
في حين يشغل جود كل وقته في عمله .. يحاول الهاء نفسه عن تلك الـ مريم .. وكذلك يحاول جعل الإيام تمر سريعًا حتي يأتي الأسبوع الذي سيعود به مروان ويُنهي حرقة غيابه بداخله ..
حتي بدأ عام دراسي جديد .. وهذا هو اليوم الأول ..
وصلت أروي لمنزل مريم كعادتها .. طرقت بهدوء لتفتح مريم لها وتدلف منتظرتان اسلام ..
خرج بطلته الخاطفه لأنفاسها رغم بساطته ..
يرتدي بنطال جينز كحلي مع تيشرت أبيض بنصف أكمام .. قبل يد والدته وجبينها وكذلك يد والده .. ثم اقترب من زوجته وطبع قبله صغيره فوق جبينها وهو يتمتم : عامله ايه؟
اروي بهدوء وابتسامه خجوله : بخير الحمد لله .
مريم وهي تلوي شفتيها للجانبين في حركه دراميه : امال لو مش سايبها الليل بس كنت عملت ايه ؟.. يلا يابني .. يلا بلاش نحنحه الله لا يسيئك .. وراعوا سنجلتي شويه .. وبعدين البوسه اللي بقت تاخدها اروي دي انا كنت باخد زيها .. بس نقول ايه بقا لواحد لما يشوف حبايبه ينسي الباقي .
اسلام بضحكه وهو يقترب منها محتضنًا إياها كي يراضيها : انتي الحياه ياعبيطه .. انا اصلا مقدرش اعيش من غيرك ... وبعدين انتي بقالك تلاته وعشرين سنه في وشي .
مريم : يلا يا بنتي اخلصي بدل ما اقوله كلمه حلوه يلا .
ضحك اسلام عليها ثم نزل امامهم ولحقوا به .. صعدت مريم سريعًا الي المقعد الخلفي .. في حين وقفت أروي مكانها فاغره فاهها .. هل ستترك اروي تركب في المقدمه .
مريم من الزجاج : هتفضلي واقفه متنحه كده كتير .. اركبي .
اروي : مريم انزلي جنب اخوكي .
مريم : اركبي ياحبيبتي جنب جوزك .. بدل ما انزل انزله واسوق انا واحدفكوا في العربيه من ورا انتوا الاتنين .
اسلام وهو ينظر من الزجاج هو الاخر : يلا ياحبيبتي هتتأخروا .. ومريم مجنونه وتعملها .
ركبت أروي في صمت وحرج .. فهي اعتادت علي ركوبها في الخلف ومريم بجانب اخيها .. والان الوضع مختلف .. هي تركب بجانب زوجها ومريم في الخلف .. تشعر بالغرابه لعدم اعتيادها علي الامر ..
وصلوا أخيرًا حيث الجامعه لتنزل مريم بخفه بعدما قالت بمرح : اهلا اهلا بالمخروبه .. رجعنالك بعد غياب يا مطلعه روحنا .
ضحك اسلام وكذلك اروي قبل ان يلتقط يدها ويطبع قبله سريعه عليها وهو يتمتم : خلي بالك من نفسك انتي والعفريته اللي بره دي .
اروي بابتسامه : وانت كمان خلي بالك من نفسك .
اسلام بهمس : بحبك .
اروي بخجل : وانا كمان .
كادت تسحب يدها لتخرج لكنه شدد علي يدها وأعادها لمكانها مجددًا وهو يتمتم : وانتي كمان اي؟
اروي بتورد : بحبك .
اسلام بابتسامه متسعه : انتي اا ..
قاطعه دخول رأس مريم من الزجاج وهي تتحدث في ضجر : ما تخلص ياعم المنحنح انت وهي .. احنا قدام جامعه مش ملاهي .
دفع اسلام رأسها من الزجاج لتضحك اروي وتنزل سريعًا وامسكت بيد مريم وذهبتا تجاه الجامعه في حين ضحك اسلام بخفه وذهب الي عمله ..

مريم بغيظ : ارحموا نفسكوا شويه وارحموني .
اروي : انا مالي .. اخوكي اللي حلو بزياده .. وانتي بنفسك اللي قلتي انه يتحب .
مريم رافعه حاجبيها : يا حلااااوه .. البت انحرفت .
ضحكتا بمرح قبل ان تصطدم مريم بأحدهم وتقابلت العيون في نظره لم يفهمها أحد سواهما ...

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

يتبع ....

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

أحببناها مـريـمـيـه { ٧ }

بقلمـ : دنـيا آلـ شملول 💛

كانتا تسيران وهما تضحكان معًا ومن دون سابق انذار اصطدمت مريم بإحداهن .. وقفت الفتاتان مقابل تلك الفتاة التي طالت النظره بينها وبين مريم .. لم تتزحزح الفتاه بعينيها عن مريم حتي ظنت أروي بأنها كانت تقصد الإصطدام بها .. لكن هذه الفتاة لا تبدو ملامحها غريبه عن اروي .. أين رأتها من قبل ؟!!
قطع حبل أفكارها صوت تلك الفتاة التي تبتسم بجانبيه وسخريه في صوتها : هو انتوا مبتبطلوش تخبطوا في الناس وانتوا ماشيين ولا اي ؟
مريم ببرود : سوري يا آنسه معيش شاي المرادي عشان أعوضك بيه بس ان شاء الله لو ربنا كتبلنا نتقابل مره تانيه هعزمك علي نعناع مغلي .. حلو اوي بجد لتهدئة الأعصاب .. وسوري احنا مضطرين نمشي برضو عشان عندنا محاضره .
أمسكت بيد أروي وتحركت دون أن تضيف او تستمع لاي كلمه أخري .. في حين بقيت الفتاه تنظر الي ظهر مريم بغيظ تام .. قاطعها يد ذاك الذي اقترب منها واضعًا يده حول كتفها وهو يتمتم : مش بطاله برضو .
سالي : بطاله ولا مش بطاله المهم اخد حقي منها .
معاذ بابتسامه : متقلقيش ياقمر خالص .. يلا اشوفك بعدين بقي .
غادر معاذ سريعًا ليلحق بمريم وهو يبتسم بجانبيه .. لقد اعجبته وسيدخل لها بطريقته الخاصه .

بينما عند أروي ومريم ..
أروي : مش دي اا ..
مريم : اه هي .. متشغليش بالك بيها .
أروي : هي طالعالنا في البخت ولا اي !
مريم بضحكه : شكلها كده .. المهم نشد بقا السنه دي عشان اسلام ميولعش فينا .. ده واحد جايب امتياز ومش هيقبل مننا أقل من امتياز زيه .
أروي : ربنا يستر ياختي .

--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--

طرق بخفه علي باب المكتب قبل أن يدلف بابتسامته المرحه وهو يتمتم : جبتلك شويه بسكوت انما اي .. هتنفخ لو اتقفشت بيهم .
جود بضحكه : تتقفش من مين بس ؟
اسلام : اختي يا عم .. طلبت مني اجيبلها بسكوت امبارح عشان البسكوت بتاعها خلص وانا جبتلها وخدت منه شويه ليا انا وانت .
جود رافعًا حاجبيه : سرقه يعني !
اسلام : ايييي ياعم انت .. لا مش اوي كده يعني .
جود بضحكه : هي اختك بتحب البسكوت بالشاي هي كمان .
اسلام : مدمنه ياسيدي مش بتحبه بس .
جود : ماشاء الله .. ده شكله وباء ومنتشر .
ضحك كلاهما قبل أن يطلب جود الشاي وبدآ في تناوله مع الشاي ..
اسلام بهدوء : عملت اي في موضوعك؟
جود بتنهيده : ولا اي حاجه .. انا البنت معرفش عنها اي حاجه غير الاميل بتاعها .. وكمان انا فكرت في كلامك وفي كلام مروان .. وبصراحه عندكوا حق .. انا معرفش اخلاقها رغم احساسي بجمال اخلاقها من اللي بتكتبه وبتقوله .. بس برضو لازم يبقي الصح صح .. فـ أنا خدت القرار امبارح وبإذن الله أكون قده .
اسلام بابتسامه : واي هو قرارك ؟
جود : مش هدخل بروفايلها تاني .. وهبعد خالص لحد ما مروان يرجع بالسلامه وبعدها هدور عليها .. واللي فيه الخير ربنا يقدمه
اسلام : ان شاء الله ميكونش غير كل خير يا غالي .. واتأكد ان ده الصح .
جود : ربنا يربط علي قلوبنا .. قولي انت عامل اي في حياتك الجديده؟
اسلام : لا هي لسا مبقتش جديده .. هي بس طرأ عليها بعض التغيرات .. بس الجديده تبقي بعد سنه ان شاء الله .
جود : سنه !!!.. مش هتتجوز غير بعد سنه ؟.. ليه كل ده بس .
اسلام بهدوء : هي لسا في رابعه كليه .. فبأمر الله لما تخلص وتاخد شهادتها نتجوز .
جود : ربنا يقدملك الخير يا عم .
اسلام : واياك ياغالي .. يلا هقوم اروح مكتبي بقا .. هتعوز حاجه ؟
جود : سلامتك .

--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--

انتهت المحاضره بسلام ..
مريم وهي تمسد معدتها : انا مشربتش غير لبن الصبح .. وجعانه اوي .
أروي : يلا ننزل نجيب فطار وميه عشان عطشانه .
تحركت الفتاتان تجاه الكافتريا وأحضرت كل منهما ساندويتش وكوب من الشاي وزجاجة مياه .. دلفتا للحديقه حيث مكانهما المفضل بجانب جذع الشجرة الضخمه .. وبدأتا في تناول طعامهما بهدوء ولم تنسَ مريم تشغيل هاتفها علي أنشوده جديده لأحمد بو خاطر ..
انهيتا فطورهما بهدوء ثم تحركتا الي المدرج من جديد .. وقبل أن تصلان الي الباب وجدت مريم من يقف علي سلم المدرج وهو يتحدث في هاتفه بفزع : لا حول ولا قوة الا بالله .. اهدي ياأمي عشان خاطري اهدي .. ربنا مسبب الاسباب ومبيعملش غير الخير .. لا حول ولا قوة الا بالله .. قولي بس ورايا .. قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا .. بس يا حبيبتي قومي بقا صلي ركعتين لله وادعيله ربنا يرجعه بالسلامه .. وانا ان شاء كريم هصلي العصر معاكي في البيت جماعه .. يلا ياحبيبتي لا اله الا الله .
اغلق هاتفه رافعًا رأسه للسماء وهو يغمض عينيه بقوه وأخذ زفيرًا طويلًا أخرجه ببطء مع تمتمته : الحمد لله رب العاملين .. الحمد لله رب العالمين .. اللهم لا ضرر يارب .
التفت بناظريه ليجد كل من مريم وأروي يقفان بجانب بعضهما علي الدرج وينظران تجاهه ..
رمش عدة مرات قبل ان يتحدث بهدوء : في حاجه ؟
مريم بسرعه حينما انتبهت للموقف : اا .. لـ لا ابدًا .. احنا كنا داخلين المحاضره .
التفت الشاب الي باب المدرج المغلق من خلفه ثم نظر لهما وهو يتمتم ناظرًا للأرض : الباب اتقفل .. انا اسف وقفتي عطلتكم عن المحاضره .
مريم سريعًا : لا مفيش حاجه .. ربنا يفك كربك .
انهت جملتها وهي تسحب أروي من يدها ثم نزلتا مجددًا الي الحديقه .
أروي بهدوء : صعب عليا اوي .. باين عليه محترم ومؤمن بالله اوي .
مريم : اه فعلًا .. ربنا يفك كربه يارب .
اروي بتنهيده : يارب .

بينما ابتسم الشاب بينه وبين نفسه بعد ذهابهما من أمامه وهو يتمتم : مش هتاخدي في ايدي غلوه يا مريومه .. ولسا الأيام جايه كتير .

--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--

عادت مريم لمنزلها وأنهت طقوسها المعتاده واستعدت للنوم .. لكنها لا تعلم لمَ طرأ علي تفكيرها ذاك الشاب فجأه .. لقد كان يتحدث ويبدو عليه الفزع والخوف .. ومع ذلك كان يطمئن والدته بذكر الله .. أخذت تتذكر تفاصيل الموقف بتروي حتي ذهبت في سبات عميق ..
مر يوم واثنان وثلاثه والحال كما هو .. حتي أتي ذاك اليوم الذي بدأ به معاذ خطته كما يسميها ..
سالي بغضب : انت بتقول ايه !.. انا مش هعمل الهبل اللي بتقوله ده ابدا .
معاذ بهدوء : يابنتي افهمي متبقيش غبيه .. دي مجرد شكليات بس .. انا عايزها تثق فيا ياعبيطه وتبصلي بشكل معين .. فهمتي ولا افتح دماغك عشان تفهمي ؟
سالي وهي تنفخ بضجر : اووف اووف بقا .. طيب طيب .. بس عارف يامعاذ لو مخلتش رقبتها قد السمسمه هعمل فيك اي ؟
معاذ بضحكه : عيب يا سوسو .. انتي عرفاني .
سالي وهي تتحرك من امامه : اما نشوف .

بعد انتهاء المحاضره جلس متربصًا لخروج مريم وأروي حتي تحركتا بالفعل .. تحرك سريعًا وسار ببطء حتي أصبحت الفتاتان علي مقربة منه .. تحرك هو الآخر وهو ممسك بمصحف صغير بين يديه واصطدم بمريم التي تتحدث مع أروي ليقع المصحف أرضًا .. انتشله سريعًا وأخذ يقبله بلهفه وهو يتمتم : استغفر الله استغفر الله .
ثم رفع رأسه لمريم التي تضع يديها علي فمها لتمنع شهقتها .. وأنزل نظره سريعًا مجددًا واخذ يتمتم بهدوء : انا اسف بجد .. مكنتش أقصد .. سامحيني .
مريم بهدوء : قدر الله ما شاء فعل .
وقبل ان ينطق معاذ صدح صوت سالي بسخريه : عرض هايل .. دا انتوا بتتناوبوا بقا .
نظرت لها اروي في ضجر وهي تتحدث بنفاذ صبر من تلك الفتاه : قصدك اي ان شاء الله ؟
سالي باستفزاز : انتي تخبطي في البنات وهي تخبط في الولاد .. واضح انك متجوزه من الدبله اللي في إيدك .. فأكيد اللي متجوزاه ده اتجوزتيه بالطريقه اللي صحبتك ماشيه بيها هي كمان .. لا وعملالي فيها ست الشيخه المحاميه لصحبتها .
أروي وهي ترفع سبابتها في وجه سالي : قسما بالله كلمه زياده وهنسي المكان اللي احنا فيه .. احترمي نفسك بقا .. انتي مواركيش غيرنا يا بنتي .
معاذ موجهًا حديثه لسالي : الغلطه غلطتي يا آنسه .
سالي وهي تنظر له في ضجر : ما انا عارفه انت هتقولي .. ما هو ده اسلوبهم اساسا .. يخبطوا فيك بطريقه تخلي العيب عليك عشان ينشهروا هنا .
أروي وهي تتقدم منها ومريم تقف حائلًا لتمنعها : انتي تخطيتي حدودك اوي .. وانا مش هسمحلك .
معاذ بسرعه كي يخفف من حدة الأجواء : استعيذوا من الشيطان يا جماعه .. ربنا يهدينا ويهديكم .
انهي جملته وغادر المكان ..
نظرت لهما سالي بابتسامه ساخرة .. ثم تركتهما وغادرت المكان .
أروي بضيق : استغفر الله العظيم .. البت دي ابتلاء صدقيني .
مريم بابتسامه : ربنا يهديلها حالها .
اروي وهي ترفع حاجبها : اي سر الابتسامه دي ان شاء الله !
مريم وهي ترفع كتفيها علامة اللامبالاه : ولا حاجه .. بس الشاب ده عجبني اسلوبه وسلوكه وتصرفه بصراحه .
اروي وهي تدفعها للخروج : امشي يا جزمه قديمه قدامي .. قال عجبك موقفه قال .
ضحكت مريم بخفه ثم غادرتا كل لمنزلها ..

--*-----*----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--

عاد اسلام من عمله باكرًا قليلًا وطلب من مريم ان تبدل ثيابها لتذهب معه من أجل أن يري أروي ..
وبالفعل ذهبا اليها بعد صلاة العشاء مباشرة ..

دلف اسلام وجلس في الصاله بينما دلفت مريم لغرفة أروي كي تخبرها بمجيئهما ..
أروي بفرحه : ثواني هلبس الاسدال واطلع علي طول .
مريم وهي تمسكها من يدها : تلبسي اي ياحبيبة امك ؟
اروي ببراءه : الاسدال .
مريم : ليه يا عنيا .. راحه تصلي ؟
اروي : لا بس عادي يعني .. انا بطلع ديمًا أشوفه بالاسدال .
مريم وهي تنظر لها بغيظ : هتطفشي الواد يا بعيده .. تعالي معايا .
ذهبت اروي معها تجاه خزانتها .. فتحتها مريم وبدأت تبحث بداخلها عن شئ مناسب لترتديه أروي .. اخرجت أخيرًا بنطال أبيض ينزل من الفخذ الي نهاية قدمها باتساع .. وفوقه تيشرت ابيض يتزين من الصدر للخصر بثلاث زهور من تباع الشمس .. وبأكمام تصل لما بعد الكوع بسنتيمترات قليله ..
أروي : اي اي اي ده اي ده .. لا لا مستحيل انا مش هطلع بلبس البيت قدامه .
مريم : بت انتي بقولك اي .. الواد متجوز بنت مش متجوز عم جعفر .. انجزي والا والله هطلع اخد اخويا وامشي .. انا مش عايزه الواد يتعقد ياختي .. الواد قاعد يحبك بقاله سنين ولامِمْ نفسه علي الآخر .. مش لما يكتب كتابه تطلعيله بالاسدال .. وانجزي بقا بدل ما انتي حره .
اروي : مريم عشان خاطري هتكسف بجد .
قاطعهما طرقات علي الباب دلفت بعدها والدة أروي : اي يابنات .. اي يا اروي .. جوزك بره مطلعتيلوش لي ؟ كده عيب .
مريم : تعالي ياطنط احضرينا .. بنتك بقولها تلبس الطقم ده ومش عاجبها بتقول هتكسف .. وعايزه تطلع بالاسدال .
والدة اروي : اروي ياحبيبتي اسلام بقا جوزك خلاص .. ومفهاش مشكله لو طلعتي ببجامة البيت كمان .
اروي : ياجماعه هتكسف .. انا عارفه انه عادي بس هتكسسسف .
مريم : طيب خليكي بقا كده .. سلام .
امسكت اروي بيدها : خلاص خلاص هلبسه هلبسه .
والدة اروي : هطلع العصير ومتتأخروش .. ميصحش ده قاعد من بدري .
مريم : متقلقيش ياطنط وراكي علي طول ان شاء الله ..

--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--

كان يتحدث مع والدها في امور مختلفه حتي فُتح باب غرفتها لتخرج مريم أولا وهي تجفف العرق المصطنع عن جبينها وتظهر من بعدها أروي ..
فغر فاهه وتوسعت عيناه وهو يراها بهيئتها تلك .. بنطال أبيض ينزل باتساع جذاب ويعلوه تيشرت أبيض به زهور تباع الشمس الصفراء بعناقيدها الخضراء .. باكمام تأتي لما بعد الكوع بقليل .. ويتزين عنقها بذاك العقد الشبكي الأسود الذي أحضره لها هديه عندما استلم عمله .. كانت تعقد شعرها البني الذي يراه لأول مره كذيل حصان .. وكانت وجنتاها متورده .. ولا يعلم أهذا طبيعي أم أن تلك المشاكسه مريم قد وضعت لها مساحيق تجميل .. تتكحل عينيها بكحل أسود ابرز لون عينيها الزرقاوين المائله للرمادي حينما ينظر لها من بعيد .. كانت تفرك يديها بتوتر ولم ترفع عينيها عن الأرض بتاتًا حتي تحرك والدها وهو يربت علي ركبة إسلام : هنزل أنا يا بني أصلي العشا في المسجد عشان مصلتهاش واجي .
اسلام بابتسامه : تقبل الله مقدمًا يا عمي .
والد اروي : مني ومنك ياحبيبي .. يلا السلام عليكم .
خرج العم راضي من المنزل في حين دلفت مريم الي المطبخ لوالدة أروي ..
وقف اسلام بهدوء وتقدم من اروي بتروي حتي وقف امامها مباشرة .. أخذ ينظر لها مجددًا بهيئتها التي يراها عليها للمرة الاولي ..
اسلام بهدوء : بصيلي يا أروي .
رفعت عينيها اليه في ارتباك وتوتر ليتابع اسلام بهدوء : تعرفي اني بعشق لون عنيكي .
اروي بحمحمه : احم احم .. اا .. اسفه اتأخرت عليك بس .. بس كنت .. ااا
اسلام وهو يُعيد خصله شارده علي وجنتها لخلف أذنها : مستعد استناكي قد السبع سنين مرتين تلاته كمان .
اروي وهي تنظر لكل مكان عدا عيناه : اا .. طـ طب اتفضل ارتاح .
ابتسم بخفه ثم جلسا الي المقاعد الموجوده بالصاله بهدوء .. ولم يمر الكثير من الوقت حتي اندمجا في الحديث معًا ونسيت أروي ارتباكها تمامًا .. بل أنها بدأت تضحك معه كذلك .
خرجت مريم بعد بعض الوقت لتجدهما يتضاحكان بحريه .. فاقتربت منهما وجلست بجانب اروي ثم غمزتها في كتفها وهي تتمتم في أذنها : مشفتيش اروي ؟
اروي بعدم فهم : اروي مين ؟
مريم : اروي اللي كانت مكسوفه تطلع دي .
احمرت وجنتي اروي مجددًا ليجذب اسلام مريم ويجلسها بجانبه : بتعملي فيها اي وبتقوليلها اي يا مزغوده انتي .
مريم ببراءه مصطنعه : انا .. دا انا بريئه .
اسلام : ايوه ايوه انتي هتقوليلي .
ضحك ثلاثتهم ثم استأذن اسلام ليذهب وغادر هو ومريم شاعرًا بالسعاده تغمره ..

--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--

كان يستعد للقاء مروان الذي غاب عنه لأربعين يومًا .. ان اجازته بدأت اليوم .. يشعر بالسعاده حقًا وكأنه سيري ابنه بعد غياب وليس أخيه .. ولكن ما الفرق ؟!! .. انه حقًا ابنه .. فهو من رباه وعلمه وكبره .. ابتسم بهدوء ثم استقل سيارته وذهب حيث محطة الأتوبيس التي سيصل اليها مروان خلال ساعتين فقط ..
وصل مروان لمحطته ونزل من الاتوبيس وهو يستنشق الهواء بقوه يملء رئتيه به .. ثم التفت يبحث عن أخيه بعينيه حتي رآه يقترب تجاهه من بعيد .. ركض اليه مروان واحتضنه بلهفه حقيقيه .. فهذه أول مره يبعُد كل هذه المده عن جود .. بقيا علي هذه الحاله لوقت طويل حتي ابتعد مروان بهدوء ثم قبل جبين أخيه في حب وهو يتمتم : وحشتني اوي يا جود .
جود وهو يحمل حقيبة أخاه في يده : انت كمان با حبيب قلبي .. يلا تعالي .
ذهبا معًا الي السياره وقاد جود حيث المنزل ولم يخلُ وجودهما في السياره من قول كل منهما عما فعله في تلك الفتره دون الآخر .. وصلا أخيرًا ودلفا بهدوء .. أخذ مروان شهيقًا طويلًا يملء رئتيه بتلك الرائحه التي اشتاق اليها .. ثم دلف الي غرفته وأخذ حمامًا سريعًا وبدل ثيابه ثم خرج ليجد جود قد أعد سفره للعشاء ..
مروان بابتسامه : اي ده اي ده .. لا لا مش معقول وده من امته ده بس .
جود بابتسامه : لا لا متتأملش كتير .. دا أكل جابه إسلام .
مروان : اسلام ؟.. امال هو فين ؟
جود : زمانه روح .. والله اول ما عرف انك راجع النهارده خلي والدته تجهز العشا دا كله وجابه .. حاولت معاه قالي عيب احنا اصحاب .. احرجني حقيقي يعني .
مروان بابتسامه : هو راجل زوق اصلا وصاحب صاحبه .. عامل اي في دنيته الجديده صحيح ؟
جود : الحمد لله كويس اوي ومبسوط ربنا يحفظه .. وعقبال ما افرح بيك زيه كده يارب .
مروان : مش قبل ما افرح انا بيك الأول .. ها عرفت حاجه عنها ؟.
جود بتنهيده : بصراحه لا .. انا اصلا قفلت الموضوع ده من فتره وخدت قرار اني ادور عليها بعد جيشك .
مروان : وليه بعد جيشي يا جود .. ما خير البر عاجله .
جود : بر اي وخير اي يابني !.. بقولك معرفهاش .
مروان : ياعم بسيطه والله .. بص انت مش هتروح لا يمين ولا شمال طول ما انت كده .. اديني اميلها وانا هشوف هوصلها ازاي .. ولو وصلتلها قبل ما الاسبوع يخلص نروح ونطلبها .. انت مش ناقصك حاجه .. وانا عايز افرح بأخويا وأغنيله في فرحه وعايز احس اني كبير وأروح معاه وهو بيخطب .. ولو محصلش نصيب ولقيناها الأسبوع ده يبقي ان شاء الله الأجازه الجايه .. خلاص يا عم ؟
جود : ايوه يامروان بس ...
مروان مقاطعًا اياه : مبسش يا عم جود .. وبعدين يلا ناكل انا واقع من الجوع .
وبالفعل تناولا طعامهما وقام جود بعمل شاي من أجلهما وجلس بجانب أخيه وقام بتشغيل اللابتوب الخاص به ..
مروان بابتسامه : لنبحث عن زوجة اخي الغالي .
جود بضحكه : اهدي يابني .. انت جوزتني خلاص !
مروان : مستعجل يا عم يوه .
ضحكا بخفه .. ثم نظر جود للحاسوب كي يأتي بإميل مريم ويُريه لمروان ...

"اشتركوا على قناتنا على تليجرام أو قناة واتساب ليصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"

واتسابتليجرام
admin
admin
تعليقات